ثقافة

فرنسا تعيد افتتاح متحف عمره 324 عاما بعد عمليات ترميم

الأربعاء 2018.11.21 10:31 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 246قراءة
  • 0 تعليق
من مقتنيات متحف الفنون الجميلة بباريس

من مقتنيات متحف الفنون الجميلة بباريس

"عاصمة النور" اسم لم يطلق على العاصمة الفرنسية من فراغ بل يستند إلى تاريخ من احترام الفنون ودورها التنويري، وبمرور العصور لا تتوانى باريس عن إشباع شغف محبي الفن التشكيلي بمزيد من المقتنيات والمعروضات التي تروي قصة الفن العالمي عبر متاحفها، إذ شهدت قبل أيام، إعادة افتتاح "متحف الفنون الجميلة" في مدينة بوزنسون التاريخية شرق فرنسا، وهو متحف فرنسي وطني، ويعود تاريخه إلى عام 1694، أي قبل قرن من تأسيس متحف "اللوفر".

حضر الافتتاح إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي، وألقى كلمة بعد زيارته، أشاد خلالها بمجموعة التحف النادرة التي تختصر تعاقب الثقافات الأوروبية منذ المرحلة الرومانية حتى القرن الـ20.

يقع المتحف في قلب المدينة القديمة، وهو صرح شامخ في تصميمه ومهيب في محتواه، إذ تعاقب على بنائه مجموعة من المعماريين، منهم لوي ميكال (1986-1913)، الذي عمل في المتحف عند نهاية الستينيات من القرن الماضي، وكان من تلامذة المعماري العالمي لو كوربوزييه، كما كان من الذين ساروا على منهجه في التعامل مع مادة الإسمنت الخام والتركيز على الممرات الشاسعة والفراغات التي تتيح سهولة الحركة في المكان. 

بعد لوي ميكال، عهدت بلدية بوزنسون منذ 10 سنوات عملية تجديده وتحديثه إلى المعماري أديلفو سكرانيلو، لكنه أبقى الإنجازات السابقة وأضاف عناصر معمارية سمحت بتحسن شروط استقبال الزوار وإيجاد مساحات جديدة للمعروضات، مع العمل على إدخال النور الطبيعي إلى القاعات.

يأتي الاهتمام بالمتاحف العريقة في إطار اهتمام فرنسا بالاستثمار في الثقافة، إحدى الدعائم الأساسية التي تستند إليها السياسة الاقتصادية الفرنسية.

ومنذ القرن الـ19، تولي الدولة اهتماماً كبيراً ببناء المتاحف والمراكز الثقافية في مختلف المدن؛ إيماناً بالدور الذي تلعبه تلك المؤسسات في تنمية المجتمع ونشر المعرفة، ولما لها أيضاً من انعكاسات إيجابية على السياحة وتأمين فرص العمل والتنمية الاقتصادية المحلية والوطنية بشكل عام.

وبالتوازي مع بناء المتاحف الجديدة، تخضع المتاحف القديمة لعملية ترميم وتجديد مستمرة؛ حتى تستقطب المزيد من الزوار الفرنسيين والأجانب وتتوافق مع متطلبات القرن الـ21.

التجول في المتحف يكفل لك مشاهدة مجموعة منتقاة من أروع التحف والأعمال المعروضة حسب التسلسل الزمني، ويوجد من المرحلة الرومانية لوحات فسيفسائية رائعة شاهدة على الحضور الروماني في مدينة بوزنسون قديماً، ومنها واحدة تمثل انتصار الإله نبتون، وأنجزت في القرن الثاني قبل الميلاد.

ويتمثل القرن الـ20 في أعمال لفنانين كبار، منهم رائد الانطباعية رونوار الذي تعرض له لوحة تمثل وجه امرأة أنجزها عام 1918، والفنان بونار الذي تعلم من الانطباعيين حب الألوان وتجسيد الضوء وانعكاساته على البشر والطبيعة، وجسدها خلال عملين جداريين مستوحيين من باريس، أحدهما يمثل مقهى والآخر ساحة كليشي.

ومتحف بوزنسون كبقية المتاحف الفرنسية، ليس مجرد فضاء لحفظ الماضي، بل مكان للتعرف على الإنجازات الفنية والتفاعل معها، واستلهامها باعتبارها حالة متواصلة في الزمن، تشهد للوجه المشرق للتجربة الإنسانية.

تعليقات