سياسة

عودة إيران إلى عزلتها القديمة تمر عبر كوريا الشمالية

الجمعة 2017.12.15 12:27 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 851قراءة
  • 0 تعليق
رئيس كوريا الشمالية ومرشد إيران

رئيس كوريا الشمالية ومرشد إيران

إن كان ثمة رابط مشترك بين طهران وبيونج يانج فهو دأبهما على امتهان الشرعية الدولية، ما يجعلهما حليفين للشر، لا سيما بعد تزايد الضغوط الدولية عليهما، خلال الأشهر المنصرمة.

واليوم، بعدما وجدت إيران نفسها على المحك، بإذاعة واشنطن لأول مرة، أدلة حول تهريبها أسلحة لوكلائها الحوثيين في اليمن، تكون جمهورية الملالي قد فقدت الأمل في كذبتها التي حاولت تسويقها من خلال الاتفاق النووي.

هذه الكذبة كانت ترتكز على أن طهران لها الرغبة والقدرة لأن تكون منفتحة ومتسامحة مع الجميع، شرقا وغربا، لكن صحيفتها المحشوة بخرق القرارات الأممية، بما في ذلك تهريب الأسلحة إلى أذرعها في المنطقة، تفضح مزاعمها قبل الإعلان الأمريكي.


وبعد إشهار أحدث الأدلة، مع تهديد أمريكي بتأسيس تحالف دولي للتصدي للخروقات الإيرانية، تكون طهران قد بدأت العد التنازلي لعودتها التي كانت راجحة إلى عقود عزلتها القديمة.

ورغم المآخذ الدولية على الاتفاق النووي، فإنه كان، بحسب أكثرية المعلقين السياسيين، فرصة لإيران كي تتوب عن إرثها التخريبي، لكن الآن يتجلى أكثر وأكثر زهدها في الوثيقة النووية.

وحالها كذلك، فإنه لا يوجد حاليا بلد حول العالم مؤهل لأن يكون حليفا، يقتسم معها نزعتها العدائية، مثل كوريا الشمالية.

وعطفا على ذلك، فإن علاقة البلدين اللذين تصفهما المكاتبات الغربية بـ"المارقيّن"، قد تمضي إلى تعاون نووي كما حذرت من ذلك تقارير أمريكية مؤخرا.

وجاء في مقالة نشرها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن اللقاءات الرفيعة بين مسؤولي البلدين، خلال الأشهر الماضية، تثير قلق الولايات المتحدة بشأن عمق العلاقات العسكرية بين خصميها.

ويعود المقال للباحث المخضرم جاي سولومون، المختص في الشأن الإيراني، ومؤلف كتاب "حروب إيران: ألعاب التجسس، معارك المصارف، والعروض السرية التي أعادت تشكيل الشرق الأوسط".

ولتبيان حجم الاهتمام الأمريكي بهذه القضية، استدل المقال بأمر الرئيس دونالد ترامب، في سبتمبر/أيلول الماضي، لوكالات الاستخبارات الأمريكية بإعادة النظر من جديد في أي تعاون نووي ثنائي محتمل.

ويشير سولومون إلى اتساع القدرات النووية لكوريا الشمالية، خلال العام الماضي، بالتزامن مع رصد وكالات الاستخبارات زيارات مسؤولين دفاعيين إيرانيين إلى بيونج يانج، ما أثار المخاوف من احتمال مشاركة التكنولوجيا المتقدمة الخطيرة بين البلدين.

ونقل المقال المعنون بـ"اتصالات رفيعة المستوى بين كوريا الشمالية وإيران توحي بتعاون عسكري أكبر"، عن مسؤول أمريكي رفيع على ارتباط بقضايا الشرق الأوسط، قوله إنه "لا بدّ من فهم هذه الاتصالات كلّها بشكلٍ أفضل، وسيكون ذلك من أهم أولوياتنا".

ومن هذه الاتصالات، يضيف سولومون، زيارة كيم يونغ نام، الرجل الثاني في كوريا الشمالية، إلى إيران، بحجة رسمية هي المشاركة في تنصيب الرئيس حسن روحاني، في أغسطس/آب الماضي.

لكن، يستدرك المقال، "طالت الزيارة، ودقّت ناقوس الخطر في واشنطن والعواصم الحليفة".

وكان كيم قد وقع خلال زيارة سابقة لطهران، في 2012، على اتفاق مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، كان بحسب الاستخبارات الأمريكية، شبيها بميثاق وقعته بيونج يانج مع سوريا في 2002.


ويربط المقال، الذي اطلعت عليه "بوابة العين الإخبارية"، بين وثيقة دمشق وبيونج يانج المشتركة والقصف الإسرائيلي، بعد ذلك بخمس سنوات، لمبنى في الشرق السوري "تعتقد واشنطن والأمم المتحدة أنه كان مفاعلا نوويا، جاهزا تقريبا للعمل، بنته كوريا الشمالية".

كما يشير إلى تزويد كوريا الشمالية للرئيس السوري بشار الأسد، أهم حليف عربي لطهران، بالأسلحة والمعدات، خلال الحرب المستمرة في بلاده، منذ 6 سنوات، فضلا عن دعم مماثل للحوثيين.

ويستشهد الكاتب أيضا بمعلومات أمريكية تفيد بسفر تقنيي قذائف إيرانيين إلى بيونج يانج، للمساعدة في تطوير معزّز صاروخي للقذائف التسيارية، يزن 80 طنا.

ومن زاوية قد تبدو محورية، شرح سولمون أن زيارة كيم الأخيرة، حظيت بدعم من بكين وموسكو معا، حيث مرّ خلال رحلته بمدينة فلاديفوستوك الروسية، ومنها استغل الناقل الجوي الروسي الرسمي "إيروفلوت"، الذي عبر به الأجواء الصينية، وصولا إلى طهران.

وفيما تقول واشنطن والوكالة الدولية للطاقة الذرية إنهما لم تريا بعد دليلا حاسما، يعتقد سولومون أن السؤال الأكثر إلحاحا، هو ما إذا كان سيبرز دليل قاطع، يُثبت التعاون النووي المباشر بين البلدين.

ومع الهشاشة التي تعتري الاتفاق الذي وقعته طهران مع مجموعة (5 +1)، بسبب سعي إيران للتفريق بين طموحاتها النووية وبقية أدوارها التخريبية، ليس مستبعدا العثور على هذا الدليل من بلد فشل على الدوام في ستر خروقاته.


تعليقات