سياسة

حسين عثمان.. فلسطيني هدم الاحتلال منزله فأعادت السعودية الحياة له

الثلاثاء 2018.5.22 11:44 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1089قراءة
  • 0 تعليق
الحي السعودي بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة-صورة من الإنترنت

الحي السعودي بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة-صورة من الإنترنت

عاش الحاج الفلسطيني حسين عثمان، من قطاع غزة، سنوات من التشرد والتنقل من منزل لآخر، بعد أن قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم منزله عام 2003.

وأصبح بمرور الوقت على قناعة بأن الحياة وصلت معه إلى نهايتها؛ فدخل اليأس قلبه، وألمّ الحزن بجوارحه، واستسلم للتيه، فالنكبة الثانية أحلّت به، بعد أن كان منزله بمدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، المأوى والستر له ولأسرته المكونة من 10 أفراد، يعيلهم في ظل ظروف أقل ما يقال عنها إنها مأساوية.

ويوم أن تطلعت العين السعودية الرحيمة، ومدت يدها الخيرة له ولأكثر من 5 آلاف لاجئ فلسطيني يعيشون النكبة ذاتها، بدأت الحياة تقف على جناحين من أمل عريض، في سماء ترتفع من فوق رؤوسهم بعد أن تخيل بعضهم أنها ستكون ردما عليهم كسقف خرّ من علو.

الحاج حسين عثمان

قارب نجاة

الحاج أبو أحمد عثمان، يعيش في الحي السعودي بمدينة رفح منذ 2013، بعد 10 سنوات من التنقل القاسي، من منزل إلى آخر، يستأجره ليستر نفسه ويلم شتات أسرته، في حياة لا تشبه حياة البشر في شيء سوى أن الروح لا تزال في الجسد.

يقول لـ"العين الإخبارية": "المملكة العربية السعودية، أحسنت إلينا كـلاجئين فلسطينيين، دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيماتنا، وعرضتنا للتشرد والتيه الجديد، ولكن السعودية لم تتركنا منذ الأيام الأولى لمعاناتنا، فتدخلت مباشرة عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، لتمرر لنا مقومات الصمود، ومستلزمات الحياة". 

وواصل الحاج أبو أحمد سرد مآثر السعودية، فقال: "دفعت لنا أجور المنازل التي كنا نستأجرها، ومدت بعضنا بالمعونات العينية والمالية، حتى فتحت لنا الباب الأمامي للحياة، بتمليكنا وحدات سكنية، مكونة من طابقين أو 3 طبقات، لكل أسرة، حسب عدد أفرادها، وبمساحة معقولة للزراعة، ومظلة للتهوية، فكانت هذه الوحدات السكنية، عبارة عن قارب نجاة حقيقي، وبعث جديد لحياتنا".


اليد الحانية

ولا يتوقف الحاج أبو أحمد الذي قارب على الـ65 عاما عن الدعاء للسعودية قيادة وشعبا، لأنها كانت سببا في استقراره وأسرته، فيقول: "بارك الله في السعودية، قيادة وشعبا، لأنها لم تنقطع يوما عن مساعدة إخوانه الفلسطينيين، في وقت تركه آخرون يقابل مصيره المجهول".

وتابع: "كما تداعت معاناتنا على عجل، كانت يد السعودية الكريمة، أعجل إلينا، فاستطعنا أن ننتزع الحياة ثانية، من يد العدم، ومن بعد أن ظننا أننا هلكنا تماما، ولكنه سبحانه قدر لنا النجاة على يد السعودية فأحسن إليها برحمته، وحماها من كل متربص متخاذل، وبالقدر الذي وقفت فيه مع المسلمين في العالم، قدر الله لها الخير أضعافا مضاعفة".

مستطردا:  "أنا الفلسطيني حسين عثمان، أدعو الله بكل صلاة أن يحفظ السعودية من كل شر، ويرد عنها مكر الماكرين، بعمل خيّر قدمته لنا، فكان عملها سببا من أسباب الحياة فينا، فما كنا نحسبه ممكنا في أيام ما قبل هدم منازلنا من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أصبح مستحيلا بعد الهدم، لتحوله السعودية إلى قدرٍ نعيشه واقعا، وإننا بفضل هذه المملكة العطوفة نحيا باستقرار وأمنٍ، ولله الحمد والفضل، ومن ثم للسعودية صاحبة المواقف الإنسانية العظيمة".

الحي السعودي بمدينة رفح

مواقف لا تُنسى

الحاج حسين عثمان يعتقد أنه محبوب من قبل الله؛ لأن اسمه كان ضمن أسماء الآلاف الذين ينتفعون اليوم من الحي السعودي، وأكثر ما يعجبه الكرم السعودي؛ إذ رفض السعوديون اقتراحا ببناء شقق سكنية فوق بعضها بعضا، وتسليم كل منتفع شقة واحدة، موضحا أن "العرض كان مرفوضا تماما من قبل المملكة المباركة، وأصرّت على بناء وحدات سكنية مستقلة لكل عائلة".

وهذا الأمر جعل من الحاج حسين عثمان إنسانا يشعر بحريته، ويعيشها كما يريد؛ لذا يؤكد لـ"العين الإخبارية" أن "المملكة السعودية تقف مع فلسطين في كل مراحل حياتها، منذ نكبتها حتى اليوم، ولا تتخلى عن الشعب الفلسطيني، رغم كثرة المصائب التي يعيشها، ورغم اهتمامات المملكة الكثيرة، وهمومها التي يحيكها لها أعداء الله، إلا أنها تتعالى على كل شيء، وتبقى عينها على الفلسطيني لتحميه من ضياع يدبره له الإسرائيليون، ومن يعينهم، وإن الشعب الفلسطيني لن ينسى للسعودية مواقفها هذه، ولن يتنازل عن حبه لأقدس بقاع الأرض وأجود الناس".

وعن أمنية حسين عثمان، يقول: "أصبحت مُسناً وعشت أياما كاحلة السواد، ولكنني منذ 5 سنوات أعيش براحة بال، واستقرار منقطع النظير، وإذا ما أغمضت عيناي إلى الأبد، فإنني مطمئن، على من سأتركهم خلفي، ولله الحمد، فالإنسان لا يساوي شيئا بدون منزل يستره، ويداري عليه، ويحميه من عيون تبحث عن كشف عوراته، وهذا الفضل الذي أعيش فيه منّة الله، التي أشكره عليها، ومن ثم لإخواني السعوديين الذين اتبعوا مرضاة الله، واستجابوا لله، فستروا الآلاف من المدمرة بيوتهم، وألحقونا بالمستورين، وما أتمناه حقيقة أن أعيش ليوم أجد فيه بلدتي عاقر المدمرة وقد بنيت من جديد بعونٍ سعودي سخي".

تعليقات