أوروبا ومكافحة داعش في موزمبيق.. بوصلة الدعم تتحرك خارج الحدود
الاتحاد الأوروبي يوقف تمويل القوات الرواندية في موزمبيق لمكافحة «داعش» الإرهابي، ويعيد توجيه دعمه للأمن الإقليمي.
وأعلن تكتل القارة العجوز توقفه عن تمويل القوات المسلحة الرواندية المنتشرة في شمال موزمبيق لمحاربة الجماعات المسلحة المرتبطة بالتنظيم، بعد جدل واسع حول تأثير دعم هذه القوات على استقرار دول الجوار، وخاصة شرق الكونغو الديمقراطية.
وقالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن قرار الاتحاد الأوروبي بوقف تمويل الجيش الرواندي، يأتي ضمن جهود بروكسل لإعادة توجيه مساعداتها نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي بعيدًا عن الجيوش الوطنية المثيرة للجدل.
أسباب
قررت دول الاتحاد الأوروبي عدم تجديد الدعم المالي للقوات الرواندية، والذي بلغ سابقًا 20 مليون يورو عبر "آلية السلام الأوروبية"، رغم أن هذه القوات كانت قد انتشرت في موزمبيق منذ 2021 بناءً على طلب الحكومة الموزمبيقية، لمواجهة جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش في إقليم كابو ديلغادو.
وكان التكتل قد أعلن في 17 مارس/ أذار الجاري، خلال زيارة الرئيس الموزمبيقي دانيال تشابو إلى بروكسل، عن استمرار "الاستثمار في الاستقرار الإقليمي".
لكن دعم الجيش الرواندي لم يعد محل اهتمام، خاصة بعد أن أثار التدخل الرواندي جدلًا واسعًا بسبب تقارير عن تورطه في صراعات مسلحة شرق الكونغو الديمقراطية، إلى جانب تحركاته المتواصلة مع حركة« 23 مارس» المسلحة، ما زاد المخاوف من زعزعة الأمن الإقليمي.
وكانت القوات الرواندية جزءًا من التدخل العسكري لمحاربة داعش الإرهابي في شمال موزمبيق، حيث أثارت فاعليتها العسكرية مخاوف بعض الدول الأوروبية بسبب تأثيرها على الاستقرار في دول الجوار، بما فيها جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ودفع ذلك بعض العواصم الأوروبية إلى مطالبة بروكسل بوقف تمويل هذه القوات.
جدل
في 2022، قدم الاتحاد الأوروبي أول دعم مالي للقوات الرواندية بمبلغ 20 مليون يورو، فيما خصص تمويل بقيمة 15 مليون يورو لدعم بعثة "مجتمع التنمية في جنوب أفريقيا" في موزمبيق، والتي انسحبت نهائيًا في يوليو/ تموز 2024 بعد صعوبات لوجستية وميدانية.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن استمرار الاشتباكات في شرق الكونغو الديمقراطية، رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بواشنطن في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025، جعل التمويل الأوروبي للقوات الرواندية موضوع نقاش سياسي حاد.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الجيش الرواندي بسبب تورطه في النزاعات المسلحة في المنطقة، وهو ما عزز موقف أوروبا بضرورة إعادة النظر في تمويله.
نحو الاستقرار الإقليمي
لفتت "لوموند" إلي أنه على الرغم من توقف التمويل المباشر للجيش الرواندي، أكد رئيس المجلس الأوروبي أن التكتل سيواصل دعمه لمبادرات الأمن والاستقرار في موزمبيق، مع التركيز على التدريب العسكري والمساعدات اللوجستية غير المباشرة، بهدف مواجهة خطر الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم داعش، دون الانخراط المباشر في نزاعات دول الجوار.
كما تشير مصادر دبلوماسية إلى أن الهدف الأوروبي هو تقليل المخاطر المترتبة على تدخل جيوش وطنية في صراعات إقليمية، والالتزام بمبدأ حماية المدنيين ومراقبة تحركات القوات العسكرية الأجنبية، بما يضمن عدم تصعيد النزاعات في مناطق النزاع.
وأشارت "لوموند" إلى أن القرار الأوروبي يأتي في ظل بيئة إقليمية مضطربة، حيث يواجه شمال موزمبيق نشاطًا متزايدًا لجماعات داعش الإرهابي، بينما تتزايد الضغوط على الجيش الرواندي الذي يشارك في نزاعات أخرى في شرق الكونغو الديمقراطية.
ويرى محللون أن توقف التمويل الأوروبي يحد من قدرة الجيش الرواندي على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في موزمبيق، لكنه يعزز في الوقت نفسه الجهود الدولية لتطوير آليات أمنية محلية وإقليمية، تقلل من الاعتماد على القوات الأجنبية وتضمن استقرار المناطق المتأثرة بالعنف الإرهابي.
واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن القرار الأوروبي يعكس توازنًا دقيقًا بين مكافحة الإرهاب وحماية الاستقرار الإقليمي، مع محاولة الحد من التدخلات العسكرية التي قد تؤدي إلى تصعيد النزاعات في وسط أفريقيا وشرقها.