الإخوان في أوروبا.. إيرلندا على خط المواجهة
في وقت تحكم فيه العواصم الأوروبية الطوق حول «الإخوان»، ماضية في مسار المواجهة تمهيدًا لتصنيفها «منظمة إرهابية»، تبرز إيرلندا كنقطة اشتباك جديدة ضد التنظيم.
فبعد قرار البرلمان الفرنسي الدفع نحو إدراج التنظيم على قائمة الإرهاب الأوروبية، لم تعد إيرلندا خارج النقاش، بل انطلقت من أراضيها دعوات للتحرك ضد منظمة مرتبطة بالإخوان تتخذ من دبلن مقرًا لها، مما أعاد فتح ملف النفوذ «الناعم» للتنظيم داخل أوروبا.
فماذا حدث؟
أطلق رئيس مجموعة «مسلمون ضد معاداة السامية» دعوة طالب فيها الحكومة الإيرلندية باتخاذ إجراءات بحق منظمة مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين تتخذ من البلاد مقرًا لها، متسائلًا: كيف يمكن حظر الزعيم الروحي للإخوان من دخول إيرلندا، بينما يُسمح في الوقت نفسه لمؤسسة تروّج لتعاليمه بالعمل على أراضيها؟
واعتمد النواب الفرنسيون، الخميس، مشروع قرار يطالب بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، في خطوة وصفت بأنها «انتصار» لتيار اليمين الجمهوري.
ووجّه غانم نسيبة، رئيس مجموعة «مسلمون ضد معاداة السامية» (MAAS) ومقرها المملكة المتحدة، رسالة إلى جيم أوكالاهان، وزير العدل والشؤون الداخلية والهجرة في إيرلندا، بشأن منظمة تُعرف باسم «المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث»، التي يقع مقرها في دبلن، بحسب صحيفة «جويش نيوز».
وقد أسس المجلس الشيخ يوسف القرضاوي، الزعيم الروحي السابق لجماعة الإخوان المسلمين. وكان القرضاوي نفسه قد مُنع من دخول إيرلندا عام 2011، وكذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى.
وكتب نسيبة، قائلا: «بصفتنا مسلمين، نؤمن بضرورة التصدي لمعاداة السامية على جميع المستويات، بما في ذلك الحد من التحريض».
وأضاف: «إن قدرًا كبيرًا من معاداة السامية التي باتت، للأسف، منتشرة في بعض أوساط المجتمعات المسلمة في بريطانيا وأوروبا، بما في ذلك إيرلندا، يعود إلى تعاليم متطرفة وتفسيرات شديدة الانحراف للإسلام».
وأوضح نسيبة، في حديثه عن المجلس، أن «موقعه الإلكتروني يبيّن بوضوح أنه تأسس على يد القرضاوي، كما أن حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي — بما في ذلك منصة إمس وإنستغرام — تروّج لخطب ومحاضرات وكتب سابقة له… وهذه المنظمة، التي تتخذ من دبلن مقرًا لها، تروّج علنًا لتعاليم شخص مُنع من دخول إيرلندا بسبب أفكاره المتطرفة… ومثل هذه التعاليم تمثل أكبر تحدٍ نواجهه نحن المسلمين المعتدلين في معركتنا ضد التطرف ومعاداة السامية».
رد رسمي
ورد متحدث باسم وزارة العدل الإيرلندية قائلًا: إن الحكومة مصممة على القضاء على الجرائم القائمة على الكراهية، وحماية جميع الأقليات، بما في ذلك الجالية اليهودية، من التمييز. ويتم تحقيق ذلك بنشاط من خلال التشريعات، وتنفيذ السياسات، وتوفير سبل الدعم».

وأضاف: «دخل قانون العدالة الجنائية (جرائم الكراهية) لعام 2024 حيز التنفيذ مطلع عام 2025، وهو ينص على تشديد العقوبات بالسجن على بعض الجرائم إذا ثبت أنها ارتُكبت بدافع الكراهية، أو إذا أظهرت كراهية قائمة على هوية الضحايا. ويتم التحقيق في كل جريمة كراهية يتم الإبلاغ عنها لدى الشرطة الإيرلندية تحقيقًا مهنيًا وشاملًا، مع دعم الضحايا طوال مسار العدالة الجنائية».
وتابع: «إن تبنّي الحكومة للإرشادات العالمية لمكافحة معاداة السامية، والتعريف العملي لمعاداة السامية الصادر عن التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، يدعم التزامنا الأوسع بمواجهة جميع أشكال التمييز، من خلال تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة العنصرية 2023-2027».
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز