سياسة

"فايننشال تايمز": الحشد الشعبي بالعراق تحول إلى "حزب الله" آخر

الأربعاء 2018.8.1 07:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 507قراءة
  • 0 تعليق
عناصر من مليشيات "الحشد الشعبي"

عناصر من مليشيات "الحشد الشعبي"

في الوقت الذي يتنافس فيه السياسيون حول تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، ثمة مخاوف من مساعي مليشيات "الحشد الشعبي" المدعومة من إيران للهيمنة على البلاد. 

وفي تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية لمراسلها في بغداد، أندرو إنجلاند، قال إن المليشيات التي شكلت لإلحاق الهزيمة بتنظيم "داعش" الإرهابي، تسعى لتشكيل تحالفات سياسية، والسيطرة على أجزاء من الاقتصاد، ما يمهد السبيل لتحولها إلى "حزب الله" آخر داخل العراق.

واعتبرت أن الأداء القوي في الانتخابات البرلمانية العراقية لتحالف "الفتح"، الذي تقوده قوى سياسية محسوبة على "الحشد الشعبي"، يطرح أكثر الأسئلة استقطابا في العراق: هل كتائب "الحشد الشعبي"، التي يبلغ قوامها 120 ألفا لها دور بنّاء أو مزعزع للاستقرار في مرحلة ما بعد "داعش"؟

ويضم ائتلاف الفتح 18 كيانا من أجنحة سياسية لفصائل "الحشد الشعبي"، أبرزها منظمة "بدر" بقيادة هادي العامري (زعيم التحالف)، و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي، وهي في الغالب على صلة وثيقة بإيران.

ووفق نتائج الانتخابات المعلنة في مايو/أيار الماضي، حل تحالف "سائرون"، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في المرتبة الأولى بـ54 مقعدا من أصل 329، يليه تحالف "الفتح" بـ47 مقعدا.

وعقب هزيمة "داعش" أصبحت مليشيات "الحشد الشعبي" وكيلا إيرانيا قويا، وقوة تخريبية محتملة في بلد عانى من أعمال عنف مروعة خلال السنوات الـ15 الماضية؛ الكثير منها على أيدي المليشيات التي استغلت ضعف الدولة لإذكاء التوترات الطائفية عام 2003، بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين.

كما يخشى بعض المسؤولين العراقيين والغربيين من أن الجماعات شبه العسكرية الطائفية يمكن أن تصبح قوة ظل، على غرار "الحرس الثوري" الإيراني أو "حزب الله"، اللبناني الذي يملك أجنحة سياسية وعسكرية.

ونقلت الصحيفة، عن جنرال عراقي، قوله: "إنها تشكيل إيراني يقوده أشخاص يتبعون إيران.. إيران لديها الحرس، والعراق لديه الحشد الشعبي".

وارتأت الصحيفة أن الحقيقة تكمن في مكان ما بالوسط، فخلافا لقوات "الحرس الثوري الإيراني" و"حزب الله"، فإن وحدات الحشد الشعبي، التي تضم عشرات الفصائل، ليست حركة متجانسة، فيما يقول محللون إنه لا واشنطن ولا طهران تريدان أن يصبح العراق مسرحا للصراع.

وأوضحت الصحيفة أنه في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتكثيف الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الجوار، الضغوط على إيران في أعقاب قرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران، فإن الدور المستقبلي لوحدات الحشد الشعبي هو اكتساب المزيد من النفوذ.

ولفتت إلى أن بعض عناصر مليشيات "الحشد الشعبي"، الموالية لإيران أرسلت إلى سوريا للقتال إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصدرت تهديدات ضد المصالح الأمريكية في العراق.

من جانبه، اتهم مايك بومبيو، وزير خارجية الأمريكي، طهران برعاية "مجموعات المليشيات الشيعية والإرهابيين للتسلل إلى قوات الأمن العراقية وتقويضها وتهديد سيادة العراق".

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أبو مهدي المهندس، نائب قائد وحدات "الحشد الشعبي"، في عام 2009، "لتهديد السلام والاستقرار في العراق وحكومة العراق"، وتم تصنيف مليشيا كتائب حزب الله التابعة له منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخزانة آنذاك، إنه كان مستشارا لقاسم سليماني، قائد قوة "فيلق القدس" الإيرانية، وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية المهندس بأنه "إرهابي".

في السياق، يعتقد السفير الأمريكي السابق في سوريا، روبرت فورد، الذي اختطفته مليشيا طائفية في العراق لفترة وجيزة عام 2003 خلال أول فترة من ولايته، أن هادي العامري، زعيم المليشيا، يفضل عدم الانحياز بين إيران والولايات المتحدة، ولكن إذا "تصاعدت بشدة" الأعمال العدائية بين الأعداء، فإن ولاءه سيكون لطهران.

وأضاف فورد، وهو باحث في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، أن "العامري وآخرين يرون أن النفوذ الأمريكي في المنطقة عاجلا أم آجلا سوف يتضاءل، لكن إيران ستكون دائما جارتهم".

وتشكلت وحدات الحشد الشعبي في أوائل يونيو/حزيران 2014، عندما أصدر المرجع علي السيستاني، فتوى تدعو كل من يستطيع حمل السلاح إلى التطوع في القوات الأمنية لقتال مسلحي تنظيم "داعش" في أعقاب انهيار قوات الأمن العراقية التي أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 20 مليار دولار لتجهيزها.

بدروه، يقول ريناد منصور، المحلل في مؤسسة "تشاتام هاوس" للأبحاث، الذي قام بإجراء أبحاث على وحدة "الحشد الشعبي"، إن العامري "يلعب لعبة الدولة عندما تناسبه، ونهاية اللعبة لوحدات الحشد الشعبي هي إما السيطرة على الدولة، أو إذا لم تكن قادرة على ذلك، (على الأقل) أن تكون جزءا من الدولة".

وأضاف: "لكن لديهم أيضا خطة بديلة. إذا قررت الدولة ذات يوم أنها بحاجة إلى دمج أو حل وحدة الحشد الشعبي، يمكنهم أن يحصلوا على السلطة أو النفوذ من خلال منافسة الدولة اقتصاديا وسياسيا".

ويقول الخبراء، إنه من غير المعقول توقع أن عشرات الآلاف من الرجال المسلحين سيحزمون أغراضهم ببساطة ويعودون إلى منازلهم.

وفي الواقع، فإن مثل هذه الخطوة في بلد يمتلئ بالأسلحة ويعاني تفشي البطالة على نطاق واسع، لن تؤدي إلا إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار على غرار الفوضى التي سادت بعد قرار الولايات المتحدة حل قوات الأمن في عام 2003.

ويقول بعض المحللين والعراقيين إن وحدات الحشد الشعبي، تقوم أيضاً بتوسيع مصالحها التجارية، ويزعم أنها متورطة في عمليات تهريب مماثلة لتلك التي لجأ إليها "داعش" وتشمل الأغنام والحبوب والنفط.

من جانبه، قال المحلل الأمني، ناثانيل رابكين، إن محاولة الدخول إلى الأوساط الأكاديمية هي مثال على رغبة الحشد الشعبي في أن يكون لها دور أيديولوجي في "تشكيل الطريقة التي يمضي بها العراق".

وأضاف: "أنهم أذكياء بما فيه الكفاية ليفهموا أنه سيكون من الخطأ جعل الأمر تماما مثل الحرس الثوري الإيراني".


تعليقات