فجّر تقرير صحفي حديث قنبلة مدوية في أروقة صناعة السيارات العالمية.
فقد كشف عن محادثات استكشافية "خلف الأبواب المغلقة" جرت بين شركة فورد (Ford) الأمريكية العريقة وعملاقة التكنولوجيا الصينية شاومي (Xiaomi). وبالرغم من مسارعة الطرفين لإصدار بيانات نفي قاطعة، إلا أن تفاصيل هذا "التقارب الغامض" سلطت الضوء على مأزق شركات السيارات التقليدية في الغرب أمام التفوق الكاسح للصين في مضمار المركبات الكهربائية الذكية.
ووفقا لتقرير لموقع ياهو فاينانس، لم تكن هذه الأنباء وليدة الصدفة؛ إذ بدأت القصة تتشكل ملامحها منذ أواخر عام 2025، عندما أدلى المدير التنفيذي لفورد، جيم فارلي، بتصريحات غير مسبوقة أعرب فيها عن إعجابه الشديد بسيارة "Xiaomi SU7". فارلي، الذي اعترف علناً بأنه قام بشحن السيارة من الصين إلى شيكاغو وقادها لمدة ستة أشهر، وصف التجربة بأنها "مذهلة"، مؤكداً أن شاومي لم تعد مجرد شركة هواتف، بل أصبحت منافساً يهز عرش الصناعة.
وتشير المصادر إلى أن فارلي يرى في شاومي "الشريك التقني المثالي" الذي يمتلك ما تفتقر إليه فورد: نظام تشغيل متكامل، بطاريات فائقة الكفاءة، وقدرة على تطوير موديلات جديدة في وقت قياسي. فبينما تعاني فورد من خسائر بمليارات الدولارات في قطاعها الكهربائي (Model e)، تحقق شاومي اختراقات تقنية تضعها في مصاف الكبار بجانب تسلا.
تفاصيل العرض
وفقاً للتسريبات التي نشرتها "فايننشال تايمز"، كانت المحادثات تتركز حول نموذج "الترخيص التقني" أو "المشروع المشترك". وكانت فورد تطمح للحصول على ترخيص لاستخدام منصة شاومي للسيارات الكهربائية داخل الولايات المتحدة، مقابل توفير فورد للبنية التحتية التصنيعية وشبكة التوزيع. وهذا التحالف كان يهدف إلى إنتاج سيارة كهربائية "بأسعار شعبية" لا تتجاوز 30 ألف دولار، وهو الرقم الذي عجزت فورد عن تحقيقه بمفردها حتى الآن.
وبمجرد خروج التسريبات، واجهت فورد ضغوطاً سياسية هائلة. ففي واشنطن، ينظر المشرعون إلى أي تعاون مع شركات التكنولوجيا الصينية كـ "حصان طروادة" يهدد الأمن القومي الأمريكي. ويرى مراقبون أن النفي القاطع الذي أصدرته فورد ووصفها للتقرير بأنه "كاذب تماماً" لم يكن بالضرورة لعدم وجود محادثات، بل ربما لدرء غضب الكونغرس وتجنب عقوبات محتملة قد تعيق استثماراتها الحكومية.
من جانبها، تدرك شاومي أن دخول السوق الأمريكي في التوقيت الحالي يمثل حقلاً من الألغام. لذا جاء ردها حذراً، مؤكدة تركيزها على السوق الصينية والدولية بعيداً عن التعقيدات الجيوسياسية للولايات المتحدة.
وتضع هذه الواقعة صناعة السيارات الأمريكية أمام سؤال وجودي: هل يمكن لفورد وجنرال موتورز البقاء في المنافسة دون التكنولوجيا الصينية؟ من جهتهم، يعتقد المحللون في "وول ستريت" أن فورد "تغازل" الصينيين سراً بينما تهاجمهم علناً لإرضاء السياسيين. فالحقيقة المرة هي أن الفجوة التقنية في صناعة البطاريات والبرمجيات بين ديترويت وبكين أصبحت تُقاس بالسنوات، وليس بالشهور.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTMg جزيرة ام اند امز