لأول مرة في أفريقيا.. كشف الخريطة الجينية لمرض بهجت (خاص)
كشفت مراجعة علمية هي الأولى من نوعها في أفريقيا عن المتغيرات الجينية المرتبطة بزيادة الإصابة بمرض بهجت في دول شمال أفريقيا.
وأكدت تلك المراجعة التي أعدها فريق بحثي مشترك من دول مصر وتونس والمغرب، والمنشورة بدورية " جين ريبورتيز"، على وجود فروق وراثية إقليمية قد تساعد مستقبلاً في فهم المرض وتشخيصه مبكرا.
وأظهرت الدراسة أن المتغير الجيني ( CTLA-4 +49 A )، يرتبط بقوة بزيادة خطر الإصابة بالمرض في تونس (نسبة 4.63) ومصر (3.08)، ما يجعله من أهم المؤشرات الجينية المرتبطة بالمرض في المنطقة.
كما رُصدت طفرات ذات ارتباط متوسط مثل ( VDR-ApaI-a ) في مصر (2.09) و (VDR-FokI-F ) في تونس (1.89)، إلى جانب متغيرات في جين ( TNF-α ) المرتبط بالالتهاب في تونس (1.65) والمغرب (1.68.
وتسلّط النتائج الضوء على اختلاف أنماط الاستعداد الوراثي للإصابة بالمرض بين سكان شمال أفريقيا، ما يعزز أهمية إجراء دراسات جينية مخصصة لكل منطقة لتطوير طرق تشخيص وعلاج أكثر دقة، كما تمثل هذه الدراسة خطوة علمية رائدة كونها أول مراجعة شاملة تركز على الطفرات الجينية المرتبطة بمرض بهجت في أفريقيا.

ومرض بهجت هو اضطراب التهابي مزمن نادر يهاجم الأوعية الدموية في الجسم، ويُعد أكثر شيوعًا في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، و غالبا ما يظهر على شكل تقرحات فموية وتناسلية، والتهابات في العين والمفاصل والجلد والجهاز العصبي، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات خطيرة. وعلى الرغم من عدم وضوح الأسباب بدقة، تشير الدلائل العلمية إلى تفاعل معقد بين العوامل الجينية والمناعية والبيئية.
وسُمي مرض بهجت بهذا الاسم نسبةً إلى الطبيب التركي خلوصي بهجت ، وهو أول من وصف المرض بشكل متكامل عام 1937، حيث لاحظ مجموعة من الأعراض المتكررة لدى مرضاه، تقرحات فموية وتناسلية والتهابات في العين، وربطها معا كمتلازمة واحدة لأول مرة، ما جعله صاحب الفضل في تعريف المرض طبيا، وقبل ذلك، كانت هذه الأعراض تُعامل على أنها حالات منفصلة لا علاقة بينها، إلى أن جاء وصف بهجت العلمي ليؤسس لمعرفتنا الحالية بهذا المرض.

أهمية الدراسة
ويوفر التحليل الجيني للمرض في مصر وتونس والمغرب، أساسا علميا مهما لفهم الجينات المرتبطة به، ويساعد في توجيه الأبحاث المستقبلية نحو تشخيص أكثر دقة وعلاجات موجهة، بما يتماشى مع الخصائص الوراثية لسكان المنطقة.
وتقول الدراسة إن "الفروق الجينية الإقليمية ليست مجرد تفاصيل أكاديمية، بل مفتاح لتحسين الرعاية الصحية وتطوير أدوية تستهدف آليات المرض بدقة أكبر".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز