التحليلات

سامراء العراقية.. مليشيات إيران تضعها على فوهة بركان

الأربعاء 2019.1.9 01:17 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 377قراءة
  • 0 تعليق
المليشيات الإيرانية في العراق تهدد استقرار البلاد

المليشيات الإيرانية في العراق تهدد استقرار البلاد

مناطق مغلقة، وتهجير قسري من قبل المليشيات الإيرانية، مع الاستيلاء على الممتلكات، واعتقال أكثر من ١٥٠٠ شخص من سكانها، وسط تذمر من تبقى من سكانها وتحذيرات من انفجار الوضع الأمني فيها، هذه مدينة سامراء شمال العاصمة العراقية بغداد. 

على مدى الأعوام الـ١٣ الماضية التي أعقبت تفجير مرقدي الإمامين علي الهادي وحسن العسكري لم تشهد مدينة سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين أي استقرار أمني واقتصادي واجتماعي، بسبب تشديد المليشيات الإيرانية الخناق على سكانها تهميشهم ومنع أصحاب المحلات والعقارات المحيطة بالمرقدين من العودة إلى عقاراتهم ومحلاتهم بينما تواصل العتبة العسكرية المشرفة على إدارة المرقدين التابعة لديوان الوقف الشيعي من الاستيلاء على هذه الممتلكات، بحسب معلومات إدارة المدينة وسكانها الذين يعيش أكثر من نصفهم نازحين ولاجئين، بعد تعرضهم للتهجير القسري على يد المليشيات.

وطالب مجلس محافظة صلاح الدين والعشائر في المحافظة الحكومة العراقية بفتح المنطقة القديمة، وسط مدينة سامراء شمال بغداد، وتعويض سكانها، داعياً المليشيات الإيرانية إلى الكشف عن مصير أبناء المدينة الذين اعتقلتهم إبان سيطرة داعش على صلاح الدين عام ٢٠١٤.

وحذر أحمد الكريم، رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، الاحتقان الذي تشهده سامراء بسبب الضغوطات التي تمارسها المليشيات الإيرانية على سكان المدينة، والتي جعلتها على فوهة بركان.

وقال لـ"العين الإخبارية": "غلق المنطقة القديمة في سامراء التي تحيط بمرقد الإمامين ومنع أصحاب المحلات التجارية وسكان تلك المنطقة من ممارسة أعمالهم التجارية يؤجج الوضع في المدينة، وهذه المسألة بدأت تولد احتقاناً داخل المدينة وتذمر أصحاب الأملاك، لذلك نطالب بعدم تكرار ما شهده الموصل عام ٢٠١٤".


ولفت الكريم إلى أن مجلس المحافظة نبه الحكومة العراقية، ودعا العتبة العسكرية والأجهزة الأمنية إلى فتح المنطقة القديمة، موضحاً "لكن الجميع رفضوا فتحها، لذلك قررنا نحن في مجلس المحافظة إيقاف استملاكات العتبة العسكرية لحين فتح المنطقة ومعرفة التصميمات وما توده العتبة العسكرية، من خلال إعمار هذه المنطقة"، مشيراً إلى أنه إثر مطالبات مجلس المحافظة بدأت العتبة العسكرية تتنصل وتقول إنها لا علاقة لها بالموضوع وإنه موضوع أمني.

ودعا الكريم الحكومة العراقية إلى إشراك سكان سامراء في الملف الأمني وتعزيز القوات الأمنية بتشكيل فوج من أبناء سامراء لحماية المدينة أسوة بالمناطق الأخرى، مبيناً "ننتظر اللقاء مع رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وسنطرح عليه هذا الموضوع".

مليشيات عدة من بينها عصائب أهل الحق والنجباء وكتائب حزب الله العراق تفرض سيطرتها على الملف الأمني في سامراء وتمارس عمليات تغيير ديمغرافي عبر نقل عائلات مسلحيها من مدن جنوب العراق وإسكانهم سامراء بعد الاستيلاء على أراضي وعقارات سكانها الذين تمنعهم هذه المليشيات من العودة إلى المدينة التي لم تشهد دخول داعش إليها.


أبو عمر نازح من سامراء يعيش في كردستان العراق، لم يزر مدينته ولم ير منزله منذ 4 سنوات، بسبب منع المليشيات للنازحين من العودة الى منازلهم ومزارعهم.

وأكد أبو عمر لـ"العين الإخبارية" "وضع سامراء مأساوي لا يطاق بسبب تواجد الميليشيات التابعة لإيران، والمواطن العراقي مغلوب على أمره، لذلك أكثر من نصف سكان هذه المدينة نازحون في إقليم كردستان أو لاجئون خارج العراق، لأن مدينتهم تحولت الى سجن كبير، وفي الوقت ذاته تفرض الميليشيات الإتاوات على من تبقى من المواطنين فيها".

وعلى الرغم من أن سامراء مدينة زراعية وسياحية في الوقت ذاته، الا أن غالبية مزارعيها محرمون من ممارسة مهنتهم وأراضيهم الواقعة في ضواحي المدينة أصبحت مهملة بسبب سيطرة الميليشيات عليها، أما سياحتها فباتت حكرا على الإيرانيين الذين يزورون مناطق معينة منها، بينما مواقعها الأثرية التي تعود لعصور تاريخية مختلفة هي الأخرى تعاني من التهميش والإهمال.

بدوره، أوضح الشيخ صفوك قحطان، أحد شيوخ عشائر سامراء أن "المطالب التي رفعها سكان المدينة للحكومة العراقية مطالب دستورية وقانونية قابلة للحل والتفاوض".

وأردف لـ"العين الإخبارية": "نطالب بفتح المنطقة القديمة وتعويض سكانها الذين تضررت أملاكهم أسوة ببقية الأماكن المقدسة في العراق من حيث الاستملاك والبيع، وبيان مصير المعتقلين المغيبين في سامراء الذين تقدر أعدادهم بأكثر من ١٥٠٠ معتقل، اعتقل غالبيتهم من قبل الحشد الشعبي بعد عام ٢٠١٤ وما زال مصيرهم مجهولاً، فتح المقاطعات الثلاث المغلقة وسط المدينة منذ عام ٢٠١١".

وبحسب أصحاب الممتلكات من سكان المنطقة القديمة وسط سامراء التي كانت واحدة من المناطق المكتظة بالسياح ونشطة من الناحية التجارية، أسفر إغلاق المنطقة وتهجير أهلها من قبل المليشيات أضرار مادية كبيرة بهم، بينما آلت غالبية هذه الأملاك المتمثلة بالعمارات والمحلات التجارية، بسبب ممارسات المليشيات إلى السقوط، كاشفين أن كل عقار وملك من هذه الأملاك كانت توفر لأصحابها واردات مالية تراوحت ما بين ١٠-١٢ ألف دولار أمريكي شهرياً. 

تعليقات