بعد وقف إعفاء الموبايلات.. نائب شعبة المحمول: تسعير الهواتف في مصر يحتاج مراجعة
أثار قرار وقف الإعفاء الجمركي عن الهواتف المحمولة الواردة من الخارج الجدل في مصر ليعود ملف تسعير الأجهزة وتوطين صناعة المحمول إلى واجهة النقاش العام، وسط تباين واضح بين رؤية الحكومة، ومخاوف المستهلكين، واعتراضات المصريين بالخارج.
وفي هذا السياق، أجرت "العين الإخبارية" حوار موسع مع وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، عن كواليس القرار، وتداعياته على السوق، ورؤية الشعبة للخروج من الأزمة دون الإضرار بالمستهلك أو تقويض جهود التصنيع المحلي.
وأوضح رمضان أن الدولة تتحرك منذ عدة سنوات وفق استراتيجية واضحة لدعم تصنيع الإلكترونيات وتوطين صناعة الهواتف المحمولة، بهدف تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى أن مبادرة وزارة الاتصالات المعروفة باسم «مصر تصنع الإلكترونيات» نجحت بالفعل في جذب عدد من الشركات العالمية لتصنيع أجهزتها داخل مصر وعددهم حاليًا 15 شركة باستثمارات حوالي 200 مليون دولار، سواء بشكل مباشر أو من خلال وكلاء محليين، مستفيدة من حوافز ضريبية وتنظيمية وتسهيلات استثمارية.
وأشار إلى أن الإجراءات التنظيمية الأخيرة، وفي مقدمتها فرض رسوم إضافية على الهواتف المستوردة ووقف الإعفاء الاستثنائي، جاءت في هذا الإطار الداعم للتجميع المحلي، مؤكدًا أن الهدف المعلن هو حماية الصناعة الوطنية، رغم استمرار اعتماد المصانع على استيراد نسبة ليست قليلة من مكونات الأجهزة.
أزمة التطبيق كانت كلمة السر
وردًا على سؤال «العين الإخبارية» بشأن أسباب إنهاء الإعفاء في هذا التوقيت، أوضح رمضان أن القرار لم يكن منفصلًا عن مشكلات جسيمة في تطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية الخاصة بالهواتف المحمولة، خاصة التطبيق الحكومي المعني بالاستعلام عن حالة الأجهزة.

وبين أن التجار مروا، على حد وصفه، بـ«أسوأ أيامهم» خلال الفترة الماضية، إذ كان يتم الاستعلام عن الهاتف على التطبيق باعتباره معفى من الرسوم، ثم تُفرض عليه الضريبة لاحقًا بعد بيعه للمستهلك، ما أدى إلى أزمات مباشرة بين التاجر والعميل، وتحميل التاجر مسؤولية قرار لم يصدر عنه.
وأكد أن وقف الإعفاء جاء كحل اضطراري لإنهاء هذا الارتباك، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القرار لا يضر التاجر بقدر ما ينعكس بشكل مباشر على المستهلك، باعتباره الطرف الذي يتحمل في النهاية فارق الأسعار.
سوق ضخم وأسعار مثيرة للجدل
وكشف نائب رئيس شعبة المحمول عن أرقام لافتة تتعلق بسوق الهواتف في مصر، موضحًا أن حجم السوق يصل إلى نحو 100 مليار جنيه سنويًا، بعدد أجهزة يقترب من 20 مليون هاتف سنويًا، في حين أن الإنتاج المحلي لم يتجاوز 6 ملايين جهاز حتى نهاية 2025، ما يعني استمرار الحاجة إلى استيراد نحو 14 مليون جهاز.
وأشار إلى أن واحدة من أبرز الإشكاليات التي فجّرت الجدل مؤخرًا هي الفجوة السعرية الكبيرة بين السوق المحلي والأسواق العربية، حتى في الهواتف التي يتم تصنيعها أو تجميعها داخل مصر. وضرب مثالًا بهاتف رائد من إحدى العلامات العالمية يُباع في بعض الدول العربية بسعر يتراوح بين 37 و40 ألف جنيه، بينما يتجاوز سعره في السوق المصرية 65 ألف جنيه.
وأكد رمضان أن هذه الفجوة لا يمكن تبريرها فقط بعوامل الجمارك أو سعر الصرف، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات التسعير وهوامش الربح.
لجنة مستقلة لضبط السوق
وفي هذا الإطار، دعا وليد رمضان، خلال حديثه لـ«العين الإخبارية»، إلى تشكيل لجنة مشتركة ومستقلة تضم جهاز حماية المستهلك، وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى جانب اتحاد الغرف التجارية ممثلًا في شعبة المحمول.
وأوضح أن دور هذه اللجنة يجب أن يتركز على مراجعة تسعير الهواتف المصنعة محليًا، ومقارنتها بالأسعار الإقليمية، لضمان عدالة التسعير ومنع أي ممارسات احتكارية، خاصة في ظل وجود مصنع واحد أو وكيل حصري لبعض العلامات التجارية.
وشدد على أن نجاح توطين صناعة الإلكترونيات لا يُقاس فقط بعدد المصانع أو حجم الإنتاج، بل بمدى شعور المواطن بالعائد الحقيقي من هذه الصناعة، سواء من حيث السعر أو الجودة أو توافر المنتج.
وتطرق رمضان إلى حالة الغضب الواسعة بين المصريين العاملين بالخارج، مؤكدًا أن الشعبة تدرك حساسية هذا الملف، لا سيما في ظل الاعتماد الكبير على تحويلات المصريين بالخارج كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن مساواة المغترب بالسائح في تطبيق الرسوم أثارت تساؤلات مشروعة، مطالبًا بضرورة إعادة النظر في الآليات التنفيذية، بما يحقق التوازن بين حماية الصناعة المحلية والحفاظ على ثقة المصريين في الخارج.
دعم الصناعة.. بشرط حماية المستهلك
وأكد نائب رئيس شعبة المحمول أن الشعبة تدعم بشكل كامل توطين صناعة الهواتف المحمولة وتشجيع التصنيع المحلي، لكنها ترى أن هذا الدعم يجب أن يكون مشروطًا بوجود رقابة حقيقية على الأسعار، ومنع أي استغلال قد يضر بالسوق والمستهلك.
وشدد على أن الهدف النهائي هو تحقيق معادلة متوازنة: صناعة وطنية قوية، وسوق منظم، وأسعار عادلة، ومستهلك يشعر بأن ما يُتخذ من قرارات يصب في مصلحته، لا على حسابه.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز
