الإنذار الأحمر أصبح القاعدة.. موجات الحر تغير خريطة الاستثمار في أوروبا
موجة حر تاريخية تضرب أوروبا الغربية، مع إصدار عدة دول إنذارات حمراء من درجات حرارة تشكل خطرا على الحياة، حتى بالنسبة للأشخاص الأصحاء.
وبحسب "سي إن إن"، تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية (104 درجات فهرنهايت) في مدن وبلدات إقليمية مختلفة، ولم تُخفف ليالي الصيف الحارة من حرارة شهر يونيو/ حزيران التي فاقت المعدل بكثير.
ونظرًا لقدم المباني والبنية التحتية، وقلة استخدام أجهزة التكييف، وعدم تأقلم السكان الأوروبيين مع هذه الحرارة المرتفعة، فإنهم أقل قدرة على التعامل مع هذه الدرجات مقارنةً بمناطق أخرى من العالم.
وفي ظل التحذيرات من أن تغير المناخ سيؤدي إلى أن تصبح درجات الحرارة الحارقة أمرًا معتادًا، يعيد بعض المستثمرين النظر في كيفية إعداد محافظهم الاستثمارية لمواجهة التغيرات المجتمعية المتوقعة في ظل صيف حارّ.
بناء القدرة على الصمود
أوضحت ستيفاني نيفن، المديرة المشاركة لمحفظة استراتيجية الأسهم المستدامة العالمية في شركة ناينتي ون، لشبكة سي إن بي سي خلال مكالمة هاتفية يوم الجمعة، أن فريقها يرى أن ازدياد حدة الظروف المناخية في أوروبا يُتيح فرصة نمو هيكلي للاستثمار.
وأضافت أن إدارة صندوق الأسهم المستدامة العالمية تسعى إلى استقطاب الشركات التي تُقدم منتجات وحلولاً "تُسهم في مساعدة الناس على الاستجابة وبناء القدرة على الصمود في الأوقات الصعبة".
وتشمل استثمارات الصندوق شركات تُركز على إزالة الكربون، والتكيف مع تغير المناخ، وإدارة المياه والتلوث، والشمول المالي، وتأثير الرعاية الصحية.
وذكرت نيفن أن قطاع التأمين يُعدّ أحد المجالات الرئيسية التي يُركز عليها الصندوق، مُشيرةً إلى شركة الوساطة وإعادة التأمين "أيون" وشركة التأمين الكندية "إنتكت فاينانشال" كاثنتين من استثماراته في هذا القطاع.
وأوضحت لشبكة سي إن بي سي أن فريق ناينتي ون مهتم بشكل خاص بالشركات "التي تتبنى سياسات تُساعد المتضررين من تغير المناخ، وتُمكّن العالم من أن يكون أكثر استجابةً له".
وقالت، "نشهد قيام شركات التأمين بإنشاء نماذج مناخية أكثر حداثة في أنظمة إدارة المخاطر الخاصة بها".
وأضافت نيفن أن ظاهرة النينيو المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام قد تُحدث اضطرابًا في أنماط الطقس وتُغير قطاع التأمين بشكلٍ يستدعي ترقب المستثمرين.
وقالت، "قد تكون هذه الصدمة بمثابة نقطة تحول في دورة اقتصادية هادئة استمرت لسنوات عديدة. فظاهرة النينيو الأقوى قد يكون لها تأثيرٌ بالغ الأهمية على دورة التأمين، حيث ستُقلل من عدد الأعاصير لكنها ستزداد قوة، مع ارتفاع احتمالية وقوع خسائر فادحة، ما سيُشكل صدمة كبيرة لدورة التأمين. وقد تُتيح هذه الظاهرة الكبيرة فرصةً استثماريةً هائلةً في هذا القطاع".

وإلى جانب التأمين، يبحث صندوق نيفن عن شركات تُقدم حلولًا عملية للتكيف مع تغير المناخ، مثل شركة ترين تكنولوجيز المُدرجة في بورصة نيويورك، والتي تُصنّع أنظمة التبريد والتجميد.
ويُعد الشمول المالي مجالاً آخر يركز عليه الصندوق، حيث تقول نيفن إن فريق إدارته يبحث عن الشركات التي يمكنها المساعدة في "المرونة المالية التي تجلب أفرادًا ومجتمعات جديدة إلى البنية التحتية المالية للحفاظ على استمرارية الأعمال".
تحوّل الطاقة
واتفق مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسهم في مورنينغ ستار، على وجود شركات مهيأة للاستفادة من ارتفاع درجات الحرارة صيفًا في القارة الأوروبية.
وقال لشبكة سي إن بي سي، "بالتأكيد، ستكون الشركات الصناعية مثل جونسون كونترولز وسيمنز من أكبر المستفيدين، تعمل الشركتان في مجال التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، وتحديدًا في تصنيع المضخات الحرارية التجارية، ويمكن للمضخات الحديثة أن تعمل أيضًا كأجهزة تبريد، مما قد يوفر حلاً فعالاً في ظلّ طقس صيفي أكثر حرارة."
وأضاف فيلد أنه مع ازدياد حدة الطقس وما يصاحبه من آثار مدمرة، لا سيما في الدول النامية، فإنّ التحوّل من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة قد يفيد شركات المرافق.
وقال، "قد تكون شركات مثل فيستاس وإيبردرولا، التي تستثمر في طاقة الرياح النظيفة، من المستفيدين المباشرين، وبالمثل، فإنّ تحديث شبكة الكهرباء لتتوافق مع مصادر الطاقة المتجددة قد يفيد شركات مثل ناشونال غريد في المملكة المتحدة، كما يمكن لشركات النفط الكبرى مثل شل وتوتال، التي تستثمر بكثافة في مشاريع الطاقة الشمسية والوقود الحيوي، أن تستفيد أيضًا."
الأثر الاقتصادي
وفي مذكرة صدرت يوم الجمعة، ذكر محللو استراتيجيات بنك يو بي إس أن موجة الحر، التي رفعت درجات الحرارة إلى 18 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية، ستكون لها تداعيات اقتصادية مباشرة، مما يتيح فرصًا استثمارية في ظل سعي السكان والسلطات جاهدين للتكيف.
وأضافوا، "تعاني أوروبا الغربية من موجة حر شديدة أدت إلى انقطاع إمدادات الطاقة، وإغلاق المدارس، وتأثر النقل والمعالم الثقافية".
وتابعوا، "خفضت محطات الطاقة النووية الفرنسية إنتاجها بنحو 7% من إجمالي الطلب، حيث حدّت درجات الحرارة المرتفعة من إمكانية الحصول على مياه التبريد، في حين تعطلت شبكات السكك الحديدية والمدارس وساعات العمل في العديد من البلدان، وقد تُسهم هذه الأزمة في تعزيز الزخم السياسي لجهود إزالة الكربون، والتكيف مع تغير المناخ، والتحول إلى الكهرباء، والاستثمار في كفاءة الطاقة".
كما أشار فريق يو بي إس إلى أن استراتيجية إزالة الكربون وسياسة الطاقة في القارة "تُعد من بين الأكثر طموحًا على مستوى العالم".
وأوضحوا، "على الرغم من أننا نتبنى موقفًا محايدًا تجاه أسهم منطقة اليورو بشكل عام، إلا أننا نعتقد أن إزالة الكربون ليست سوى أحد الاتجاهات طويلة الأجل العديدة التي ينبغي على المستثمرين الانتباه إليها".