سياسة

ازدحام في سماء الدوحة بلا مسافرين

الجمعة 2017.10.20 01:57 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2240قراءة
  • 0 تعليق

لكل فعل رد فعل، هذه هي القاعدة العامة؛ فلا يمكن أن تكون قطر دولة راعية للإرهاب وفي الوقت نفسه تتمتع بالرخاء والسلام والتنمية؛ فدعم الإرهاب له فاتورة يجب أن يتم دفعها، والاقتصاد هو من يدفع هذه الضريبة الباهظة.

وبنظرة سريعة على ما حدث لقطاع الطيران المدني في قطر خلال فترة المقاطعة العربية للدوحة، نرى أن شركة الخطوط الجوية القطرية تكبدت خسائر هائلة تقدر بالمليارات خلال هذه الفترة القصيرة، وما زال "تنظيم الحمدين" يواصل عناده رغم ما تعرض له من انتكاسات مبددا أموال الشعب القطري.

وأزمة الخطوط الجوية القطرية، تبدأ وتنتهي عند الحظر الجوي من المرور في أجواء الدول المقاطعة والمفروض على قطر، وهو ما دفعها إلى أن تسلك مسارات جوية جديدة أسهمت في إطالة أمد الرحلات الجوية؛ الأمر الذي جعل الركاب يهجرونها إلى شركات أخرى، وتسبب في أن تزدحم سماء الدوحة بالطائرات القطرية الخاوية من الركاب.

وهنا يبدو أن الحل بسيط وقائم ويمكن تفعيله في أي وقت، وهو أن ترفع دول المقاطعة، الحظر عن مرور الطيران القطري في مجالها الجوي، وهو الأمر الذي لن يتم دون موافقة الدوحة على مطالب هذه الدول والتي تتمحور حول وقف دعم الإرهاب.

أزمة الخطوط القطرية تبدأ وتنتهي عند الحظر الجوي من المرور في أجواء الدول المقاطعة بسبب دعم قطر للإرهاب، وهو ما دفعها إلى أن تسلك مسارات جوية جديدة أسهمت في إطالة أمد رحلاتها، وبالتالي هجرها المسافرون إلى شركات أخرى، وتسبب بأن تزدحم سماء الدوحة بالطائرات القطرية الخاوية من ركابها.

ولكن هل الطيران القطري -بالفعل- لم يتأثر بهذا الحظر كما تدّعي السلطات القطرية ومرتزقتها والتي تدّعي أن أداء الطيران وأداء مطار حمد ما زالا كما هما ولم يتأثرا، إن هذه الادعاءات إن أردنا أن نناقشها فعلينا سويا الاطلاع علىما نشرته التقارير المحايدة لمراكز التحليل الاقتصادي المتخصصة، فقد أفاد تقرير لموقع «إنترناشونال بوليسي داجيست» بأن الخطوط الجوية القطرية أعلنت خسائر تشغيلية قدرها 703 ملايين دولار أمريكي خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، وتأتي خسائر الخطوط القطرية رغم تلقيها ما يقرب من 500 مليون دولار أمريكي في شكل دعم حكومي.

كما ذكرت تقديرات شركة "فوريست آند سوليفان" للاستشارات، وهي شركة متخصصة في قطاع الطيران، أن الاستمرار في الوضع الحالي يعني أن إيرادات شركة الخطوط القطرية ستتراجع بنحو 30% عما كانت عليه في السابق، وهو الأمر الذي حدث بعد أن تم إلغاء 76 رحلة يومية، وهو ما تسبب في بقاء 52 طائرة تديرها الخطوط الجوية القطرية على مهبط المطار لا تقلع، وبحسب تقديرات شركة "OAG" الدولية المتخصصة في تزويد بيانات الطيران المدني.

وبناء على هذه الإحصائيات، نقلت وكالة بلومبرج عن مدير تحليل قطاع الطيران بشركة فروست وسوليفان للخدمات الاستشارية والتحليلات الاقتصادية، ديوجينيس بابيوميتيس، قوله إن خسائر الإيرادات المتوقعة تشمل فقدان حركة المرور المباشرة، والتكلفة التشغيلية، لتحويل مسار الرحلات الجوية، فضلا عن التراجع المرتقب في الحجوزات المتميزة.

وأوضح بابيوميتيس أن مخاطر العزلة القطرية لا تكمن في عدد الرحلات التي ستفقدها الخطوط القطرية فقط، بل في نوعيتها أيضا؛ إذ إن أكثر من 10% من جميع مقاعد شركات الطيران داخل وخارج قطر تمر في المجالات الجوية المحظورة الآن، وهذه الرحلات مخصصة للركاب الذين يقطعون مسافات طويلة، تدرّ من خلالها الخطوط القطرية جانبا كبيرا من أرباحها.

