ليست كل فكرة تُقدَّم بصورة جميلة تحمل مضمونًا جميلًا.
فالتاريخ يخبرنا أن كثيرًا من الأفكار الهدامة لم تدخل المجتمعات بالقوة، بل دخلت عبر خطابٍ ناعم، وشعارات براقة، وصور جذابة، حتى بدت وكأنها حلول لمشكلات معقدة، بينما كانت في حقيقتها بداية لمشكلات أكبر.
إن أخطر ما يمكن أن تمارسه الدعاية هو تغليف الفكرة السيئة بغلافٍ أخلاقي أو ديني أو إنساني، بحيث ينشغل المتلقي بجمال الغلاف أكثر من حقيقة المحتوى. فهناك من يفكر بعينيه، فينجذب إلى المظهر، وهناك من يفكر بعقله، فيسأل عما يكمن خلف الكلمات والشعارات.
وعندما يقوم نظام عقائدي على تصدير أفكاره خارج حدوده، والسعي إلى اختراق المجتمعات عبر خطاب ديني يوظف أسماء الدين ورموزه لتحقيق أهداف سياسية أو توسعية، فإن نجاحه لا يعتمد على قوة منطقه بقدر ما يعتمد على جودة التغليف الإعلامي. فكلما كان الخطاب أكثر عاطفية، زادت قدرته على التأثير في المجتمعات التي يغلب عليها التلقي العاطفي، دون تمحيص أو نقد.
ولهذا تختلف الشعوب في طريقة استقبالها للرسائل الإعلامية؛ فهناك من يكتفي بقراءة السطور، وهناك من يبحث عمّا بين السطور، ويفكك الرسائل، ويفهم المقاصد، ويميز بين الدين باعتباره منظومة قيم سامية، وبين استغلال الدين كوسيلة لتحقيق النفوذ والسيطرة.
ولا يمكن إغفال دور بعض المنصات الإعلامية التي تجعل الربح معيارها الأول، فتتحول إلى أدوات لتلميع أي فكرة، مهما كانت خطورتها، مقابل المال أو المصالح. وعندما يصبح الضمير المهني سلعة، تصبح الحقيقة أولى الضحايا.
إن حماية المجتمعات لا تبدأ بمنع الأفكار، وإنما ببناء عقلٍ ناقد، لا ينبهر ببريق التغليف، بل يزن الأفكار بمنطقها ونتائجها. فالغلاف قد يكون من الحرير، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ما يخفيه في الداخل.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة