جنوب لبنان مصبوغا بدماء فرنسية.. صورة قاتمة في الأفق
زالت سريعا الآمال في انفراجة المشهد المعقد في لبنان، فالهدنة المؤقتة والهشة لا تبشر بإمكانية البناء عليها.
وارتسمت في باريس صورة قاتمة للتطورات في بيروت بعد حادثة مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام في جنوب.
وذكرت مجلة "ماريان" الفرنسية، أنه قبل عطلة نهاية الأسبوع، سادت أجواء من التفاؤل الحذر في الشرق الأوسط، فقد كانت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وكذلك بين إسرائيل والدولة اللبنانية، تحقق تقدماً نسبياً، ما أعطى انطباعاً بإمكانية استمرار الهدنة وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم.
وأشارت المجلة الفرنسية إلى أنه خلال 24 ساعة فقط، تغيرت الأجواء بشكل مفاجئ، سواء في منطقة الخليج العربي أو في الشرق الأدنى، لتعود المنطقة إلى دائرة التوتر والتصعيد.
وفي جنوب لبنان، أدى مقتل جندي فرنسي من قوات اليونيفيل في هجوم نُسب إلى حزب الله إلى تصعيد جديد في التوترات.
وتواجه هذه القوة الدولية، التي تعمل تحت قيادة أوروبية ومن المقرر أن تنتهي مهمتها في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، صعوبات كبيرة في تنفيذ مهمتها الأساسية، وهي فرض احترام الهدنة.
وفي هذا السياق، قُتل جندي فرنسي وأُصيب ثلاثة آخرون يوم السبت 18 أبريل/نيسان في كمين استهدف قوات حفظ السلام، ويُعتقد أن حزب الله يقف وراءه.
الجندي القتيل هو الرقيب أول فلوريان مونتوريو، التابع للفوج السابع عشر للهندسة المظلية، وقد لقي مصرعه إثر إطلاق نار مباشر في منطقة دير كيفا، بحسب ما أعلنته وزيرة القوات المسلحة الفرنسية.
ويعد هذا ثاني جندي فرنسي يُقتل منذ تصاعد الصراع أواخر فبراير/شباط، عقب الضربات الاستباقية الأمريكية والإسرائيلية في إيران.
هل اقتربت المنطقة من نقطة اللاعودة؟
ورأت المجلة الفرنسية أن هذه التطورات المتسارعة تظهر أن المنطقة تقف على حافة مرحلة أكثر خطورة، حيث تتداخل النزاعات العسكرية مع الأزمات الاقتصادية والتحركات الدبلوماسية الهشة.
ووفقاً للمجلة الفرنسية فإنه مع استمرار التصعيد في لبنان ومضيق هرمز، يبدو أن تحقيق تهدئة شاملة أو إنهاء الصراع بين إسرائيل وحزب الله بات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، إن لم يكن بعيد المنال في المدى القريب.
وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام في جنوب لبنان جاء ليشكل نقطة تحول حساسة في مسار التوتر بين إسرائيل وحزب الله، ويطرح تساؤلات جدية حول إمكانية احتواء الصراع أو إنهائه.
ولفتت إلى أن الحادثة لم تكن مجرد خرق أمني عابر، بل كشفت هشاشة الهدنة القائمة وعجز القوى الدولية، وعلى رأسها اليونيفيل، عن فرض الاستقرار في منطقة مشتعلة بطبيعتها. ومع تبادل الاتهامات وغياب الثقة، يبدو أن أي أفق لحل سياسي يتراجع أمام منطق التصعيد الميداني.
في المقابل، يعكس التصعيد الإسرائيلي، عبر رسم "خطوط حمراء" واستهداف من تشتبه بهم، إصراراً على فرض واقع أمني بالقوة، بينما يتمسك حزب الله بخيار الرد وعدم الالتزام الكامل بالهدنة.
واعتبرت المجلة الفرنسية أن هذا التباين الحاد في المواقف، إلى جانب تشابك الصراع مع التوترات الإقليمية الأوسع، يجعل من إنهاء المواجهة أمراً شديد التعقيد. وبذلك، لا يبدو أن السلام مستحيل تماماً، لكنه بات رهينة توازنات هشة قد تنفجر في أي لحظة.
من جانبه، نفى حزب الله أي علاقة له بالهجوم، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه غير معني بالهدنة الحالية بين إسرائيل والدولة اللبنانية، ما يعكس استمرار التوتر وعدم الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رسم "خط أصفر" في جنوب لبنان، مشابه لما هو قائم في قطاع غزة، مؤكداً تنفيذ ضربات ضد أي عناصر تقترب من قواته، رغم الهدنة. ورد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بالتعهد بالرد على هذه الضربات، مشدداً على أن وقف إطلاق النار يجب أن يعني وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية.
يأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، بعد فشل الجولة الأولى التي عُقدت في 12 أبريل/نيسان في إسلام آباد.