صندوق النقد يراهن على قوة غير متوقعة لإنقاذ الاقتصاد العالمي
تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع مخاطر الطاقة، في حين تراهن المؤسسات الدولية على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للحفاظ على زخم النمو خلال السنوات المقبلة.
خفض صندوق النقد الدولي، الأربعاء، توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي مجددا، معتبرا أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تعوض جزئيا التداعيات السلبية للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق، في تحديث تقريره بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، أن الاقتصاد العالمي سيحقق نموا متوسطا يبلغ 3% خلال عام 2026، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل/نيسان الماضي.
وقالت نائبة كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيتيا كويفا بروكس، خلال مؤتمر صحفي، إن التوقعات الجديدة تستند إلى فرضية إعادة فتح مضيق هرمز بحلول منتصف يوليو/تموز، مع عودة تدريجية لحركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول مارس/آذار 2027.

وفقا لوكالة "فرانس برس"، حذرت بروكس من أن أي تصعيد إضافي في الصراع قد يؤدي إلى تجدد التقلبات في أسعار السلع الأساسية، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وزيادة الضغوط على الموازنات العامة، فضلًا عن تفاقم أزمة الأمن الغذائي، خاصة في الدول منخفضة الدخل.

وأُعدت هذه التقديرات قبل استئناف الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات خلال الساعات الماضية، وإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.
ورغم خفض توقعات النمو خلال العام الجاري، يرى صندوق النقد الدولي أن التباطؤ المتوقع في 2026 سيعقبه تسارع في وتيرة النمو خلال عام 2027.

وقالت المسؤولة في إدارة البحوث بصندوق النقد الدولي، دينيز إيغان، لوكالة فرانس برس: "على مدار العامين الماضيين، ظلت توقعاتنا مستقرة إلى حد كبير، ولم تشهد تغييرات جوهرية".
وأوضحت أن أكبر التقلبات، صعودًا وهبوطًا، تركزت في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، باعتبارهما الأكثر تأثرًا بالحرب الإقليمية التي اندلعت عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط.
وواصل صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة خلال عام 2026، لتصل إلى 0.7% فقط، لكنه توقع أن يتسارع النمو إلى 6.5% خلال عام 2027، بزيادة تقارب نقطتين مئويتين مقارنة بتقديرات أبريل/نيسان الماضي.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن اقتصادات عدة تعرضت لتباطؤ النمو نتيجة تداعيات أزمة الطاقة، متوقعًا في الوقت نفسه ارتفاع معدلات التضخم في الاقتصادات المتقدمة وعدد من الاقتصادات الأخرى.
لكن دينيز إيغان اعتبرت أن هذه الضغوط التضخمية تمثل "صدمة مؤقتة في المقام الأول"، موضحة أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء يمثل العامل الأساسي وراء زيادة التضخم.
وفي منطقة اليورو، خفض الصندوق توقعاته للنمو إلى 0.9% خلال عام 2026، بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات أبريل/نيسان.

كما توقع أن يسجل الاقتصاد الفرنسي نموًا بنسبة 0.6% خلال عام 2026، مع استمرار معدل النمو دون مستوى 1% خلال العام التالي.
في المقابل، لم يتأثر الاقتصاد الأمريكي بشكل ملحوظ بالحرب، إذ أبقى صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي عند 2.3% خلال عام 2026، مع رفعها بصورة طفيفة لعام 2027.
وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة تستفيد من صادرات النفط، إلى جانب الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة مراكز البيانات.

وقالت إيغان: "نشهد زخمًا قويًا للغاية في قطاع التكنولوجيا العالمي، الذي أصبح أحد أهم العوامل المساهمة في الحد من التداعيات الاقتصادية للحرب".
وأضافت أن حجم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي جاء أكبر من التوقعات، مؤكدة أن هذه الطفرة لا تعود بالنفع على الدول المستثمرة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الدول المنتجة للمعدات والتقنيات المرتبطة بهذا القطاع.