سياسة

رسالة البغدادي الصوتية.. 4 دلائل على نهاية داعش

الجمعة 2017.9.29 10:48 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3113قراءة
  • 0 تعليق
أبو بكر البغدادي

أبو بكر البغدادي

عمليات عسكرية متزامنة ضد تنظيم "داعش" الإرهابي بالمدن الليبية والعراقية والسورية منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استهدفت معاقله الرئيسية وعناصره وطرق إمداده الرئيسية الرابطة بين سوريا والعراق.

وفي كل نجاح جديد تحرزه القوات المحلية في الدول الـ3 بدعم من التحالف الدولي ضد التنظيم، يلجأ داعش إلى أساليب ملتوية كمحاولة للظهور من جديد، خاصة مع فقدانه أكثر من 80% من مساحة الأراضي التي فرض سيطرته عليها منذ أكثر من 3 سنوات ماضية.

وفي 28 من سبتمبر/أيلول الجاري، قامت مؤسسة الفرقان الإعلامية ذات صلة بتنظيم داعش، ببث رسالة صوتية منسوبة لأبي بكر البغدادي زعيم التنظيم، زاعمة أن هذا التسجيل الصوتي هو الأول لقائد التنظيم الإرهابي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

شائعات مقتل البغدادي

ومنذ ظهور داعش في يونيو/حزيران 2014، لم يعتد البغدادي الظهور، فكانت المرة الأولى التي ظهر فيها زعيم التنظيم، حينما ألقى خطبة من منبر جامع النوري الكبير بمدينة الموصل العراقية، معلناً الخلافة المزعومة.

وطوال الأشهر الماضية، خرجت روايات تتحدث عن مقتل البغدادي في غارات جوية، حيث ذكرت الرواية الأولى احتمالية مقتله في غارة روسية على أطراف الرقة السورية، بينما نشرت وسائل إعلام أجنبية رواية ثانية تشير إلى مقتله في البلدة القديمة بالموصل.

وبشأن مصير البغدادي الغامض، رأي العميد خالد عكاشة، مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، أن هذه الرسالة تشير إلى الاحتمال الأكبر أن البغدادي لا يزال حياً، خاصة أن الروايات التي تحدثت عن مقتله لم تكن متوافقة ولم يتم تأكيدها منذ 3 أشهر، مدللاً على أن هذه التنظيمات المسلحة تبذل أقصى مجهود للحفاظ على زعيمها، كونه يشكل رمزاً لبقاء أفكارهم المتطرفة.

كما اتفق اللواء طلعت موسى، الخبير العسكري مع التحليل السابق، قائلاً "مع ثبوت صحة التسجيل الصوتي للبغدادي في ظل تقهقر التنظيم على الأرض، تصبح كل الروايات السابقة هي مجرد شائعات ليست لها دليل واضح حول مقتل البغدادي".



1- فشل مشروع التنظيم

وأكد الخبيران العسكريان، في تصريحات لـ"بوابة العين"، أن رسالة البغدادي هي مؤشر واضح على انكسار التنظيم الإرهابي، وانحساره على أرض الواقع، خاصة مع فقدانه الأراضي التي استحوذ عليها بدون مقاومة، موضحين أن هذا التسجيل الصوتي هو تأكيد على فشل التنظيم في تأسيس مشروعه الإرهابي مع تراجع قدراته البشرية واللوجستية بالمعارك المتزامنة.

وأشار عكاشة إلى أن الرسالة لا تعني نهاية التنظيم، بل نهاية لمشروعه المزيف، وكابوس السيطرة على أراضي المنطقة، منوهاً إلى أنه إذا ثبت صحة التسجيل فهو يعد إشارة من قادة التنظيم المسلح لتغيير الخطة لمواجهة الهزائم المتتالية التي يتلقاها من جميع الدول المتحالفة ضده.


2- توقيت الرسالة

تاريخ تسجيل الرسالة الصوتية التي تصل مدتها 46 دقيقة لم يعلن بعد، ولكن توقيت بثها يشير إلى محاولة التنظيم لإثبات وجوده في ساحة المعركة، ووسيلة لتضخيم صورته وقدراته العسكرية أمام العالم، بحسب تفسير موسى.

وفي الوقت نفسه، اعتبر عكاشة أن التوقيت يؤكد الخسائر المتتالية وإقرار التنظيم بفشله على المستوى العسكري والأمني، خاصة مع مقتل أكثر من 16 ألف داعشي بمعركة الموصل، موضحاً أنها مجرد محاولة من أنصار داعش لتحسين صورتهم دولياً مع الخسارة الإلكترونية التي تبعت خسائرهم على الأرض.

