سياسة

أموال إيران المشبوهة في غزة.. تعميق للانقسام الفلسطيني

الإثنين 2019.1.21 07:00 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 390قراءة
  • 0 تعليق
إيران تدعم فصيل حماس لتعميق الانقسام الفلسطيني

إيران تدعم فصيل حماس لتعميق الانقسام الفلسطيني

مرة أخرى يعود التمويل الإيراني المسيس لفصائل فلسطينية مجددة للواجهة، بعدما كشفت حركة حماس عن تمويلات إيرانية لإقامة برج سكني بغزة، بعد أسابيع من الإعلان عن تخصيص نظام طهران مبالغ مالية لشهداء وجرحى مسيرة العودة شرق قطاع غزة.

ودق مسؤولون وخبراء فلسطينيون ناقوس الخطر حول أهداف هذا التمويل الذي يأتي بعيداً عن الشرعية الفلسطينية وفي توقيت حساس متعلق بمحاولة الإدارة الأمريكية فرض صفقة القرن، وفصل قطاع غزة عن باقي الوطن.

ويحذر محمود الزق، سكرتير جبهة النضال الشعبي وأمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة، من أي مساعدات لا تمر عبر الشرعية الفلسطينية المتمثلة في السلطة الوطنية وحكومة الوفاق، مؤكداً أن تلك المساعدات الإيرانية مسيسة ولا تكون لصالح شعبنا.


وقال الزق لـ"العين الإخبارية": "المساعدات التي تقدمها إيران لصالح فصائل محددة (حماس والجهاد الإسلامي) ليست لصالح الشعب وتزيد من عمق الانقسام"، مؤكداً أن هذا التمويل المسيس أسهم في تعزيز الانقسام طوال الفترة الماضية. وأضاف "للشعب الفلسطيني عنوان واحد، هو عنوان الشرعية المتمثل في السلطة الفلسطينية وهي التي يتعامل معها العالم بأسره، وأي التفاف على ذلك له أهداف خبيثة".

وأعلنت وزارة الأسرى والمحررين في قطاع غزة التي تديرها حركة حماس أنها وزعت شققاً سكنية بُنيت بتمويل إيراني في قطاع غزة لأسرى فلسطينيين أفرج عنهم من السجون الإسرائيلية. 

وقال بهاء المدهون، وكيل الوزارة، في بيان، إن وزارته "أجرت الأربعاء (الماضي) القرعة العلنية لتوزيع 26 شقة على 26 أسيراً محرراً من بين 125 محرراً مستفيدين من المنحة بتمويل من إيران، في برج الصالحي 1، في حي الإسراء بمدينة خان يونس".

ورأى الدكتور صادق أمين، الكاتب والمحلل السياسي، أن الكشف عن هذا التمويل الإيراني سواء لضحايا مسيرة العودة أو البرج السكني له دلالات حول توجهات السياسة الإيرانية التي تتعرض لعزلة دولية.

وقال أمين لـ"العين الإخبارية": "الشعب الفلسطيني يرحب بأي تمويل ومساعدة، لكنه حذر من التمويل المسيس والمؤدلج، الذي يخرب أكثر مما يفيد".

وأشار إلى أن توقيت الكشف عن استئناف التمويل لحماس في هذ التوقيت بعد الحديث عن انقطاع هذا التمويل أو تراجعه في السنوات الأخيرة على خلفية خلاف الجانبين من الموقف من الأزمة السورية، يطرح تساؤلات عن أهداف إيرانية التي تواجه عزلة كبيرة في المنطقة.

وعبر عن مخاوفه بأن إيران تسعى لخلق بؤر توتر في غزة تحرف الأنظار عن أوضاعها الداخلية، واستخدامها ورقة مساومة في إطار مفاوضاتها مع أمريكا وأوروبا، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني يرفض أي متاجرة في معاناته الإنسانية.


ووفق مصادر مطلعة فإن إيران تود من خلال هذا الكشف الجديد عن تمويلاتها تأكيد انخراطها في دعم حماس بالقطاع، وتأكيد إمساكها بورقة القطاع رغم الدور المتقدم الذي تلعبه مصر في المسائل التي تتعلق بشؤون قطاع غزة الأمنية والسياسية.

بدوره يعبر الدكتور محمد عنبتاوي، المحلل السياسي، عن تشككه في أهداف هذا التمويل وتوقيته، ويرى فيه محاولة للعبث وتخريب الجهود المصرية التي تتولى مسؤولية متابعة الملف الفلسطينية وتسعى إلى إنجاز المصالحة الوطنية.

وقال عنبتاوي لـ"العين الإخبارية": "لو كانت إيران صادقة في مساعداتها لتوجهت بها عبر السلطة الفلسطينية، ولكنه تمويل مسيس وله أجندات، حيث إنها بعيدة عن المصالح الفلسطينية".

ورأى أن إيران تستغل ورقة غزة في إطار صراعاتها ومفاوضاتها الدولية، عبر التلويح بورقة القطاع وضبط حالة التصعيد من خلال توفير أموال للشهداء والجرحى، وكأن شعبنا يضحي من أجل الأموال.

ووفق تقديرات المراقبين فإن التمويل الإيراني للقطاع يجرى وفق قواعد قد لا تكون بعيدة عن قواعد التمويل القطري التي ظهرت أنها تمر من خلال آليات رقابية إسرائيلية. ولا يستبعد هؤلاء أن يكون التمويل الإيراني يمر من خلال اتفاقات قطر المالية مع إسرائيل، أو أن الدوحة تتكفل بالتمويل لحساب طهران.

تعليقات