سياسة

معهد أمريكي: إيران تنفق مليار دولار سنويا لدعم الإرهاب بالشرق الأوسط

الأحد 2018.11.18 12:26 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1229قراءة
  • 0 تعليق
علي خامنئي مرشد إيران

علي خامنئي مرشد إيران

قال خبراء دوليون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن إيران تنفق ما يقارب المليار دولار سنويا لدعم الإرهاب في الشرق الأوسط، فضلا عن 6 مليارات سنوية أخرى تنفقها إيران لمساعدة حليفها بشار الأسد في سوريا.

ودعا الخبراء، خلال ورشة العمل التي نظمها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى بالتعاون مع مركز ستاين لمكافحة الإرهاب في واشنطن، الإدارة الأمريكية إلى المضي قدما في العقوبات المشددة ضد إيران، والسعي بشكل قوي لإحكام العقوبات بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين، وشددوا على أن العقوبات فقط هي ما ستجعل النظام الإيراني يرضخ في النهاية.

وقال ستيوارت آيزنستات، خبير معهد واشنطن لمكافحة الإرهاب، إن الولايات المتحدة الأمريكية لديها معلومات تشير إلى أن حجم الإنفاق السنوي الإيراني على دعم الإرهاب يقترب من المليار دولار، بخلاف نفقات دعم نظام الأسد في سوريا في قمع شعبه.

وأوضح آيزنستات أن النظام في طهران يعمل على توفير مئات الملايين من الدولارات سنويا لإرهابيين في جميع أنحاء العالم، ويفعل ذلك رغم الاضطرابات الاقتصادية المستمرة التي تُفقر الكثير من الإيرانيين.

وتتسع دائرة المستفيدين من هذا السخاء الإيراني غير الشرعي لتشمل "حزب الله" في لبنان، و"حماس" في غزة، مرورا بالجماعات العنيفة في الضفة الغربية، والحوثيين في اليمن، ووصولا إلى المليشيات المسلحة في العراق وسوريا.


شبكة الإرهاب في الشرق الأوسط

وكشف آيزنستات عن أن إيران، التي تعاني من مشكلات اقتصادية مزمنة، تزوّد "حزب الله" بمفرده بحوالي 700 مليون دولار سنويا، وتمنح 100 مليون دولار أخرى إلى جماعات إرهابية فلسطينية متنوعة، من بينهما حركتي "حماس" و"الصابرين"، والاثنتان صُنفتا كجماعات إرهابية من قِبل الخارجية الأمريكية، فضلا عن 200 مليون دولار أخرى لدعم الحوثيين والميلشيات في العراق وبعض الجماعات في سوريا.

وتابع الخبير في مجال مكافحة الإرهاب قائلا، "إن الذي يدفع ثمن هذا الدعم للإرهاب في النهاية هو الشعب الإيراني، فالموارد التي تستخدمها إيران لتمويل حملتها الإرهابية العالمية، تأتي مباشرة من جيوب المواطنين العاديين، فالنظام يسرق مواطنيه ليدفع لوكلائه في الخارج".

وأكد أن أولويات طهران واضحة، فهي لا تسعى إلى تعزيز النمو الاقتصادي محليا، أو تحسين مستويات المعيشة للإيرانيين، كما أنها لا تحاول خفض معدلات البطالة المتنامية في إيران، مضيفا أن "النظام يمنح الأولوية لشراء الأسلحة والقنابل للإرهابيين الأجانب رغم الضائقة الاقتصادية المتزايدة في البلاد"، مشيرا إلى أن هذا الهدر الهائل لأصول الشعب الإيراني تسبب في إراقة الدماء واضطرابات في جميع أنحاء العالم.


42 مليار دولار للأسد

من جانبها قالت كاثرين باور زميلة "بلومنستين كاتس فاميلي" في معهد واشنطن ومسؤولة سابقة في وزارة الخزانة الأمريكية، إن طهران قدمت مساعدات عسكرية ومالية هائلة لنظام بشار الأسد، حيث تشير التقديرات حسب جيسي شاهين، المتحدثة باسم المبعوث الدولي في سوريا ستيفان دي مستورا، إلى أن تقدير الأمم المتحدة لإنفاق إيران في سوريا يصل إلى 6 مليارات دولار سنويا، بما يعني أن إيران ساعدت النظام السوري بما يعادل نصف ميزانية دعم الأسعار داخل إيران سنويا، وإذا كانت إيران أنفقت هذا الرقم بشكل منتظم خلال سبعة أعوام من الحرب السورية، فهذا يعني أنها دفعت 42 مليار دولار، وهذا يعادل 3 أضعاف الميزانية الدفاعية السنوية لإيران.

وتابعت المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الأمريكية، أن إيران قامت ببناء ودعم قوات مليشيا جديدة في سوريا والعراق، ويمكن أن تشكل هذه الميلشيا قوة مشاة موالية للنظام الإيراني، لافته إلى أنه قبل شهرين، أطلقت مليشيات مرتبطة بإيران في العراق صواريخ على السفارة الأمريكية في بغداد والقنصلية الأمريكية في البصرة. ولحسن الحظ، لم يسقط أي قتلى جراءها، لكن هذه الهجمات لا تترك أي شك حول دور إيران المتنامي لتهديد المصالح الأمريكية.

