تبادل 1000 أسير في 24 ساعة.. الإمارات تكثف حراكها لحل أزمة أوكرانيا
وساطة إماراتية جديدة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا تعد الثانية خلال 24 ساعة، والثالثة خلال شهر، تتوج حراكا إماراتيا متواصلا لحل أزمة طال أمدها.
وبموجب الوساطة الجديدة تم إطلاق 600 أسير من الجانبين، وهو أكبر عدد يتم إطلاقه في عملية واحدة بوساطة إماراتية.
يأتي إطلاق هذا العدد بعد أقل من 24 ساعة من إجراء عملية تبادل، الخميس، شملت 400 أسير من الجانبين بوساطة إماراتية أمريكية مشتركة، بإجمالي 1000 أسير تم تبادلهم خلال 24 ساعة.
تأتي عمليتا الوساطة بعد نحو شهر من عملية تبادل شملت 314 أسيرا من الجانبين، بإجمالي 1314 أسيرا يتم تبادلهم خلال شهر فقط، وهو أكبر عدد يتم إطلاقه خلال تلك الفترة القصيرة في تاريخ الوساطات الإماراتية لحل تلك الأزمة.
رسائل ودلالات
وساطات متتالية تكشف عن إصرار إماراتي على حل أزمة طال أمدها، عبر تكثيف وساطاتها وجهودها في هذا الصدد، بما يسهم في التوصل إلى تسوية سياسية شاملة لها، تؤدي أيضا إلى تخفيف التداعيات الإنسانية وتعزيز فرص السلام والاستقرار والازدهار إقليمياً ودولياً.
وبالوساطة الجديدة، يرتفع العدد الإجمالي للأسرى الذين تمّ تبادلهم بين البلدين منذ مطلع عام 2024، عبر 20 وساطة، إلى 5906، وهو رقم كبير يجسد إنجازا دبلوماسيا وإنسانيا غير مسبوق في تلك الأزمة.
أيضا تأتي وساطتا (الخميس والجمعة) في ظل الهجمات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول المنطقة المتواصلة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، لتؤكد الإمارات للعالم إيمانها الراسخ بأن التعاون والتضامن في أوقات الشدة مسؤولية إنسانية وأخلاقية لا تقبل التأجيل، وأنها ماضية قدما في دبلوماسيتها الداعمة للامن والاستقرار والسلام في العالم أيا كانت التحديات.
ونجحت الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الهجمات الإيرانية السافرة على أراضيها وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان، في وقت تواصل فيه دبلوماسيتها دورها الرائد في نشر الأمن والاستقرار والسلام في العالم.
أيضا تبرز تلك الوساطة تعاظم مكانة دولة الإمارات وتواصل ريادتها الدولية وثقة العالم وتقديره لقيادتها ولجهودها ووساطاته، والتي ظهرت أيضا خلال التضامن العالمي مع الإمارات في مواجهة هجمات إيران السافرة، حيث تلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات عشرات الاتصالات الهاتفية من قادة دول العالم، أعربوا خلالها عن تضامن بلدانهم مع دولة الإمارات، معربين عن إدانتهم الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة في المنطقة.
ومن بين هؤلاء القادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي.
وسبق أن أعرب كل من الرئيس الروسي والأوكراني أكثر من مرة عن شكرهما للشيخ محمد بن زايد آل نهيان على جهود بلاده ووساطاتها لحل تلك الأزمة.
تفاصيل الوساطة
أعلنت الإمارات العربية المتحدة، الجمعة، نجاح جهود وساطة مشتركة جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا، والتي أسفرت عن إنجاز عملية تبادل جديدة لليوم الثاني على التوالي شملت 300 أسير من كل جانب، بإجمالي 600 أسير.
وأعربت وزارة الخارجية عن شكرها لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأمريكية، بما يعكس تقديرهما للمساعي الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة بين البلدين.
كما أشارت الوزارة إلى أن إجمالي الوساطات التي قامت بها دولة الإمارات خلال الأزمة بلغ 20 وساطة، ما يعكس عُمق العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بالبلدين، ويُجسد دورها كوسيط موثوق به في دعم الحلول الدبلوماسية والإنسانية.
وجددت الوزارة تأكيدها على أنّ دولة الإمارات ستواصل دعم كافة الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة، وبما يسهم في تخفيف التداعيات الإنسانية وتعزيز فرص السلام والاستقرار والازدهار إقليمياً ودولياً.
تعاون إماراتي أمريكي
وتعد هذه ثاني وساطة إماراتية أمريكية مشتركة خلال 24 ساعة، بعد وساطة الدولتين أمس الخميس التي أسفرت عن تبادل 400 أسير مناصفة بين الجانبين، وهو ما يبرز تعاونا إماراتيا أمريكيا متناميا في هذا الملف.
