سياسة

غزة.. الحصار الإسرائيلي يخيم على آمال المصالحة

الأحد 2017.10.1 01:31 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 840قراءة
  • 0 تعليق
أطفال غزة بانتظار بارقة أمل

أطفال غزة بانتظار بارقة أمل

يبدي خبراء فلسطينيون شكوكاً في إمكانية رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، عقب استلام حكومة التوافق مهامها في ضوء التفاهمات الأخيرة مع حركة "حماس"، معربين في الوقت نفسه عن أملهم في حدوث انفراجة تخفف الوضع الإنساني المأزوم. 

ويؤكد الدكتور سميح شبيب، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن رفع الحصار عن قطاع غزة ليس مرهوناً بالفلسطينيين وحدهم، فإسرائيل هي من تفرضه بالأساس.

وفرضت إسرائيل حصاراً على غزة عام 2006 عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية، وشددته في العالم التالي بعد استيلائها على القطاع بقوة السلاح.

تشاؤم

ويشدد شبيب، في حديثه لـ"بوابة العين" أن الأمر لن يكون بالسهولة المتصورة، بل يحتاج إلى جهود إقليمية ودولية، مشيراً إلى أن أمريكا تستطيع أن تلعب دوراً في رفعه خصوصاً أنها رفعت الفيتو عن تحقيق المصالحة الفلسطينية.

وبجهود مصرية، حلت "حماس" لجنتها الحكومية بغزة، في 17 سبتمبر/أيلول، وأعلنت أنها ستسلم حكومة الوفاق الفلسطينية مهامها بغزة، والتي بدورها من المقرر أن تصل الإثنين، في أول اختبار لجدية حماس.

ويتفق الكاتب الفلسطيني راسم عبيدات مع شبيب، في التشاؤم من فرص رفع الحصار، موضحاً أن المصالحة الفلسطينية ليس لها علاقة برفع الحصار عن غزة.

وتصل نسبة الفقر في قطاع غزة إلى 65% والبطالة إلى 44%، فيما يتلقى 80% من السكان مساعدات إنسانية، بسبب التداعيات التي خلقها الحصار و3 حروب شنتها إسرائيل، وأدت لمقتل الآلاف وتدمير واسع في المنازل والبنى التحتية، حيث إن جزءاً كبيراً منها لم يعاد إعماره للآن.


السلطة نافذة أمل

ويرى الخبيران أن إسرائيل ربما تخفف في حال بسط السلطة سيطرتها على غزة من الإجراءات العقابية بحق غزة، كي لا تنفجر جراء الأزمات التي تعيشها.

ويقول عبيدات لـ"بوابة العين": "لا أعتقد أن إسرائيل سترفع الحصار عن قطاع غزة بهذه السهولة؛ لأن اسرائيل تفرض الحصار بحجة منع وصول السلاح للمقاومة في غزة، ولأن المصالحة في مرحلة الاستكشاف حتى الآن". 

وتتهم إسرائيل حماس ببناء ترسانة أسلحة كبيرة، بما في ذلك شبكة أنفاق في قطاع غزة، وهو أمر لم ينكره قادة الحركة في تصريحاتهم العلنية، ما تستغله الأولى مبرراً لفرض عقاب جماعي ضد الغزيين، وفق الخبراء.

والمؤكد أن ملف السلاح هو أحد القضايا التي ستكون مطروحة بقوة في الفترة المقبلة، ويمكن أن تشكل تهديداً لمسار تطبيق المصالحة.

ففي حين قال مسؤول فلسطيني كبير مؤخراً لـ"بوابة العين" الإخبارية: "في نهاية الأمر فإنه يتوجب تنفيذ شعار الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو: "سلطة واحدة وسلاح شرعي واحد وقانون واحد"، يبقى السؤال عن مصير التشكيلات العسكرية الفلسطينية الموجودة في غزة خاصة كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، والذي يكاد يكون جيشاً بحد ذاته، خاصة مع إعلان حماس تمسكها به وأنه غير قابل للنقاش.

ويرى الدكتور حنا عيسى، خبير القانون الدولي، أن الحصار سيبقى مفروضاً على غزة، لأن اسرائيل تريد أن تحقق شروطها. 

وقال حنا لـ"بوابة العين" إن إسرائيل هي من تتحكم في تفاصيل حياة الفلسطينيين، إن كان في غزة أو الضفة، وهي لن تحقق للفلسطينيين ما يريدونه بسهولة، بل على العكس يجب أن يكون الفلسطينيون على حذر شديد مما تخطط له إسرائيل.


مرونة الرباعية

اللجنة الرباعية الدولية (تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) التي دعت لمقاطعة حماس قبل 11 عاماً، وحددت أمامها 3 شروط متعلقة بنبذ الإرهاب، والاعتراف بـإسرائيل، والاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين، أبدت مرونة في التعاطي مع تطورات المصالحة.

ورحبت الرباعية، في بيان لها، الخميس الماضي، بالجهود التي تبذلها مصر لتهيئة الظروف التي تتيح للسلطة الفلسطينية تولي مسؤولياتها في غزة، وحثت الطرفين (حماس وفتح) على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية.

ورأت أن "ذلك ييسر فتح المعابر، والتصدي في الوقت نفسه للتخوفات الأمنية المشروعة لـ"إسرائيل"، وإطلاق العنان للدعم الدولي الهادف لنمو غزة واستقرارها وازدهارها، وهو أمر بالغ الأهمية للجهود الرامية من أجل الوصول إلى سلام دائم".

الخبير الفلسطيني مأمون بسيسو، الذي عمل في السابق استشارياً لمشاريع أوروبية بغزة، أشار إلى أن بيان الرباعية لم يحمل أي انتقاد لحماس أو تحميلها المسؤولية. 

ووصف البيان في حديثه لـ"بوابة العين" بأنه "خطوة جيدة ورسالة إيجابية، على حماس التقاطها وتطويرها".

محددات مطلوبة

ويرى شبيب أن الرعاية المصرية المباشرة للمفاوضات بين فتح وحماس والقوى الفلسطينية، ستحقق المزيد من التفاهمات التي ستؤدي إلى إيجاد حلول في قضية المعابر الحدودية لغزة، متوقعاً أن يشهد معبر رفح انفراجة في الفترة المقبلة حال تولى العمل فيه الحرس الرئاسي.

ويحدد عبيدات، 3 متطلبات لرفع الحصار، أولها إنجاز المصالحة، وتعزيز العلاقة مع مصر لفتح معبر رفح، والتحرك في الفضاء الدولي لإنهاء مقاطعة غزة، بينما يرى خبير القانون الدولي حنا عيسى، ضرورة أن تتوجه فتح وحماس لبناء برنامج وطني استراتيجي متفق عليه بين مختلف الفلسطينيين لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المحدقة بالفلسطينيين عموماً، والتواصل مع العالم.

تعليقات