منوعات

احتفال الأطفال بـ"الهالويين" في مصر بين مؤيد ومعارض

الأحد 2018.11.4 08:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 193قراءة
  • 0 تعليق
احتفال الطلاب بالهالوين في مصر - صورة أرشيفية

احتفال الأطفال بالهالوين في مصر - صورة أرشيفية

إذا قادتك الصدفة وشاهدت مجموعة من الطلاب المصريين غادروا مدرستهم واستبدلوا الزي المدرسي بملابس ملطخة بالدماء أو أقنعة مرعبة أو ملابس ساحرات ومصاصي دماء، لا تتعجب أو تعتقد أن ما تشاهده كابوسا مزعجا.

قبل سنوات كانت مشاهدة الاحتفال بما يعرف بـ"عيد الهالوين" في الشارع المصري يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول أمرا نادرا يقتصر على بعض المدارس الأجنبية، لكن مؤخرا تحول الاحتفال إلى عادة تحرص عليها أغلب المدارس الخاصة، التي تمنح طلابها أسماء بعض المحال التجارية لشراء أزياء تلائم المناسبة منها.

وتحتفل الولايات المتحدة الأمريكية وأيرلندا وكندا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى بـ"الهالوين"، وهناك الكثير من الروايات عن أصل الاحتفالية، إذ يرى البعض أنه احتفال ديني أو تاريخي، وآخر ينكر ذلك، لكن الروايات كلها تتفق على أن ارتداء ملابس الرعب كان يهدف قديما إلى تخويف الأرواح الشريرة التي تظهر في هذا اليوم، ويرتدي البعض الملابس التنكرية، حتى لا تتعرف عليهم الأشباح التي يعتقدون بوجودها.

ولا ينكر الدكتور أحمد عبدالله استشاري الطب النفسي بجامعة الزقازيق على المصريين الاحتفال بهذه المناسبة رغم عدم ملائمتها للعادات والتقاليد، كما يرى الرافضون لها.

ويقول عبدالله في حديثه لـ"العين الإخبارية": "من الطبيعي أن يبحث الإنسان عن طريقة للترفيه، وعندما اختفت وسائل الترفيه المحلية التي تتلاءم مع ثقافتنا مثل رقصات التحطيب والبمبوطية، بدأنا نبحث عن الوسائل المستوردة من الغرب مثل أي شيء في حياتنا".

فيما تقول الدكتورة سامية خضر أستاذة الاجتماع بجامعة عين شمس في حديثها لـ"العين الإخبارية"، إن الثقافة المصرية عندما كانت قوية في الماضي كان الشعب متشبعا بكل ما هو مصري وعربي أصيل، لكن الضعف الحالي خلق حالة من الفجوة، جعلت هناك رغبة في ملئها دون النظر إلى المحتوى إن كان يتفق معنا أم لا".

ولا تتعجب الدكتورة سامية خضر من عدم جدوى دعوات مقاطعة مثل هذه الاحتفالات، مؤكدة أنها "لن تجدي طالما لا يوجد البديل المحلي".

وينظر إسماعيل زقزوق الباحث الاقتصادي في مركز البحوث العربية والأفريقية، للقضية من وجهة نظر مختلفة، معتبرا أن سياسة تحرير السوق أوجدت أنماطا استهلاكية جديدة وغريبة على المصريين، ومنها أزياء الهالوين.

ولا يتعجب الباحث الاقتصادي من وجود إقبال على هذه السلع قائلا: "هناك فئة وصلت لمستويات من الدخول المرتفعة التي تجعلها تقلد أنماط الاستهلاك الأجنبية دون تفكير"، مضيفا أن من بين تلك الفئة من لا يزال يفكر برشادة في الاستهلاك، متابعا: "ربما يكون ذلك هو السبب في حال الجدل التي حدثت بين مؤيد ورافض للاحتفال".

على جانب آخر، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات متباينة بين مؤيد ومعارض للاحتفال، وكتب تامر علي، عبر حسابه على "فيسبوك" مقترحا أن تطلب المدارس من الأطفال ابتكار تلك الأزياء بأنفسهم، بدلا من الشراء من متاجر بعينها.

وأبدت هاجر فتحي سعادتها بإتاحة المدرسة التي يتعلم فيها ابنها صناعة أزياء الهالوين بأنفسهم، قائلة: "بدلا من الشراء، مدرسة ابني هذا العام طلبت منهم ابتكار الأزياء، شكرا للمدرسة التي تنمي روح الابتكار عند طلابها".

ويوفر أحد المتاجر في مدينة الـ6 من أكتوبر  بمحافظة الجيزة المصرية مجموعة مختلفة من أزياء الهالوين، إلى جانب أكسسوارات مكملة للزي، مثل الأقنعة والباروكات الملونة والقبعات، وتراوحت الأسعار بين 250 و400 جنيه مصري.

وتخصص متجر آخر في أحد المولات الشهيرة بمدينة نصر بمحافظة القاهرة في بيع أكسسوارات هذه المناسبة، مثل شوكة الشيطان، اليد المقطوعة، الساق المقطوعة، الأظافر الطويلة والأسنان المطلية بالدماء، وتبدأ الأسعار من 200 حتى 400 جنيه.

في المقابل، ظهرت دعوات تطالب الآباء المصريين بعدم التجاوب مع هذه الاحتفالات المناقضة للعادات والتقاليد المصرية، وتساءلت هيام محمد عبر إحدى صفحات "فيسبوك" عن جدوى إنفاق الأموال على شراء مثل هذه الأزياء المناقضة للعادات والتقاليد.

وكتبت: "الحرص على هذا الاحتفال في المدارس، وإن دل، فإنما يدل على جهل بتربية الأطفال ومراعاة نفسيتهم، وسوء ما نزرعه بداخلهم من عنف وعدوانية وأن يألفوا كل قبيح سيئ"، داعية أصدقاءها إلى مقاطعة الاحتفالات: "لا توافق على مشاركة ابنك في هذا الاحتفال، حتى ولو اضطررت إلى نقله إلى مدرسة أخرى، لا تهتم بمثل هذه الاحتفالات".

وسخر عادل فوزي من أولياء الأمور الذين يحرصون على مشاركة أبنائهم في مثل هذه الاحتفالات، قائلا: "وتجد الأب يتفاخر كون صغيره يحتفل بالهالوين في المدرسة، بل يعتبر أن ابنه وصل إلى أعلى درجات الرقي والازدهار".

تعليقات