استضافت الإمارات جولتين من المحادثات الروسية–الأوكرانية–الأمريكية؛ الأولى يومي 23 و24 يناير/كانون الثاني الماضي، والثانية يومي 4 و5 فبراير/شباط الماضي. وقد مهّدتا لعقد جولة محادثات في جنيف يومي 17 و18 فبراير/شباط من الشهر نفسه، أعقبها تنفيذ عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا شملت 314 أسيرًا من الجانبين، وهي الأولى في عام 2026.
وعقب محادثات جنيف، أعلن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، أن الأسابيع المقبلة قد تحمل «أخبارًا سارة» بشأن عملية السلام في أوكرانيا، مشيرًا إلى احتمال عقد محادثات خلال ثلاثة أسابيع تمهيدًا لقمة بين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، وربما لقاء ثلاثي لاحق يضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتتواصل الجهود الإماراتية بالتعاون مع الولايات المتحدة سعيًا لإنهاء أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

حراك متواصل
ومنذ بدء الأزمة الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، اتخذت الإمارات موقف الحياد الإيجابي المتوازن، الذي أتاح لها لعب دور فاعل على طريق حل الأزمة.
وقد تُوّج ذلك بنجاح جهودها في إبرام 21 وساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا منذ بدء الأزمة، واستضافة جولتين من مباحثات السلام الثلاثية بمشاركة روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتوقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع أوكرانيا لدعم اقتصادها، إضافة إلى إطلاق حزمة من المبادرات الإنسانية للتخفيف من تداعيات الأزمة.
ومن بين تلك الوساطات، 10 خلال عام 2024، و7 في عام 2025، وواحدة في عام 2023، إضافة إلى 3 وساطات في مستهل عام 2026.
وأثمرت هذه الوساطات، في مجملها، إطلاق سراح 6085 أسيرًا من كلا الطرفين، وهو رقم كبير يجسد إنجازًا دبلوماسيًا وإنسانيًا بارزًا في أزمة تشهد تصعيدًا متواصلًا بين طرفيها.
وعلى الصعيد الإنساني، قدمت الإمارات، منذ اندلاع الأزمة، برامج مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا، تضمنت منازل للأسر الحاضنة، وإمدادات إغاثية، وسيارات إسعاف، ومولدات كهربائية، وخدمات أساسية استفاد منها أكثر من 1.2 مليون شخص، وذلك في إطار دعمها الإنساني واستجابتها العاجلة، بما يسهم في تعزيز جهود التعافي والتنمية طويلة المدى.
حراك سياسي ودبلوماسي وإنساني أبقى نافذة أمل لإنهاء تلك الأزمة دبلوماسيًا، ومهّد الأرضية لبدء جهود أمريكية ما زالت متواصلة للدفع نحو حل سياسي للأزمة.
وفيما يلي تفاصيل تلك الوساطات:
حصاد الوساطات
وساطات 2026:
6 مارس/ آذار 2026: إتمام عملية تبادل شملت 600 أسيرًا من الجانبين.
5 مارس/ آذار 2026: إتمام عملية تبادل شملت 400 أسيرًا من الجانبين.
5 فبراير/شباط 2026: إتمام عملية تبادل شملت 314 أسيرًا من الجانبين.
وساطات 2025:
24 أغسطس/آب 2025: إتمام عملية تبادل شملت 292 أسيرًا من الجانبين.
14 أغسطس/آب 2025: إتمام عملية تبادل شملت 168 أسيرًا من الجانبين.
6 مايو/أيار 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 410 أسرى من الجانبين.
19 أبريل/نيسان 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 538 أسيرًا من الجانبين.
19 مارس/آذار 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 350 أسيرًا مناصفة بين الجانبين.
5 فبراير/شباط 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 300 أسير مناصفة بين الجانبين.
15 يناير/كانون الثاني 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 50 أسيرًا مناصفة بين الجانبين.
وساطات 2024:
30 ديسمبر/كانون الأول 2024: إنجاز عملية تبادل شملت 300 أسير مناصفة بين الجانبين.
18 أكتوبر/تشرين الأول 2024: إنجاز عملية تبادل شملت 190 أسيرًا مناصفة بين الجانبين.
14 سبتمبر/أيلول 2024: إنجاز عملية تبادل شملت 206 أسرى مناصفة بين الجانبين.
24 أغسطس/آب 2024: استعادة روسيا 115 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
17 يوليو/تموز 2024: استعادة روسيا 95 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
25 يونيو/حزيران 2024: صفقة تبادل أسرى شملت 180 أسيرًا من الجانبين.
31 مايو/أيار 2024: استعادة روسيا 75 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
8 فبراير/شباط 2024: استعادة روسيا 100 من جنودها الأسرى، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من الأسرى.
31 يناير/كانون الثاني 2024: عودة 195 جنديًا إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا عددًا مماثلًا من أسراها.
3 يناير/كانون الثاني 2024: وساطة عاد بموجبها 248 جنديًا إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا أكثر من 200 أسير.
وساطات 2023:
4 فبراير/شباط 2023: وساطة عاد بموجبها 63 أسير حرب «من الفئة الحساسة» إلى روسيا، مقابل استعادة أوكرانيا 116 أسيرًا.