«خدعة» فواتير التجارة تستنزف إثيوبيا.. 24.6 مليار دولار خسائر خلال عقد
احتلت إثيوبيا المرتبة العاشرة عالميا داخل أفريقيا جنوب الصحراء من حيث إجمالي فجوات القيمة التجارية التراكمية خلال العقد الماضي، وفق تصنيف منظمة النزاهة المالية العالمية.
كشفت دراسة حديثة صادرة عن منظمة النزاهة المالية العالمية (Global Financial Integrity – GFI) أن إثيوبيا تكبّدت خسائر تُقدر بنحو 24.6 مليار دولار أمريكي نتيجة التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالتجارة خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2022، لتُصنف ضمن أكثر عشر دول تضررا في أفريقيا جنوب الصحراء.
وأوضحت المنظمة، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، في تقرير لها أن هذه الخسائر تعكس اتساع فجوات القيمة التجارية بين ما تُبلغه إثيوبيا رسميا من صادرات وواردات، وبين ما يسجله شركاؤها التجاريون، وهو ما يشكل مؤشرا رئيسيا على التلاعب في فواتير التجارة.
واعتمدت الدراسة الإقليمية، المعنونة «التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالتجارة في أفريقيا (2013–2022)»، على بيانات التجارة الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، مستخدمةً منهجية «التجارة المرآوية» لقياس التباينات في القيم التجارية بين الدول وشركائها.
وتُستخدم فجوات القيمة التجارية على نطاق واسع كأداة تحليلية لرصد ممارسات مثل التقليل أو المبالغة المتعمدة في تقدير قيم السلع، بهدف تهريب رؤوس الأموال، أو التهرب الضريبي، أو تنفيذ أنشطة مالية غير مشروعة أخرى.
وبحسب التقرير، احتلت إثيوبيا المرتبة العاشرة عالميا داخل أفريقيا جنوب الصحراء من حيث إجمالي فجوات القيمة التجارية التراكمية خلال العقد الماضي. وتصدرت جنوب أفريقيا القائمة بفجوات بلغت 478 مليار دولار أمريكي، تلتها نيجيريا (77.7 مليار دولار)، غانا (54.1 مليار دولار)، ساحل العاج (47.7 مليار دولار)، كينيا (47.5 مليار دولار)، تنزانيا (35.5 مليار دولار)، زامبيا (35.8 مليار دولار)، أنغولا (35.4 مليار دولار)، والسنغال (25.5 مليار دولار).
وأشار التقرير إلى أن الدول ذات القطاعات الاستخراجية الواسعة تهيمن على قائمة الدول الأكثر تسجيلا لفجوات القيمة التجارية، موضحا أن الاقتصادات الغنية بالموارد الطبيعية تميل إلى تسجيل مستويات أعلى من التلاعب التجاري، وهو ما يتوافق مع نتائج سابقة تُظهر أن كبار مصدري السلع الأساسية في أفريقيا يساهمون بشكل غير متناسب في تدفقات رأس المال غير المشروعة إلى الخارج.
وعلى مستوى المنطقة، بلغ إجمالي فجوات القيمة التجارية في أفريقيا جنوب الصحراء 152.9 مليار دولار أمريكي في عام 2022، وهو أعلى مستوى يُسجل خلال العقد الماضي، مقارنةً بـ 139.8 مليار دولار في عام 2021، بينما استقر المتوسط الإقليمي لعشر سنوات عند نحو 113 مليار دولار سنويا دون أي اتجاه واضح للانخفاض.
ولفت التقرير إلى أنه بعد تراجع محدود في عام 2020، شهدت فجوات القيمة التجارية ارتفاعا حادا في السنوات اللاحقة، في ظل تفاعل الاختلالات الهيكلية مع تداعيات جائحة كوفيد-19، وتقلبات أسعار السلع الأساسية، والتحولات في أنماط التجارة العالمية.
ورغم استحواذ جنوب أفريقيا وحدها على 42% من إجمالي الفجوات التجارية التراكمية في المنطقة، إلا أن التقرير أشار إلى أن الاقتصادات الأصغر حجمًا كانت الأكثر تضررا نسبيا مقارنة بحجم تجارتها. وسجلت غامبيا أعلى نسبة فجوات بلغت 44% من إجمالي تجارتها، تلتها الغابون (29%)، وتنزانيا وغانا (لكل منهما 28%). وبوجه عام، خسرت الدول العشر الأكثر تضررا ما متوسطه 28% من إجمالي قيمة تجارتها، مقابل متوسط إقليمي قدره 24%.
ويربط التقرير بشكل مباشر بين التدفقات المالية غير المشروعة ومعوقات التنمية، مستشهدا بتقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) التي تشير إلى أن أفريقيا تخسر نحو 88.6 مليار دولار أمريكي سنويًا بسبب هذه التدفقات، وهو مبلغ يعادل تقريبا إجمالي ما تتلقاه القارة سنويا من المساعدات الإنمائية الرسمية والاستثمار الأجنبي المباشر.
ونتيجة لذلك، أصبحت أفريقيا، وفق التقرير، دائنة صافية لبقية العالم، حيث تجاوزت التدفقات المالية غير المشروعة الخارجة رصيد ديونها الخارجية في السنوات الأخيرة.
كما أبرز التقرير التأثير المباشر لهذه الخسائر على الإنفاق العام، موضحا أن الدول التي تشهد مستويات مرتفعة من التدفقات المالية غير المشروعة تنفق في المتوسط 25% أقل على قطاع الصحة و58% أقل على التعليم مقارنة بالدول ذات المستويات الأدنى من هذه التدفقات، الأمر الذي يزيد من الاعتماد على الاقتراض ويُفاقم الضغوط المالية ويُضعف جودة الخدمات العامة.
ويخلص التقرير إلى أنه لا توجد دلائل على تحقيق أي دولة تقدمًا ملموسا في تقليص فجوات القيمة التجارية خلال الفترة المدروسة، ما يعكس استمرار التحديات الهيكلية المرتبطة بالحوكمة التجارية والرقابة المالية في القارة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز