نتيجة الحر وانقطاع الكهرباء.. «الثلج» سلعة أهم من الغذاء غربي اليمن
أصبح الحصول على الثلج في الحديدة، غربي اليمن، مقدماً على البحث عن «لقمة العيش» أو الطعام؛ نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وانقطاع الكهرباء.
وبات الثلج سلعة ضرورية في المدينة الساحلية؛ حيث يسعى الأهالي من خلاله إلى مواجهة حر الصيف والرطوبة العالية، رغم ارتفاع أسعاره أضعافًا كثيرة.
لم تمنع الأوضاع المعيشية والإنسانية المأساوية، التي يكابدها الأهالي هناك من جعل الحصول على قطع الثلج أولوية قصوى على حساب السلع الأساسية من المواد الغذائية، في ظل أجواء صعبة، وانقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي.
الثلج قبل الغذاء
يبدأ مواطنو الحديدة، صباح كل يوم، بالبحث عن توفير الثلج لعائلاتهم وأطفالهم، حتى قبل السعي لاستجلاب الرزق أو "لقمة العيش"، بحسب المواطن محمد القرشي، عامل بالأجر اليومي من مديرية الخوخة.
يقول القرشي لـ"العين الإخبارية" إن أكثر ما نتناوله طوال اليوم هو الماء البارد؛ نتيجة درجات الحرارة المرتفعة خلال شهور الصيف، حيث تتعدى درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
وأضاف خلال حديثه، أن الماء البارد أصبح من أولويات حياتنا خلال هذه الشهور الحارة التي لا تجعلك تفكر بالطعام بقدر ما تبحث عن شربة ماء تثلج صدرك وصدر أطفالك وعائلتك.
القرشي أشار إلى أن الثلاجات المنزلية لم تعد لها حاجة، في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وغلاء أسعار الكهرباء التجارية؛ لهذا أصبح الثلج المبيع في الأسواق هو الملاذ الأخير للتخفيف من معاناة الناس.
- «وضع الفلس فوق الفلس».. حكومة الحوثي تستخف بمجاعة اليمن
- توفير قوت اليوم.. كيف تعيش الأسر اليمنية في ظل حرب الحوثي؟
استغلال التجار
مراقبون وإعلاميون، بالإضافة إلى مسؤولين يمنيين من أهالي مدينة الحديدة، كشفوا عن جانب من تلك المعاناة التي يعانيها السكان هناك؛ نتيجة الحر وانقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعار الثلج.
مدير مكتب الإعلام في مديرية الخوخة، بمحافظة الحديدة، يوسف الغليسي، أشار إلى استغلال تجار الثلج لانقطاعات الكهرباء عن منازل المواطنين، ويرفعون أسعار هذه السلعة بشكل غير مسبوق.
وبلغت أسعار الثلج في الحديدة مستويات تتجاوز قدرات سكان الحديدة، حيث يتراوح سعر القالب الواحد من دولار واحد إلى دولارين، ولا يكفي القالب أسرةً مكونةً من 5 أفراد خلال يوم واحد.
وأوضح الغليسي في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن هناك أيضًا ارتفاعًا في أسعار الديزل ووقود تشغيل المولدات؛ ما يحول دون امتلاك المواطنين لحلول بديلة في منازلهم تغطي غياب الكهرباء العمومية.
وقال الغليسي إن هذه المعاناة تتكرر كل عام، في ظل اشتداد درجات الحرارة، مطالبًا في ختام تصريحه السلطات الحكومية بممارسة دور رقابي أكبر على تجار الثلج؛ بهدف ضبط الأسعار.
صعوبات معيشية
اقتصاديًا ومعيشيًا، يرى الخبير الاقتصادي، والأكاديمي بجامعة عدن، محمد باعامر، أن ثمة عوامل اقتصادية جعلت الحصول على الثلج أكثر صعوبة لمحدودي الدخل في المدن الساحلية لاسيما مدينة الحديدة.
ويعتقد باعامر أن الأمر مقتصر على المحافظات اليمنية الساحلية، والتي ترتفع فيها درجات الحرارة والرطوبة خلال شهور الصيف بشكل كبير للغاية، مثل عدن، ساحل حضرموت، والحديدة.
فارتفاع أسعار الوقود المستخدم في تشغيل مصانع الثلج، وزيادة تكاليف الاعتماد على المولدات الخاصة بسبب تدهور خدمة الكهرباء العمومية؛ أدى إلى زيادة أسعار سلعة أصبحت ذات أولوية مثل الثلج، بحسب حديث باعامر.