رحلة أمل إلى القمر.. هل تستطيع «أرتيميس 2» إنقاذ عام 2026؟
قبل 57 عاما، خاض ثلاثة رواد فضاء أمريكيين واحدة من أكثر الرحلات جرأة وإلهاما في تاريخ البشرية.
وانطلق الثلاثة في مهمة أبولو 8 ليصبحوا أول بشر يغادرون قبضة جاذبية الأرض ويتجهون نحو عالم آخر.
وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 1968، أطلقت وكالة ناسا الرواد فرانك بورمان وجيمس لوفيل وويليام أندرز في رحلة تاريخية إلى القمر، في خطوة غير مسبوقة جاءت في عام مضطرب سياسيا واجتماعيا، شهد اغتيالات وأزمات داخلية وحرب فيتنام. وفي خضم هذا الاضطراب، تحول القمر من جرم سماوي بعيد إلى رمز للأمل والقدرة والإرادة الأمريكية.

القرار الذي اتخذته ناسا حينها كان شديد الجرأة، فبعد عام واحد فقط من كارثة أبولو 1 التي أودت بحياة ثلاثة رواد، تخلت الوكالة عن خطتها التدريجية وأقدمت على إرسال مهمة مأهولة مباشرة إلى مدار القمر، مستخدمة صاروخ ساتورن 5، الأقوى في العالم آنذاك، ومركبة تعتمد على محرك واحد لا مجال لفشله.
وبعد ساعتين ونصف من الإقلاع، صدرت العبارة التاريخية التي لم تُسمع من قبل: "أبولو 8، أنتم جاهزون للانتقال إلى القمر"، لتبدأ أول رحلة بشرية خارج مدار الأرض.
وبعد ثلاثة أيام من السفر، دخل الرواد مدار القمر على ارتفاع 60 ميلًا فقط من سطحه، ليصبحوا أول من يشاهد جباله وفوهاته عن قرب. لكن اللحظة الأكثر تأثيرًا جاءت دون تخطيط، عندما شاهدوا الأرض ترتفع فوق أفق القمر، والتُقطت صورة "شروق الأرض" الشهيرة، التي غيرت نظرة البشرية إلى نفسها، ككوكب هش معلق في ظلام الفضاء.

وفي ليلة عيد الميلاد، بث طاقم أبولو 8 صورا مباشرة لسطح القمر، ليُخلد ذلك اليوم باسم "عيد الميلاد القمري".
واعتُبرت إنجازا استثنائيا أعاد الأمل إلى أمة أنهكها عام قاس. وسارعت مجلة تايم إلى اختيار الرواد الثلاثة "رجال العام"، بينما لخّصت برقية واحدة مشاعر الملايين بعبارة"لقد أنقذتم عام 1968".
واليوم، وبعد أكثر من نصف قرن، تقف ناسا على أعتاب فصل قمري جديد مع مهمة " أرتيمس 2 " المقررة في 2026، والتي ستعيد البشر إلى محيط القمر لأول مرة منذ عام 1972، في وقت تواجه فيه الوكالة تحديات مالية وإدارية ومعنوية كبيرة.

ويرى مؤرخون أن إرث "أبولو 8 " لا يتمثل فقط في السبق التقني، بل في الجرأة على التحرك وسط عدم اليقين. ففي عام 1968، حمل ثلاثة رواد عالما منقسما إلى القمر، وأعادوا إليه إحساسه بالإمكان. واليوم، ومع اقتراب "أرتيمس 2 " من الانطلاق، يبقى السؤال مطروحا: هل تستطيع البشرية استدعاء تلك الشجاعة الهادئة مرة أخرى؟
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز