China
سياسة

نساء إيران والملاعب الرياضية .. مزاد سياسي

الأربعاء 2018.1.17 06:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 227قراءة
  • 0 تعليق
نساء إيرانيات يطالبن بالدخول للملاعب

نساء إيرانيات يطالبن بالدخول للملاعب

تدريجيا، أوصدت الملاعب الإيرانية أبوابها في وجه النساء منذ اختطاف الملالي للبلاد في العام 1979، لتصبح المباريات الرياضية حكرا على الرجال، ليبقى المزاد السياسي بين المحافظين والإصلاحيين وحده الذي يحول دون فتح الأبواب الموصدة من جديد. 

مزاد سياسي

ويظهر مقطع فيديو نشر الثلاثاء، على موقع التواصل الاجتماعي" تويتر"، فتاة إيرانية من شمالي البلاد، وهي تصعد على كتفي شاب للوصول إلى أعلى الجدار الذي يفصلهما عن الملعب حيث تجري مقابلة لكرة القدم.

وينطوي المشهد الجريء بحضور عدد من الرجال، على أن المجتمع الإيراني في عمقه مستعد لتقبل الحضور النسائي في الملاعب الرياضية، لكن ما يكبل المجتمع حقيقة هو "المزاد السياسي" للنظام الحاكم في البلاد.

وهو ذات الأمر الذي تؤكد عليه "سارة"، وهو الاسم المستعار لإحدى المدافعات الإيرانيات على حق النساء في دخول الملاعب الرياضية، مشيرة في حديثها لصحيفة "لوتون" الفرنسية، أن المجتمع جاهز للتغيير.

إلا أن الإشكال في إيران يكمن في نوع من المزايدات السياسية بين مختلف مكونات النظام، والتي تجعل كل طرف يزايد على الآخر في كبت الحريات والحظر.

ففي إيران، تتفرع الإرادة السياسية إلى شقين كبيرين تسود بينهما خلافات عدة، وهما الشق المحسوب على التيار الإصلاحي بقيادة رئيس البلاد حسن روحاني، وشق المحافظين بقيادة المرشد الأعلى، علي خامنئي، وما بينهما تتسع رقعة الانقسامات يوما بعد الآخر، لتضيق الحريات، ويستفحل القمع والفقر والخصاصة بالمجتمع.

كذلك تمس الخلافات بين أطراف النظام بالسياسات الداخلية والخارجية للبلاد، بينها مسألة التدخل بجبهات القتال الخارجية وتمويلها، ما يجعل الاهتمام منصبا بشكل رئيسي على أمرين: أولهما إدارة هذا التدخل، وثانيهما إدارة الخلافات المتفجرة بين الشقين.

وما بين الأمرين، تحشر حقوق النساء، بما فيها حقهن في دخول الملاعب الرياضية، في زاوية ضيقة، في انتظار تدابير رائدة شبيهة بتلك التي حصلت السعوديات مؤخرا بموجبها على حقهن في القيادة.

إيرانيات ينتظرن دورهن

وراقبت الإيرانيات الجمعة الماضية السعوديات يدلفن لاستاد مدينة الملك عبدالله الرياضي بجدة، لتشجيع فريقي الأهلي والباطن ضمن مباريات كرة القدم التي تقام ضمن فعاليات الدوري السعودي للمحترفين.

وعلى الرغم من أنه الحضور الأول من نوعه للسعوديات لمبارة في تاريخ كرة القدم ببلادهن، إلا أنهن وفي غضون أشهر قليلة، سيكون بإمكانهن الذهاب إلى الملاعب الرياضية وهن يقدن سيارتهن، في تطور نوعي لحقوق النساء تراقبه نظيراتهن في الضفة الأخرى للخليج العربي بكثير من الفرح والحسرة والترقب.

وتقول إحدى الناشطات الإيرانيات على "تويتر": "حين رأيت صور السعوديات شعرت بسعادة غامرة من أجلهن، وفي الوقت نفسه، فكرت في نفسي وفي صديقاتي، وفي حقيقة أننا لا نزال مستبعدات من الأحداث الرياضية في إيران".. وأضافت "سيأتي دورنا في يوم من الأيام".

حساب مجهول توصلت مجلة "لوتون" الفرنسية إلى صاحبته. سيدة إيرانية تناضل من أجل حق نساء بلادها في حضور التظاهرات الرياضية، في نشاط بدا للصحيفة غريبا نوعا ما، مرجحة أن يكون نابعا من عشق السيدة للرياضة بأنواعها.

الصحيفة التقت تلك السيدة في جنيف السويسرية، وقد قدمت نفسها باسم سارة، واشترطت عدم تصويرها لأسباب أمنية كما تقول.

مظهرها الخارجي، بخديها المستديرين، وخصلات شعرها فاتح اللون المتمردة على الوشاح القاني الذي ترتديه، وملامحها الهادئة لم تكن لتمنح المتقبل قناعة بأنه في مواجهة ناشطة قوية الجأش وشجاعة حد إقحام نفسها في نضال ضد نظام بلادها، وإن كان بشكل مقنع.

لكن، وبمجرد أن تفوهت بأولى الكلمات، نضحت جميع تفاصيلها بقوة وشجاعة، ممزوجتان بحس فكاهي مميز، وهي تلخص حقيقة الوضع في بلادها: "في إيران، لا أمتلك حق الذهاب إلى الملاعب الرياضية، أستطيع فقط متابعة المباريات عبر التلفزيون، مع أن المباريات النسائية لا تبث، لدي الحق في الذهاب لمتابعة كأس العالم، ولكن يحظر علي ابتياع التذاكر؛ لأنها منتج أمريكي".

نساء مقنعات

مع أن النظام الإيراني لا يولي أي اهتمام لمطالب نساء البلاد بحقهن في دخول الملاعب الرياضية، إلا أن أصوات المدافعات عن هذا الشأن تلاقي صدى في المجتمع الإيراني.

ففي 2006، خصص المخرج جعفر باناهي، فيلما بأكمله بعنوان "خارج اللعبة" لطرح إشكال منع نساء بلاده من حضور الفعاليات الرياضية.

ودفع الحظر العديد من الإيرانيات إلى التنكر وارتداء أزياء رجالية لدخول الملاعب الرياضية، ففي ديسمبر/كانون أول الماضي، نشرت صحيفة "همشهري" اليومية، صورة فتاة متنكرة في شكل رجل، وهي في مدارج أحد الملاعب الرياضية جنوبي البلاد.

المشجعة المتنكرة أو "المقنعة" كما وصفها الإعلام الإيراني، تدعى شبنم، وقد اعترفت بما فعلته في تقرير نشرته إحدى الصحف المحلية، قائلة: "حين رفعت ذراعي وأنا في مدرج الملعب، أدرك الرجال المحيطون بي أنني امرأة، غير أنهم وجهوا إلي إيماءة بالرأس كما لو أنهم يريدون القول بأنهم لن ينقضوا علي، ولم توجه إلي أي ملاحظة أو موقف عدائي" وفق الصحيفة الفرنسية.

تعليقات