12.8 مليار يورو تتبخر.. برلين تلغي أضخم مشروع بحري في تاريخها الحديث
ألغت برلين مشروعًا بمليارات اليوروهات لبناء أكبر سفينة حربية تُشغّلها البحرية الألمانية منذ الحرب العالمية الثانية وذلك في واحدة من أكبر إخفاقات التوريد في تاريخ البلاد الحديث.
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، أبلغ وزير الدفاع بوريس بيستوريوس ومسؤولون كبار آخرون، شخصيات بارزة في قطاع الصناعة وأعضاء بارزين في البرلمان، بنيتهم التخلي عن خطط بناء 6 فرقاطات من طراز F126، وفقًا لمصدرين مطلعين على الأمر.
ووفق تقرير لموقع يورو نيوز، انخفضت أسهم شركة راينميتال، التي كانت تتوقع أن تصبح المقاول الرئيسي لبرنامج فرقاطات F126 في صفقة بقيمة 12.8 مليار يورو، بنسبة 12% في بداية تداولات فرانكفورت الأربعاء.
وصرحت وزارة الدفاع الألمانية، بأن القرار جاء نتيجة "تأخيرات كبيرة في المشروع، وارتفاعات متوقعة في التكاليف، والمخاطر التي كانت ستصاحب تغيير المقاول الرئيسي".
وأوضحت الوزارة أن تغيير المقاول لم يكن ليُكبّد تكاليف إضافية فحسب، بل كان سيُلزم الحكومة أيضًا بالتنازل تعاقديًا عن "أي مطالبات محتملة بالتعويضات ضد المقاول السابق".
بدائل وزارة الدفاع
أعلنت الوزارة أنها تهدف بدلاً من ذلك إلى شراء 8 فرقاطات من طراز ميكو. وقالت: "تُعدّ الحرب البحرية المضادة للغواصات ذات أهمية قصوى في حلف الناتو، وبالتالي فهي أولوية وطنية".
وكانت مجلة دير شبيغل أول من نشر خبر تغيير الحكومة لخطتها.
ويُعتبر هذا القرار صعباً على الحكومة الألمانية في وقت تسعى فيه برلين إلى تبوّء دور ريادي في الدفاع والأمن الأوروبيين، وتخطط لإنفاق 780 مليار يورو على تحديث الجيش الألماني حتى نهاية عام 2030. ومن المتوقع شطب حوالي ملياري يورو من تكاليف برنامج F126.

قدرات الفرقاطة
وكان من المفترض أن تكون الفرقاطة F126، التي يبلغ طولها 166 متراً ووزنها 10000 طن، سفينة حربية متعددة الأغراض قادرة على البقاء في البحر لفترات طويلة وأداء مهام متنوعة.
وكانت إحدى القدرات الرئيسية لها هي مكافحة الغواصات، وهي مهمة ازدادت أهميتها بعد الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، وتكثيف دول الناتو جهودها لردع روسيا في بحر البلطيق وشمال المحيط الأطلسي.
وفازت شركة بناء السفن الهولندية "دامين نافال" بعقد مع الحكومة الألمانية لبناء أربع فرقاطات من طراز F126 عام 2020، وتم توسيع نطاق الصفقة لاحقاً لتشمل سفينتين إضافيتين.
لكن المشروع عانى من تجاوزات في التكاليف وتأخيرات، ناجمة جزئياً عن مشاكل برمجية وصعوبات في التواصل بين وكالة المشتريات الألمانية وشركة "دامين".
وأدت التوترات المتزايدة بين مسؤولي "دامين" والمسؤولين الألمان إلى اتفاق الطرفين على بدء إجراءات إعفاء المجموعة الهولندية من دورها كمقاول رئيسي وإسناد المهمة إلى شركة "راينميتال".
مساعي التوسع
أبرمت شركة راينميتال، عملاق صناعة الدفاع التي تتخذ من دوسلدورف مقرًا لها، هذا العام صفقة بقيمة 1.5 مليار يورو للاستحواذ على شركة لورسن للسفن الحربية، وذلك في إطار توسع طموح يتجاوز نطاقها التقليدي في مجال المركبات المدرعة والمدفعية والذخائر ليشمل بناء السفن.
وشكّل الاستحواذ على برنامج F126 جزءًا أساسيًا من خطط راينميتال لدمج تقنياتها في مختلف أنظمة الأسلحة التي تغطي مجالات البر والبحر والجو والفضاء.
في مارس/آذار، أعلنت الحكومة عن خطط لشراء أربع فرقاطات من طراز ميكو A-200 من شركة بناء السفن الألمانية TKMS بتكلفة مليار يورو تقريبًا للفرقاطة الواحدة، مع الاحتفاظ بخيار بناء ست فرقاطات من طراز F126.
في غضون ذلك، اقترحت شركة راينميتال عرضًا بقيمة 12.8 مليار يورو لتولي برنامج F126.
تم إبرام العقد وكان من المقرر تقديمه إلى لجنة الميزانية في البرلمان الألماني (البوندستاغ) للموافقة عليه قبل العطلة الصيفية.
لكن النواب ازداد قلقهم بشأن تكلفة فرقاطات F126 والمدة الزمنية اللازمة لتسليمها.
تساءل أحد المطلعين على المشروع، والذي أكد أن راينميتال ودامين أحرزتا تقدمًا جيدًا، عما سيحدث الآن لأول هيكل لفرقاطة F126 كان قيد الإنشاء في حوض بناء السفن فولغاست شمال شرق ألمانيا. وقال: "هل سيتم إرسالها جميعًا إلى الخردة؟"