سياسة

إيران تفضح حليفتها قطر وتطالب بتأشيرات أسوة بالأتراك

الثلاثاء 2019.4.9 03:27 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 3724قراءة
  • 0 تعليق
تنظيم الحمدين يهدر أموال الشعب القطري على تركيا وإيران

تنظيم الحمدين يهدر أموال الشعب القطري على تركيا وإيران

على خطى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ابتزاز تنظيم "الحمدين" لنهب ثروات القطريين، بدأ نظام ولاية الفقيه يسير على الطريق نفسه.

وبعد ساعات من قيام رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي صالحي بفضح علاقة قطر بالجماعات الإرهابية في سوريا، طالب علي لاريجاني، رئيس البرلماني الإيراني، رئيس الوزراء القطري عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، بتسهيل إصدار التأشيرات وتراخيص الإقامة للتجار الإيرانيين.

ويضغط الإيرانيون على الدوحة ليحظوا بمعاملة وتسهيلات خاصة أسوة بالأتراك التي ألغت الدوحة تأشيرات الدخول.

ويتزايد الضغط الإيراني في هذه الفترة نظرا لتردي الحالة الاقتصادية في إيران لا سيما بعد العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام طهران.

وبين الابتزاز التركي والضغط الإيراني وتواطؤ ومباركة نظام "الحمدين" لحماية نفسه، يظل الشعب القطري الخاسر الأكبر، نظرا لتعرض ثرواته وموارد بلاده للإهدار والتبديد.

صالحي يفضح "الحمدين"

وفي تأكيد جديد على دعم قطر للإرهاب، قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، في تصريح لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية، قبل يومين، إنه اتصل بوزير خارجية قطر ورئيس وزرائها السابق حمد بن جاسم آل ثاني، من أجل حث قطر على الاتصال بجماعة "إرهابية" تابعة لها بسوريا، وإطلاق سراح 48 من الزوار الإيرانيين، اختطفتها بحافلة في العاصمة السورية دمشق مطلع أغسطس 2012.

وأضاف أن "بلاده أبلغت قطر بأن طهران قد تقطع علاقاتها مع الدوحة في حال لم تساعد في الإفراج عن الإيرانيين".

وفي مطلع يناير 2013، أفرج مسلحون في سوريا عن 48 إيرانياً خطفوا في أغسطس قرب دمشق، مقابل إفراج النظام عن أكثر من 2000 معتقل، في عملية وصفت بـ"الأكبر" في تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في سوريا.

إقامات للإيرانيين

اللافت أنه بعد ساعات من هذا التصريح، كان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني يلتقي رئيس الوزراء القطري عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني في الدوحة، ويطالبه بتسهيل إصدار التأشيرات وتراخيص الإقامة للتجار الإيرانيين، مستغلا مكابرة نظام الحمدين وإصراره على عدم تنفيذ شروط الرباعي العربي الداعي لمكافحة الإرهاب.

وقال لاريجاني- بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"- إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين آخذة في التنامي بفضل دراية مسؤولي البلدين، والموضوع المهم هو تسهيل إصدار التأشيرات وتراخيص الإقامة للتجار الإيرانيين.

وأضاف: "التجار الإيرانيون ومن أجل تطوير العلاقات التجارية، بحاجة إلى الإقامة في قطر"، مؤكدا ضرورة احتواء هذا الموضوع، وعبر مذكرات التفاهم المبرمة مع مسؤولي غرفة التجارة الإيرانية تقرر أن يقوم التجار الإيرانيون بتطوير تجارتهم في المنطقة بمحورية قطر.

وفي عملية ابتزاز واضحة، ألمح إلى الدور الإيراني في حماية قطر، قائلا: "إن أمن وتنمية قطر اليوم من أمن إيران وتنميتها وإيران واقفة إلى جانب قطر وتساندها".

من جانبه، رد عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس وزراء تميم، بالإعراب عن شكره لمواقف إيران، وقال إن مواقف قطر مشتركة إلى حد كبير وتأتي في سياق واحد مع مواقف إيران.

وفيما يخص موضوع إصدار تراخيص الإقامة للتجار الإيرانيين الموجودين في قطر، قال آل ثاني: إن هذا الموضوع قابل للحل ونظرا إلى تأكيدات أمير قطر على تعزيز العلاقات مع إيران سنقوم بمتابعة هذا الموضوع بالتأكيد.

احتلال إيراني

ولا يعرف على وجه الدقة، طبيعة التسهيلات التي يطلبها لاريجاني من قطر بشأن تأشيرات وإقامة الإيرانيين، إلا أن هذا المطلب يأتي بعد شهور من كشف معلومات بأن وزارة الخارجية القطرية أصدرت قرارا يقضي بتسهيل منح تأشيرات دخول لرجال الأعمال الإيرانيين لمدة تصل إلى ستة أشهر (متعددة السفرات).

وجاء في الوثيقة القطرية، التي نشرها موقع "آمد نيوز" الإخباري الإيراني، أنه سيتم إصدار تأشيرات الدخول لرجال الأعمال الإيرانيين بصورة فورية ولمدة شهر قابلة للتمديد لمدة خمسة أشهر أخرى، بعد اجتياز الفحص الطبي طبقاً للإجراءات المقررة.

وهو ما يعني أن المطالب الجديدة تتجاوز تلك التسهيلات، وتتعداها إلى إلغاء التأشيرات أسوة بالأتراك، مع منح إقامات لمدد أطول.

ومن شأن تلك التسهيلات فتح باب الدوحة على مصراعيه أمام جموع الإيرانيين الراغبين في السفر إلى أراضي البلاد، دون مراعاة لأمن البلاد، ورهن سيادة الدوحة وأراضيها في يد الأتراك والإيرانيين.

وظهر هذا الأمر جليا في القمة العربية في تونس 31 مارس/آذار الماضي، حيث غادر أمير قطر تميم بن حمد القمة بعد أقل من ساعة على انطلاق أعمال جلستها الافتتاحية، احتجاجا على توجيه الأمين العام لجامعة العربية أحمد أبو الغيط انتقادات لحليفتيه تركيا وإيران.

ومن الواضح أن قطر -التي افتضح أمر إرهابها بعد مقاطعة الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب لها في يونيو/حزيران عام 2017- لا تزال تصر على تقديم فروض الولاء والطاعة لنظام حليفتها طهران المتورط في تنفيذ مخططات تخريبية إقليميا ودوليا، بعد أن وعدت بتسهيل إصدار التأشيرات وتراخيص الإقامة للإيرانيين.

ابتزاز وضغط.. واقتصاد منهار

ويتزايد الضغط الإيراني، خلال تلك الفترة، نظرا لتردي الحالة الاقتصادية في إيران لا سيما بعد العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام طهران .

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب، العام الماضي، من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 مع إيران، وأعاد فرض العقوبات عليها.

وبعد بضعة أشهر فقط من فرض الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية التي استهدفت صادرات النفط، ودخلت حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي، أصبح الاقتصاد الإيراني في حالة بائسة، تزداد شهرا بعد شهر.

وتطمع إيران في الحصول على نصيبها من الكعكة من ثروات الشعب القطري، على غرار ما فعلت تركيا.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها تركيا وانهيار سعر الليرة مقابل الدولار الأمريكي، ابتزت تركيا قطر لتدعمها.

وشنّت صحف مقربة من الرئيس التركي هجوماً لاذعاً على قطر في أوائل أغسطس/آب الماضي، وقالت صحيفة "تقويم" التركية إن حالة من الإحباط سادت المجتمع التركي بسبب "الصمت القطري" تجاه الأزمة التي تعصف باقتصاد البلاد، مذكرة الدوحة بأن أنقرة وقفت معها في أزمتها التي لا تزال مستمرة، وبعد الهجوم الإعلامي سافر تميم إلى أنقرة 15 أغسطس/آب، وأعلن من هناك دعماً لتركيا بقيمة 15 مليار دولار في صورة استثمارات جديدة وودائع وضمانات.


ذكرت محطة (تي.آر.تي الإخبارية) الرسمية، في الشهر نفسه، أن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أهدى أردوغان طائرة من طراز بوينج 747 قيمتها نحو 500 مليون دولار.

وإزاء استمرار قطر في سياساتها الداعمة للإرهاب، أعلنت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية، الإمارات، مصر، البحرين)، قطع العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر، في الـ5 من يونيو/حزيران 2017، بسبب إصرارها على المضي قدماً في تمويل التنظيمات الإرهابية وحماية قيادات الجماعات المتطرفة، وتوفير منابر إعلامية لنشر خطاب الكراهية.

 وبعد يومين فقط من بدء المقاطعة صوّت البرلمان التركي في الـ7 من يونيو/حزيران 2017 على مشروعي قرار، يتعلق الأول بتدريب وتأهيل قوات الدرك القطرية، والثاني بتطوير اتفاقية التعاون العسكري المبرمة مسبقاً بين البلدين، بما يعني تسريع إنشاء القاعدة التركية.

ويظهر تكالب أنقرة على الدوحة بعد يومين فقط من قرار المقاطعة بشكل واضح نية تركيا المبيتة استغلال الأزمة لصالحها.

ونشرت أنقرة في يونيو/حزيران 2017 مئات من جنودها في قطر بطلب من الدوحة، وسط غضب شعبي بسبب تجاوزات جنود أردوغان بحق القطريين.

وتواصل كل من أنقرة وطهران استغلال سياسات تنظيم "الحمدين" الفاشلة لابتزازه بشكل متواصل لإنقاذ اقتصادهما المنهار، دون جدوى؛ ليغرق ثلاثي الشر معا في بحور الفضائح التي تتكشف تباعا أمام العالم، فيما يتزايد الغضب الشعبي القطري من سياسات التنظيم الحاكم لبلاده.

تعليقات