سياسة

داعش "بابا نويل" إيران وتركيا والأكراد

الخميس 2017.5.11 05:02 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1023قراءة
  • 0 تعليق
داعش كأنه ظهر ليبرر لكل دولة التدخل في مناطق حلمها

داعش كأنه ظهر ليبرر لكل دولة التدخل في مناطق حلمها

منذ الظهور المفاجئ والغريب لداعش في 2014 والخطوات تتسارع لتنفيذ مشاريع إقليمية ومحلية في سوريا والعراق، كان الحديث عنها قبل ظهور التنظيم الإرهابي بمثابة الحلم البعيد جدا.

ومن بين هذه المشاريع، مشروع إيران التوسعي بضم مناطق إلى نفوذها في سوريا والعراق ودول أخرى، ومشروع مماثل ومنافس لتركيا أيضا بضم مناطق إلى نفوذها في سوريا والعراق وغيرها، ومشروع الأكراد إقامة دولة مستقلة.

وطرح الإنجاز السريع في إنجاز خطوات مهمة في هذه المشاريع أسئلة حول الهدف الحقيقي من ظهور داعش (بخلاف الهدف المعلن له وهو إقامة خلافة إسلامية) ومن وراء صنعه وتمويله وتدريبه، ومن يوجهه إلى أن يظهر في توقيت معين في هذه المنطقة أو تلك!!

فيما يخص مشروع إيران التوسعي بضم أجزاء من العراق وسوريا فإن تحركات ميليشيا الحشد الشعبي الطائفية المدعومة إيرانيا في الشهور الأخيرة، وخاصة مع انطلاق معركة الموصل بشمال العراق، أكدت أنها تسير في اتجاه تنفيذ مشروع الممر الاستراتيجي الإيراني الذي تحدثت عنه تقارير استخباراتية وإعلامية.

وهذا الممر يمتد من بعقوبة في شرق العراق (على الحدود مع إيران) مروراً بالموصل ونينوى شمال العراق وعلى الحدود مع سوريا، وصولاً إلى اللاذقية في غرب سوريا.

ويعني هذا فتح جبهة مفتوحة بين العراق وسوريا تحت سيطرة إيران، تسهل حركة القوات الإيرانية أو المليشيات العراقية المدعومة منها، وبذلك تكون كل شمال العراق وأجزاء واسعة من شمال سوريا، إضافة إلى جنوبها، دخل في حيز المشروع الإيراني التوسعي.

وكان داعش سيطر على مدينة الموصل، ثاني كبرى مدن العراق، في 2014، بسرعة وسهولة مدهشتين بالرغم من حداثة هذا التنظيم آنذاك، حيث لم يكن قد مضى على تأسيسه أكثر من عام.

وعقب ذلك تم الإعلان عن تشكيل ميليشيات الحشد الشعبي الطائفية برعاية إيران بحجة مساعدة الجيش العراقي ضد داعش في معركة طرد داعش من الموصل، والتي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2016، وما زالت مستمرة.

وسيطرت خلالها هذه الميليشيات على عدة مناطق حول الموصل وفي الصحراء الغربية القريبة من الحدود مع سوريا، وخاصة منطقة الحضر التاريخية.

ووفق الموقع الإلكتروني لمليشيا الحشد، فإن تلك المليشيا باتت تسيطر على ما مساحته 5292 كم مربعا في عملياتها خلال معركة الموصل، وأغلبها في الصحراء القريبة من الحدود السورية.


ومن اللافت كذلك أن ميليشيات الحشد الشعبي نادرا ما تنشر صورا أو فيديو يخص وجود عناصر لداعش خلال معاركها التي تعلن عنها في الموصل وتلعفر وغيرها، في حين تنتشر صور احتفالات عناصر تلك الميليشيات في المناطق بالسيطرة عليها، مما يطرح أسئلة حول الحجم الحقيقي لعناصر داعش في تلك المناطق.