وأشارت باور إلى أن إيران تعمل باستمرار على تقويض جيرانها في الخليج، حيث أقامت شراكة وثيقة مع "سرايا الأشتر" في البحرين، وهي منظمة إرهابية تعمل ضد الحكومة البحرينية، وتؤمّن لها إيران التدريب والتمويل والأسلحة، الأمر الذي يُمكّن الجماعة من تنفيذ هجماتها الإرهابية، وتعريض حياة الأبرياء للخطر.

وأكدت الخبيرة الأمريكية، أنه بفضل دعم طهران تَمكّن "حزب الله" من بناء ترسانة مخيفة من الأسلحة، حيث أصبح الحزب أقوى منظمة إرهابية في العالم، وبات يمتلك الآن أكثر من 100,000 صاروخ في لبنان، ويعمل على إقامة مصانع صواريخه في مراكز سكنية مستخدما المدنيين الأبرياء كدروع بشرية.


الإرهاب الإيراني في قارات العالم أجمع

واستكملت إليانا ديلوزيي المحللة السياسية في مؤسسة معهد سيج للشؤون الخارجية، الحديث عن حزب الله، وقالت إن امتداده العالمي ينافس طموحات تنظيمي "القاعدة" و"داعش" وانتشارهما، موضحة أن السنوات الأخيرة شهدت القبض على عملائه خلال إعدادهم هجمات في دول بعيدة كأذربيجان وبوليفيا وقبرص ومصر وبيرو وتايلاند، وتم اكتشاف مخابئ أسلحة تابعة له في الخليج وأوروبا وآسيا وأفريقيا.

وفي عام 2012، فجر الحزب حافلة في بلغاريا، ما أسفر عن مقتل 5 سياح إسرائيليين ومواطن بلغاري.

وتابعت ديلوزيي، أنه في الشهر الماضي، فقط، اعتُقِل عميل إيراني بتهمة التخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال في الدنمارك.

وخلال فصل الصيف المنصرم، تعاونت السلطات الألمانية والبلجيكية والفرنسية معا لإحباط مخطط يرمي إلى تفجير مسيرة سياسية قرب باريس.

وألْقَتْ القبض على عدد من العملاء الإيرانيين، من بينهم جاسوس إيراني يعمل تحت غطاء دبلوماسي في النمسا. وعادة يُعتبر اعتقال دبلوماسي مزعوم بسبب تخطيطه لهجوم إرهابي حادثة غير مسبوقة، لكن بالنسبة لإيران إنه مجرد عمل معتاد.

وأشارت ديلوزيي إلى كشف السلطات الألمانية، في يناير الماضي، عن توقيف 10 عملاء مشتبه بهم من "فيلق القدس" التابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني والتحقيق معهم في شبهات تخطيطهم لعمليات إرهابية في برلين، وفي مارس الماضي أيضا، ألقت ألبانيا القبض على عميلين إيرانيين بسبب مخططاتهما الإرهابية.


وقبل عدة سنوات، كانت ألمانيا قد ألقت القبض على عميل في "فيلق القدس" كان يراقب رئيس مجموعة ألمانية-إسرائيلية وشركائه، وأدانته فيما بعد، وفي عام 2012 أحبطت السلطات التركية مخططا لأربعة عملاء في «فيلق القدس» كان يرمي لمهاجمة أهداف إسرائيلية في تركيا.

وشددت المحللة السياسية الأمريكية على أن مخططات إيران الإرهابية ليست في أوروبا فحسب، فخلال السنوات القليلة الماضية طالت الأعمال الإرهابية المدعومة من طهران كُلا من أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية.

ففي عام 2013، أُلقي القبض على 3 عملاء إيرانيين في نيجيريا بتهمة التخطيط لشن هجمات ضد مواقع سياحية ومنظمات أمريكية وإسرائيلية، وفي العام الذي سبق، اعتُقِل عميلان من "فيلق القدس" في كينيا، بتهمة التخطيط لهجمات ضد مصالح غربية، ووجد بحوزتهما حوالي 33 رطلا من المتفجرات.

أما في أمريكا الجنوبية، اكتُشف أمر دبلوماسي إيراني بارز، كالمعتاد، بينما كان يخطط لتنفيذ هجوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية في أوروجواي. وفي آسيا، منذ عام 2011، تورّط عملاء إيرانيون في مخططات وهجمات في نيبال والهند وباكستان.

وأضافت أن الولايات المتحدة لا تعتبر مٌحصّنة من مثل هذه الأعمال العدائية، ففي عام 2011 كشفت السلطات الأمريكية عن محاولة "فيلق القدس" في مخطط لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة في مطعم في جورج تاون.

وخلال أغسطس الماضي، ألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض على شخصين بدعوى قيامهما بمراقبة منشآت بهائية ويهودية في الولايات المتحدة، كما اشتُبه بأنهما يجمعان معلومات عن أمريكيين ينتمون إلى جماعة معارضة إيرانية.

تعليقات