وخلال الشهر الجاري انطلقت المرحلة الثانية من تحرير الحويجة والمناطق المحيطة غرب كركوك، واستمرت العملية العسكرية في الرمادي ومحافظة الأنبار بالعراق، بالإضافة لمعارك دير الزور، وتحرير أكثر من 80% من مساحة الرقة.

وقبل هذه المعارك، استمرت معركة الموصل لـ9 أشهر متتالية، والتي يعد تحريرها بمثابة بداية لانطلاق باقي العمليات العسكرية في سوريا والعراق، خاصة أن الولايات المتحدة استأنفت عملياته ضد داعش في ليبيا، بتوجيه غارات جوية ضد التنظيم في جنوب شرق سرت خلال الأسبوع الماضي.


3- رسائل للداخل والخارج

وفي فحوى الرسالة، وجّه البغدادي كلمة لأنصاره مطالبهم بـ"الثبات في وجه الأكراد والنصيرية"، وفسر موسى كلمة الثبات، إلى الأسلوب الذي يتبعه داعش حالياً في المعارك، حيث يلجؤون للفرار من الضربات الجوية والمواجهات المباشرة، لعدم قدرتهم على إدارة العمليات العسكرية بعد فقدانهم المدن والعتاد والأسلحة، ما يؤكد انحسار التنظيم منذ نهاية 2016.

كما أشار عكاشة إلى أن الرسالة الأولى وجهت إلى الدواعش، مع فقدان التنظيم طرق التواصل بعد غلق أكثر من 235 ألف حساب على تويتر، ورصد أكثر من 2000 تغريدة على أكثر من 52 منصة إلكترونية، مؤكداً أن اختفاء البغدادي في ملاذ آمن أفقد داعش العقل المدبر للحرب.

وكانت الرسالة الثانية موجهة للتحالف الدولي، للتلميح بأن خطر الدواعش لا زال قائماً، خاصة بعد أن لجأ لحصار المدنيين العراقيين ومحاولة السطو على المناطق المحررة غرب الأنبار، فضلاً عن مقتل حوالي 58 جندياً من قوى جيش النظام السوري، إثر هجمات متتالية استهدفت حمص وسط سوريا، وفقاً لتحليل الخبيرين العسكريين.

حيث ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن داعش نفذ نحو 1500 هجمة إرهابية في سوريا والعراق منذ تحرير الموصل.


4- خطة داعش المقبلة إجبارية 

"التنظيم يعود لجذوره" بهذه العبارة فسر الخبيران الأسلوب الذي يتبعه داعش بعد تعرضه لهزائم متعددة، ففي 2014 بدأ التنظيم السيطرة على الموصل والأنبار والفلوجة والرقة والحكسة ومنبج، مستهدفاً نشر أفكاره المتطرفة في الشوارع والمدارس والمؤسسات الحكومية بالمدن. بينما في الوقت الحالي يعتمدون على الهجمات الإرهابية والعودة عبر أطراف المدن المحررة.

وفي ظل الخطوات المتقدمة للحكومة العراقية والأكراد وجيش النظام السوري بالمعارك، تقهقر داعش عن الاستراتيجية السابقة، خاصة مع تعاظم القدرات العسكرية والاستخباراتية والأمنية لدى القوى المتحالفة ضد التنظيم، واستشهد موسى بالنموذج العراقي في ترك التناحر السياسي لدحر الإرهاب، منوهاً إلى أن هزيمة التطرف لا تتم إلا بالجيوش الوطنية غبر قائمة على الخلاف والطائفية.

وتابع قوله "فالنموذج المصري هو استرشادي في الحرب ضد الإرهاب، ومع مرور الوقت وتعاون الأكراد وجيش النظام في دير الزور، تحققت بعض النتائج الإيجابية لصالح الشعب السوري"، مؤكداً أن الإرهاب لا ينحصر بين ليلة وضحاها، نظراً لوجود دول بالمنطقة داعمة وممولة له.

كما حذر عكاشة من الخطة المقبلة لـ"داعش" واستخدامه لسيناريو جديد من سيناريوهات الإرهاب، منوهاً إلى أن الانسحاق التام لداعش لم يحدث بعد، مع التأكيد على أن فصل الهزيمة الكاملة في انتظار التنظيم.


تعليقات