وأمس الأربعاء، انتشر فيديو لقيس الخزعلي الأمين العام لميليشيا عصائب أهل الحق، أحد مكونات الحشد الشعبي، قال فيها إن معركة الموصل هي جزء من مشروع تشكيل ما وصفه بـ"البدر الشيعي" وليس فقط الهلال الشيعي.  

وأوضح أن تحركات الميليشيات الطائفية في كل من العراق وسوريا يأتي في إطار اكتمال تكوين القوات التي تمهد لعودة من وصفه بالمهدي المنتظر.

وقال في ذلك: "نحن في طريقنا، الموصل تكمل.. تلعفر تتحرر، وراوا وآنا وقائم تتحرر، ونصل إلى الحدود (يقصد حدود سوريا) وإخواننا من هناك من سوريا يصلون للحدود.. وإن كانوا يقولون هلال شيعي لا بل بدر شيعي".

وتوضح هذه التصريحات أن اقتحام ميليشيا الحشد الشعبي لمعركة الموصل لم يكن الهدف منه تنظيم داعش الإرهابي بحد ذاته، ولكنه محطة من محطات فتح الطريق أمام الميليشيات المدعومة من إيران للتوسع في شمال العراق وفرض وجودها، والزحف نحو الحدود السورية. 

وأواخر إبريل/ نيسان الماضي قال نائب رئيس مليشيات الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، صراحة، إن "الحدود السورية متاحة للحشد قد يذهب إليها اليوم أو غداً وفقاً لمجريات المعركة".

وفي ذات التوقيت أعلنت مليشيا الحشد الشعبي انطلاق عملياتها بشمال بعقوبة، بالاشتراك مع قوات الجيش والشرطة العراقيين، تحت ذريعة استهداف الخلايا النائمة لداعش.

وفيما يخص الأكراد، فإن خطواتهم لتحقيق مشروع إعلان دولة كردية مستقلة تسير بالتوازي في العراق وسوريا.

ففي العراق، وعقب هجوم نفذه تنظيم داعش على مدينة كركوك في 2014 اتخذت البيشمركة الكردية (قوات إقليم كردستان) هذا الهجوم ذريعة لتعزيز تواجدها في المدينة.

ومن حين لآخر يشن داعش هجمات خاطفة أو عمليات إنزال في مناطق قريبة من كركوك والمدن الكردية، تثير تساؤلات حول السهولة التي يصل بها التنظيم إلى هناك، وقدرته على احتلال مؤسسات رسمية في بعض الهجمات.

في أكتوبر/تشرين الأول 2016 نفذ داعش هجوما مباغتا على كركوك، أثار استغرابا حول وسيلة وطريقة دخولهم للمدينة رغم تأمين أطرافها ومداخلها وحمايتها من قبل القوات العراقية.

وحينها وجه رئيس اللجنة الأمنية في مجلس ناحية تازة، علي موسى يادكار، أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة، قائلا إن الطيران الأمريكي هو من أنزل الدواعش الذين لا يمتلكون طائرات في المدينة، معللاً أن المسيطر الجوي الوحيد على سماء العراق هو التحالف الدولي الذي تتزعمه واشنطن.

وفي الأسابيع الأخيرة جاهرت حكومة إقليم كردستان بأنها ستضم المدينة إلى الإقليم ذي الحكم الذاتي، كما جاهرت بأنها تسعى لإعلان دولة كردستان.

وتطالب حكومة إقليم كردستان منذ سنوات بضم كركوك إلى الإقليم الذي يدار بأسلوب الحكم الذاتي، في حين ترفض الحكومة المركزية والبرلمان وبقية القوى العراقية هذا الأمر بشكل تام.


وفي سوريا، وأيضا عقب ما أشيع عن سيطرة داعش على مدن في شمال البلاد، بعضها ذات كثافة كردية، تشكلت قوات كردية، بعضها كردي خالص، وبعضها في إطار تحالفات مع عرقيات أخرى مثل العرب، تحت حجة طرد داعش من تلك المدن.

ومن بين هذه التحالفات "قوات سوريا الديمقراطية" وهي تحالف كردي- عربي، وعصبها هو "وحدات حماية الشعب" وهي تضم مقاتلين أكرادا، وهؤلاء يعملون ويتسلحون برعاية أمريكية معلنة.

وتكفلت هذه القوات بما وصفته بتحرير الطبقة والرقة من داعش بعملية أسمتها "غضب الفرات"، فيما يكشف بعض قادتها بين الحين والآخر عن أن هدفها من ذلك هو فرض سيطرتها على المناطق الكردية في سوريا، تمهيدا لضم ذلك إلى المناطق الكردية في العراق وإعلان الدولة الكردية.

وفي ذلك قال راديو صوت كردستان مارس/آذار 2017 أن الولايات المتحدة اتفقت مع الأكراد السوريين على إقامة حكم كردي ذاتي في شمال سوريا مؤقتا بعد طرد داعش، وفي مرحلة لاحقة بعد "فدرلة" سوريا يتم ضمها إلى المناطق الكردية في العراق وإعلان دولة "كردستان".

وتعليقا على ذلك قال عبدالباسط حمو عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني بسوريا في ذات الشهر في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية إن مستقبل سوريا هو مستقبل "مناطق نفوذ".

غير أنه نفى اقتراب إنشاء دولة كردستان التي تضم أكراد العراق وسوريا وتركيا وإيران، قائلا إن المطمح هو إقامة نظام فيدرالي في سوريا.

ولكنه أشار أيضا إلى وجود نواة لإقامة دولة كردستان (الكبرى) هو إقامة دولة كردستان في العراق، لأن الظروف هناك باتت مهيأة أكثر.

واعتبر أن دولة كردستان في العراق، وفيدرالية كردستان في سوريا ستكون مكافأة الأكراد على مشاركتهم لأمريكا وروسيا في طرد داعش.

"عندما تتغير خارطة الشرق الأوسط مع المصالح الدولية، سيراعى فيها أننا كنا رأس الرمح ضد داعش، وأوفياء للنظم الديمقراطية والحرية والإنسانية".


وفيما يخص الطموح التركي لإعادة نفوذ فترة الدولة العثمانية في المنطقة، فقد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدة مرات أن حلب والموصل يجب أن تعود للنفوذ التركي.

وبالإضافة إلى دعم تركيا لعدد من فصائل المعارضة المسلحة في سوريا فإنها دخلت بشكل مباشر بجيشها إلى الأراضي السورية، خاصة في الشمال، في إطار عملية أسمتها "درع الفرات" بداية من أغسطس/آب 2016 وحتى مارس/آذار 2017.

وكان الهدف المعلن من هذه العملية هو منع التمدد الكردي في شمال سوريا حتى لا يصل إلى المناطق التركية ذات الكثافة الكردية، ولكن الهدف الحقيقي كان محاولة السيطرة على مدن الشمال السوري، وخاصة حلب وإدلب والرقة.

وفشلت "درع الفرات" في السيطرة على حلب بعد أن نجح الجيش السوري الحكومي بالتعاون مع روسيا في استردادها من الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، ولكنها نجحت في السيطرة على مدينة إدلب، فيما تسعى إلى السيطرة على مدينة الرقة التي تعد مركز داعش حاليا، أو على الأقل منع سيطرة أكراد سوريا عليها.


وفي نفس الاتجاه سارت كذلك مشاريع دولية لكسب مناطق نفوذ جديدة في المنطقة، منها النفوذ الروسي والأمريكي في سوريا، والنفوذ الأمريكي والتركي في شمال العراق.

وما زالت داعش هي الستارة المعلنة وراء تحقيق كل هذه المشاريع، مثلما كان تنظيم القاعدة هو المبرر للتدخل الأجنبي في أفغانستان والعراق ومالي في 2001 و2003 و2013 على التوالي وتحدثت تقارير كثيرة تشككت فيمن صنع القاعدة.


تعليقات