وفي إطار مساعي الحكومة القطرية لتقليل آثار الخسائر، أعلنت، أغسطس الماضي، السماح لمواطني 80 دولة بالدخول إلى البلاد دون تأشيرة، وقامت بإطلاق حملة مغرية بأسعار رخيصة لجذب المسافرين على خطوطها تم مسمى عرض باقة التوقف المجانية، وهو الأمر الذي رأى فيها المتابعون أن الهيئة العامة للطيران القطري والخطوط الجوية القطرية وكأنهما يتسولان السائحين والزائرين، إذ يشمل المسافرين الذين يحجزون رحلاتهم من خلال منظمي الرحلات السياحية؛ ما يسمح لعدد أكبر من الأشخاص بالاستفادة من عرض إقامة مجانية لليلة واحدة في فندق فاخر أو إقامة لمدة ليلتين بسعر مخفض، بالإضافة إلى الإقامة في الفندق، قدّمت هيئة السياحة القطرية والخطوط الجوية القطرية جولة مجانية في المدينة، والتي يمكن حجزها عند الوصول إلى مطار حمد الدولي.

وقال موقع "MENAF" الأمريكي، إن هيئة السياحة القطرية والخطوط الجوية القطرية قررتا تمديد عرض باقة التوقف المجانية في الدوحة للمسافرين العابرين (ترانزيت)، حتى نهاية العام الجاري، في محاولة بائسة لمواجهة التراجع الحاد في عائدات خطوط الطيران القطرية بسبب خسارتها للأسواق الخليجية، والتي كانت تمثل قرابة نصف الزائرين لقطر في 2016، حيث بلغت نسبتهم 48.6% بـ1.28 مليون زائر من أصل 2.63 مليون زائر، بلغ عدد السعوديين منهم 900 ألف زائر.

وفي إطار محاولات التباهي واستعراض الذي القوة التي تريد به حكومة الدوحة محاولة إيهام الرأي العام بالنجاح والتغطية على الخسائر الفادحة التي منيت بها جراء المقاطعة، أعلنت الخطوط الجوية القطرية، الشهر الماضي، أنها استحوذت على حصة قدرها 49 % في شركة إيه.كيو.إيه هولدنغ، الشركة الأم الجديدة لشركة ميريديانا الإيطالية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تقدمت الشركة بطلب شراء ست طائرات بوينج بقيمة 2,6 مليار دولار، أو شراء أكبر طائرة شحن «بوينج 747»، وهو الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات، فكيف لشركة فقدت 30% من ربحها على أساس سنوي أن تسعى للتوسع في الوقت ذاته؟ إلا إذا كان الأمر له أهداف تتخطى الهدف التجاري، والذي قد يتمثل في محاولة جذب الولايات المتحدة إلى موقفها في الأزمة الخليجية.

وبالنظر إلى تصريحات المسؤولين عن شركة الطيران القطرية، نرى تصريحات في غاية الغرابة والانفصام عن الواقع، ومثال ذلك، عندما تحدث الرئيس التنفيذي لشركة الطيران القطرية أكرم الباكر، عن صدارة القطرية العالم لمجال الناقلات الجوية، ولكن يبدو أن الرجل لم يكن يسمع عن تقرير مجلة «آرلاين ويكلي» التي صنفت أداء شركته على أنه رابع أسوأ أداء في صناعة الطيران العالمية.

وفي تصريح مشابه، زعم حسن الإبراهيم رئيس قطاع تنمية السياحة بالهيئة العامة للسياحة في قطر، أن النمو في الأسواق الأخرى من المتوقع أن يستمر على الرغم من الأزمة، وأن زيادة في عدد الزائرين القادمين من الصين وروسيا والهند ستقود النمو الصافي في عدد الزائرين خلال 2020.

وفي المقابل، قال مسؤول بارز بقطاع السياحة القطرية، لوكالة رويترز، إن قطر تتوقع أن يظل العدد الإجمالي السنوي للزائرين الأجانب دون مستويات عام 2016 على مدى السنوات الثلاث المقبلة إذا استمرت القطيعة مع بعض جيرانه.

هذه الحقائق تؤكد لنا من جديد أن قطر لن تستطيع أن تخدع العالم ببيانات كاذبة وأرقام وهمية، فهناك من يراقب ويرصد ويحلل، فهل يعتقد النظام القطري أن قرارات المستثمرين واستراتيجيتهم في الاستثمار تبنى على تلك الأرقام والحيل التي تصدر من هذا النظام البائس وإعلامه.

لقد حان الوقت لأن تعي قطر ومن يدير اقتصادها أن العالم بات قرية صغيرة وأنه لا يمكنهم إدارة اقتصادهم واستثماراتهم وهم لا يتمتعون بعلاقات ثقة مع جيرانهم، ولا يمكنك أن تطمح إلى تحقيق معدلات النمو العالية في الاقتصاد والتنمية وأنت تدعم الإرهاب وتسعى لزعزعة استقرار جيرانك، فإذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات