سياسة

نيويورك تايمز: أردوغان خدع الغرب وبدد الآمال في الديمقراطية

الأحد 2018.8.19 09:40 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 573قراءة
  • 0 تعليق
الأتراك باتوا مجبرين على إنفاق مزيد من الأموال على الغذاء والوقود

الأتراك باتوا مجبرين على إنفاق مزيد من الأموال على الغذاء والوقود

في العواصم الغربية، وقبل عقد من الزمن، كان يُنظر إلى رجب طيب أردوغان باعتباره قوة من أجل الديمقراطية والحرية وسيادة القانون في منطقة تشهد الكثير من الصراعات. لكن ما يمر به البلد الآن من قمع وحشي وأزمة اقتصادية تسبب فيها أردوغان، يعني – بحسب صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية – أن ما تبقى من ديمقراطية في تركيا قد تلاشى تماما   

وتنسب التايمز في تقرير مطول لها، إلى خبراء إقليميين قولهم إن "النسخ القديمة" من أردوغان كقوة تقدم ليبرالية كانت خيالية دائما.

وتوضح أن أردوغان، الذي شغل منصب رئيس الوزراء على مدار 11 عاما، قبل أن يصبح رئيسا، شكل مسيرته السياسية عبر تحدي القيود التي فرضتها الدولة العلمانية في تركيا.. وكانت الإصلاحات التي أجراها في بدايات حكمه، والتأكيدات على السيطرة المدنية على الجيش كلها تهدف إلى كسب تأييد الاتحاد الأوروبي.. قال أردوغان وقتذاك، "الديمقراطية بالنسبة لنا وسيلة من أجل غاية".

وقالت الصحيفة إن أردوغان تراجع في السنوات الأخيرة عن المسار الإصلاحي في الوقت الذي شكل فيه تحالفات جديدة، خاصة مع روسيا ورجلها القوي، فلاديمير بوتين.. سجن أردوغان الصحفيين وصادر أصول معارضيه السياسيين وسحق المعارضة، بينما سيطر على السلطة في تركيا بالكامل.

وتضيف: "أدار أردوغان الاقتصاد كما لو كان شبكة مصالح، فأغدق التمويلات الائتمانية على الشركات التي يسيطر عليها أنصاره، بينما حقق النمو من خلال الاقتراض".



أدى هذا الإنفاق واسع النطاق إلى تحسين حياة الطبقة العاملة في تركيا، التي تشكل القاعدة السياسية لأردوغان، كما أنشأ المستشفيات والمدارس والطرق وغيرها من البنى التحتية.. لكنه كان وراء فقاعة الإنشاءات العقارية من خلال الائتمانات الحكومية والضمانات التي شجعت الشركات الخاصة على الحصول على قروض مقلقة.

وكان الكثير من هذه القروض بالدولار الأمريكي. ومع انهيار الليرة التركية الآن، فقد تضاعفت هذه الديون، وأصبحت الشركات التركية في مهب الريح، بينما تعرض الاقتصاد لكارثة.

وتضيف أن "أردوغان سلم قياد تركيا إلى الممولين المحكومين بالأسواق العالمية وليس بأوامره، عندما غذى الاقتصاد بأموال أجنبية مقترضة".

وتوضح أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بدأ وغيره من البنوك المركزية في رفع معدلات الفائدة في السنوات الأخيرة، وبدأ الاستثمار يتدفق ببطء إلى الأسواق الناشئة، بينما تدفق من جديد إلى الولايات المتحدة، وأثار هذا مشكلات، من المكسيك إلى ماليزيا إلى تركيا.

وقالت الصحيفة إن خروج النقد من تركيا قضى تقريبا على نصف قيمة الليرة على مدار العام الماضي.. وأدى هذا بدوره لرفع أسعار السلع المستوردة، ما أجبر الأتراك على إنفاق المزيد من الأموال على الغذاء والوقود.

وقال جاكوب كيركجارد، الزميل الأول بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن: "هذه حالة كلاسيكية للسياسات الشعبوية. نعم بإمكانك أن تحصل على النمو لبعض الوقت، ولكن هناك فاتورة يحين موعد استحقاقها. وعندما تأتي هذه الفاتورة، يميل الشعبويون إلى أن يتخذوا منحى أكثر سلطوية وقمعا".

ومن ناحية أخرى، فإن سلطوية أردوغان دمرت الثقة في المؤسسات التركية، وخاصة البنك المركزي، أهم مؤسسة مسؤولة عن منع انهيار الاقتصاد.

وتقول الصحيفة إنه بحلول يونيو/حزيران، بلغت ديون الشركات التركية الخاصة 220 مليار دولار، وفق الأرقام الحكومية، أو تقريبا خمس إجمالي الاقتصاد التركي.. وإقناع المستثمرين الدوليين بمد آجال هذه الديون وإنقاذ الشركات من الإفلاس يستلزم من البنك المركزي رفع معدلات الفائدة. لكن أردوغان يرفض ذلك، ويدعي –على النقيض أبسط المبادئ الاقتصادية – أن التضخم ينجم عن معدلات الفائدة المرتفعة.

لكن عدم استعداده لرفع معدلات الفائدة يعكس مخاوف معقولة، بحسب الصحيفة، فمثل تلك الخطوة من شأنها أن تقيد النمو وربما تدفع تركيا لفترة ركود.

غير أن الاستمرار في نفس التوجه يمثل كذلك مسارا، أبطأ وربما أخطر، نحو النتيجة نفسها.. وقد يؤدي هذا المسار في النهاية إلى باب صندوق النقد الدولي، بطلب حزمة إنقاذ.

ولو وصلت الأمور إلى هذا المنتهى، فإن أردوغان – تقول التايمز – سيعود من جديد لوضعه السابق، المرهون بالعلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن ليس بالطريقة التي كان يأملها.


تعليقات