أوروبا تتخذ إجراءات جديدة لتفادي هلع شراء الأدوية.. شبح «كورونا»
ستقوم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتخزين الأدوية والاستثمار في إنتاج جديد للأدوية الأساسية، وذلك لتجنب النقص وتكرار حالة الشراء بدافع الذعر من الخارج التي حدثت خلال جائحة كوفيد-19.
واتفق المشرعون والحكومات يوم الثلاثاء على قانون الأدوية الأساسية الذي يهدف إلى إنهاء النقص المستمر في الأدوية الأساسية وتقليل الاعتماد على الواردات، على الرغم من أنه من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وقال نيوفيتوس شارالامبيدس، وزير الصحة في قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي: "لا ينبغي أن يقلق المرضى بشأن توفر الأدوية الأساسية، مثل المضادات الحيوية، في الصيدليات أو المستشفيات".
وأضاف، وفق صحيفة فايننشال تايمز: "من خلال اتفاق اليوم، نتخذ إجراءات عملية للحد من نقاط ضعفنا، وتنويع سلاسل التوريد، وتعزيز قدرة أوروبا على إنتاج الأدوية الأساسية ومكوناتها محليًا".
وسيتعين على السلطات العامة مراعاة أمن الإمدادات، وليس السعر فقط، عند شراء الأدوية الأساسية. وستتمكن الحكومات من دعم المصانع الجديدة لإنتاج المكونات أو الأدوية نفسها، كما سيشجع بند "الأفضلية الأوروبية" المصنّعين على الإنتاج داخل الاتحاد.
ويوجد أكثر من 300 دواء مدرج على قائمة الاتحاد الأوروبي للأدوية الأساسية، بما في ذلك الباراسيتامول والمورفين والأنسولين.
ولا ينتج الاتحاد سوى ربع المكونات الحيوية المستخدمة في المنتجات الصيدلانية، والمعروفة بالمكونات الصيدلانية الفعالة.
وتُزوّد الصين الاتحاد الأوروبي بأكثر من 40% من وارداته من هذه المكونات، بينما تُزوّده الهند بنسبة 20% أخرى.
وخلال جائحة كورونا، تسببت قيود التصدير التي فرضها بعض الموردين في نقص الإمدادات في الاتحاد الأوروبي، وهو نقص لا يزال قائماً.
وذكر تقرير سابق لموقع "منتدى الاقتصاد العالمي"، نشر في أبريل 2020، أنه في وقت جائحة كورونا، كان هناك توجه عالمي لفرض قيود على التصدير، شمل ما يصل 80 دولة من أنحاء العالم، وأكد التقرير على أن ذلك أضر بشكل كبير الاستجابة العالمية لكوفيد.
وحاليا يعاني الاتحاد الأوروبي من نقص في حوالي 31 دواءً، من بينها الأنسولين وعلاجات الربو.
ومع ذلك، قد تواجه الأنظمة الصحية، التي تُعاني أصلاً من صعوبة في توفير الرعاية الصحية لسكانها الذين يزدادون شيخوخةً ومرضاً، صعوبةً في تمويل الإنتاج في الاتحاد الأوروبي لصالح الواردات الأرخص.
وقال مسؤول رفيع في المفوضية: "يجب ألا نتوهم، فأمن الإمدادات ومرونة سلاسل التوريد لهما ثمن". وباتباع استراتيجية مماثلة لتلك المُستخدمة لشراء كميات هائلة من لقاحات كورونا خلال الجائحة، سيتمكن أي خمسة أعضاء أو أكثر من أعضاء الاتحاد الأوروبي من مطالبة المفوضية الأوروبية بشراء الأدوية بشكل جماعي.
وسيتعين على الدول أن تكون شفافة بشأن مخزوناتها، لكن المشاركة مع الدول الأخرى ستكون طوعية.
وصرح أغوستين رينا، المدير العام لمجموعة المستهلكين الأوروبية (BEUC): "إن تسهيل شراء الأدوية بشكل جماعي للدول الأعضاء سيتيح أيضاً وصولاً أكثر عدالة إليها. ويتحسن الوضع الحالي، إذ سيتعين على المستشفيات العامة مراعاة أمن الإمدادات إلى جانب أسعار الأدوية في عملية الشراء".
لكن قطاع صناعة الأدوية حذر من أن التدخل الحكومي الجديد قد يضر بالقدرة التنافسية والابتكار، ويجب الآن إقرار الاتفاقية نهائياً من خلال تصويت رسمي في البرلمان الأوروبي.