هزيمة في نوفمبر.. هاجس يؤرق الجمهوريين
في خضم الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي الخريف المقبل تسود حالة من القلق داخل الحزب الجمهوري.
ويتزايد قلق كبار الجمهوريين بشأن استطلاعات الرأي الخاصة التي ترسم صورة قاتمة لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، حيث لا تقتصر المخاوف على خسارة مجلس النواب فقط، بل تشمل أيضًا مجلس الشيوخ.
ويأتي ذلك في ظل تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحزبه الجمهوري من أن خسارة الأغلبية الضئيلة في مجلس النواب قد تؤدي إلى بدء إجراءات عزله للمرة الثالثة.
كما أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ ستكون بمثابة زلزال سياسي، وستضعف تأثير آخر عامين له في منصبه.
ولأول مرة، أقر استراتيجيون جمهوريون لموقع "أكسيوس" الأمريكي بأن خسارة مجلس الشيوخ حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية 53 مقعدا، مقابل 47 للديمقراطيين باتت احتمالًا واردا، وأكدوا أنه يتعين عليهم بذل جهد أكبر من المتوقع للحفاظ على سيطرتهم.
ويقول مسؤولون في الحزب إنهم راجعوا استطلاعات رأي تظهر أن الجمهوريين يواجهون منافسة شرسة في انتخابات مجلس الشيوخ، ليس فقط في الولايات المتأرجحة التقليدية مثل ميشيغان ومين ونورث كارولينا، بل أيضًا في ولايات محافظة مثل ألاسكا وأيوا وأوهايو.
وأقر كبار الاستراتيجيين الجمهوريين بأن ملفي الهجرة والاقتصاد وهما القضيتان اللتان ساهمتا في فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024 أصبحا الآن مصدر قلق.
وقال أحد المسؤولين الجمهوريين: "قبل عام، كنت سأقول لكم إن فوزنا بمجلس الشيوخ شبه مضمون.. أما اليوم، فأقول لكم إن الأمر أقل يقينًا بكثير".
وبدأت هذه المخاوف تطفو على السطح هذا الأسبوع، عندما دق قادة الحزب الجمهوري ناقوس الخطر خلال اجتماع مغلق مع أعضاء مجلس الشيوخ.
ووجه السيناتور الجمهوري تيم سكوت رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، رسالة مقلقة بشأن التحديات التي تواجه الحزب وأبرزها ولاية مين حيث تواجه السيناتور الجمهورية سوزان كولينز طريقًا شاقا لإعادة انتخابها.
ووفقا لموقع "أكسيوس" فهناك 3 قضايا هي أكثر ما يثير قلق الجمهوريين بشأن مجلس الشيوخ.
1- اتساع نطاق المنافسة
يتعرض زعيم الأقلية الديمقراطي في مجلس الشيوخ، تشاك شومر لانتقادات حادة من حزبه هذه الأيام، لكن الجمهوريين يقرون سرا بأنه نجح في استقطاب مرشحين لمجلس الشيوخ في ولايات محافظة كانت تعتبر في وقت سابق بعيدة المنال عن الديمقراطيين.
ونجح شومر في إقناع السيناتور السابق شيرود براون بالترشح مجددًا في ولاية أوهايو، والنائبة السابقة ماري بيلتولا بالترشح في ولاية ألاسكا وهي مقاعد يشغلها جمهوريان حاليا.
وحتى لو لم يفز الديمقراطيون في أي من السباقين، فسيحتاج الجمهوريون الآن إلى إنفاق عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن هذين المقعدين.
2- مشكلة تكساس
إذا خسر السيناتور الحالي عن ولاية تكساس، جون كورنين، الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري أمام المدعي العام للولاية، كين باكستون، تشير استطلاعات الرأي إلى أن ذلك قد يفتح الباب أمام فوز مرشح ديمقراطي بالمقعد في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
وقبل أيام، أصدرت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ مذكرة قالت فيها إن كورنين هو "المرشح الجمهوري الوحيد" القادر على "الفوز بثقة في الانتخابات العامة"، ضد كل من النائب الديمقراطي عن الولاية، جيمس تالاريكو، أو النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي، ياسمين كروكيت.
وحتى لو فاز باكستون في نوفمبر/تشرين الثاني، يحذر العديد من الجمهوريين من أن الحزب سيضطر إلى إنفاق عشرات الملايين من الدولارات بشكل غير متوقع، أكثر مما لو كان كورنين هو المرشح.
ومنذ أكثر من 3 عقود، لم يفز الديمقراطيون بأي انتخابات على مستوى ولاية تكساس، لكن الجمهوريين لا يستبعدون هذا الاحتمال في الانتخابات القادمة خاصة بعد الهزيمة الساحقة التي مُني بها الحزب في انتخابات فرعية على مقعد في مجلس شيوخ الولاية.
3- مشكلة جورجيا
شكل فشل الحزب الجمهوري في استقطاب برايان كيمب للترشح لمجلس الشيوخ انتكاسة كبيرة لجهود الحزب في إزاحة السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، من مقعده عن ولاية جورجيا.
وأدى قرار كيمب بعدم الترشح إلى ترك ثلاثة جمهوريين أقل شهرة يتنافسون على ترشيح الحزب الجمهوري، ولا يمتلك أي منهم قدرة كيمب على جمع التبرعات.
في المقابل، جمع أوسوف أموالًا أكثر بكثير من أي منافس جمهوري آخر، ولديه أكثر من 25 مليون دولار وسيتعين على الفائز في الانتخابات التمهيدية الجمهورية الشرسة إنفاق مبالغ طائلة قبل مواجهته.
ومع ذلك قد يكون من السابق لأوانه التنبؤ بمستقبل الجمهوريين في انتخابات مجلس الشيوخ 2026 فموسك الانتخابات التمهيدية بدأ بالكاد وقد يرشح الديمقراطيون مرشحين ضعفاء في ولايات مثل أيوا ومين وميشيغان.
وفي الوقت نفسه يمتلك الحزب الجمهوري، من خلال لجان العمل السياسي الداعمة لمجلس الشيوخ، ما يقارب ثلاثة أضعاف الأموال المتاحة للإنفاق مقارنةً بنظيرتها الديمقراطية.
وسيستفيد الحزب أيضًا من لجنة العمل السياسي "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" أو "ماغا" المؤيدة لترامب، التي تمتلك مبلغًا ضخمًا قدره 304 ملايين دولار نقدًا بالإضافة إلى ذلك هناك التبرعات السخية للملياردير إيلون ماسك، الذي بدأ تقديم الأموال للجان العمل السياسي المحافظة.