سياسة

"داعش أولا".. هدف فرقاء سوريا حتى إشعار آخر

الأحد 2017.8.6 04:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 975قراءة
  • 0 تعليق

رجل وامرأة على متن دراجة نارية وسط حطام المباني في دير الزور

لم يكن المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، يناور دبلوماسيا حينما أعلن أن الأولوية في سوريا باتت معالجة ملف الإرهاب، في نهاية الجولة الثامنة من مباحثات جنيف والتي لم تفض لأي تقدم على الصعيد السياسي، فالشعار الذي أصبح فرقاء المشهد السوري يرفعونه هو إسقاط داعش أولا.

تصريحات دي مستورا منتصف الشهر الماضي وجدت ترجمة مباشرة في ميادين القتال إذ عمدت روسيا للتنسيق مع الولايات المتحدة، إلى حد توقف غارات التحالف على الريف الشرقي للرقة، وأجزاء من ريف دير الزور الشمالي الغربي، وريف دير الزور الشرقي، لتحل محلها الطائرات الروسية التي نفذت عشرات الغارات الجوية، مستهدفة القرى الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، والممتدة من شرق حويجة شنان وصولا للحدود مع دير الزور، منذ 18 من يوليو/تموز الجاري.


وكانت روسيا قد توصلت بالتنسيق مع الولايات المتحدة لقرار هدنة في محافظات الجنوب السوري (السويداء ودرعا والقنيطرة) منذ أوائل الشهر الجاري، ولا تزال الهدنة صامدة رغم خروقات طفيفة.

كما انخرطت القاهرة في مفاوضات نجحت على إثرها في إقرار هدنة في الغوطة الشرقية أواخر الشهر الماضي، وفي حمص مع بداية الشهر الجاري بين فصائل سورية معتدلة ووزارة الدفاع الروسية، ما جعل الساحة السورية مهيئة لتكثيف الجهود في الحرب ضد داعش.

قلق في الكونجرس

وبعد أسبوع من تصريحات دي مستورا بشأن أولوية الحرب على الإرهاب، عرض وزير الدفاع جيم ماتيس، ورئيس الأركان المشتركة جوزيف دونفورد، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، أدوات وعناصر الاستراتيجية المتبعة في جلسات إحاطة لأعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ، بحسب صحيفة وشنطن بوست الأمريكية.

وقال تقرير واشنطن بوست إن الإدارة الأمريكية لم تخف استراتيجيتها المسماة "داعش أولا"، ما يضع هزيمة التنظيم الإرهابي كأولوية قصوى لها، على أن تتصدى لاحقا لما عدته "العناصر التي تعيق الاستقرار السوري الطويل الأجل".

لكن الاستراتيجية الأمريكية أثارت قلق مشرّعين ومسؤولين في البيت الأبيض، معتبرين أنها تعكس ما وصفوه بـ"قِصر نظر" الإدارة التي تعطي عبر خطتها تلك امتيازات غير محدودة لروسيا في سوريا.

وكانت حركة المقاتلات في سماء سوريا خاضعة لاتفاقية تنسيق بين روسيا وأمريكيا، منذ بدء التدخل الروسي في سوريا، لكن التنسيق في السابق لم يتجاوز حدود الرغبة في تجنب الحوادث غير المقصودة.


وتبدّل واقع العلاقات بين واشنطن وموسكو مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيض الأبيض، إذ تجاوز التنسيق بين الجيشين الروسي والأمريكي حدود السماء لتحركات القوات على الأرض.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قد أعلنت في مارس/آذار الماضي أن العسكريين الأمريكيين والروس يبلغون بعضهم بعضا حول عملياتهم البرية في سوريا أكثر فأكثر، وهي آلية تعمل بفعالية كبيرة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جيف ديفيس، حينها في موجز صحفي إن "الآلية الخاصة بتلافي وقوع حوادث كانت تستخدم في البداية لمنع وقوعها في الجو فقط.. لكن مع مرور الزمن أصبحت هذه الآلية، كما نراه الآن، يستخدمها أكثر فأكثر أحد الطرفين لإبلاغ الطرف الآخر حول قيامه بعمليات برية في سوريا".

دير الزور.. تمهيد الأرض لمعركة فاصلة

ويشير سير المعارك في شرقي سوريا إلى رغبة روسية أمريكية لتطويق داعش في القوس الممتد من مدينة الرقة إلى مدينة السخنة في حمص لإجبار التنظيم الإرهابي على الانسحاب من مناطق تواجده في الرقة والسخنة إلى دير الزور، بعد أن انقطع مورد إمداده الرئيسي في الموصل معقل التنظيم الإرهابي في العراق.

وأعلنت مصادر محسوبة على المعارضة السورية في وقت متأخر من مساء السبت أن الجيش السوري الحكومي وحلفاءه استعادوا مدينة السخنة، آخر مدينة كبيرة يسيطر عليها تنظيم داعش في حمص.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد رصد قبل أسبوع من استعادة السخنة قيام تنظيم داعش بتنفيذ سلسلة انسحابات من مدينة السخنة باتجاه دير الزور، بالتوازي مع ضغط قوات سوريا الديمقراطية على الرقة التي خسر التنظيم الإرهابي نحو 50 في المائة من أراضيها.


وكانت تقارير صحفية عراقية وسورية قد تحدثت الشهر الماضي عن أن وفدا من ديوان العشائر التابع لداعش في الرقة توجه إلى بلدة عين عيسى للتفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية على تسليم المدينة مقابل تأمين خروج آمن لعناصر التنظيم باتجاه دير الزور.

ويحرم تقدم جيش النظام المدعوم من روسيا داعش من حقول النفط والغاز الذي استغلها خلال السنوات الماضية لتمويل أنشطته الإرهابية، كما يضعف التنظيم الذي انهكته محاولاته المستميتة للاحتفاظ بمعقله السوري، قبل الانتقال لمعركة فاصلة ستكون دير الزور ساحتها على الأرجح.

دير الزور.. حائط صد أم معبر

وفي يونيو/حزيران الماضي، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر عسكري إيراني قوله صراحة إن دير الزور "هي محور وقلب الصراع في الشرق السوري باعتبارها العقدة الاستراتيجية التي تربط العراق بسوريا".

وبينما تندفع قوات الجيش السوري تحت غطاء روسي باتجاه دير الزور، واجهت الولايات المتحدة أزمة في الاعتماد على قوات السوريا الديمقراطية التي تتشكل في غالبيتها من الأكراد لدخول مناطق غالبيتها من السنة، ما دفعها لتجهز فصيلا مسلحا جديدا أوكلت إليه مهمة "تحرير" المحافظة الحدودية.

وعقدت قوات التحالف الدولي مفاوضات مع ضابط سوري منشق انتهت إلى تشكيل "جيش التحرير الوطني"، وهي قوات عمادها الرئيسي من "جيش مغاوير الثورة" الذي تشكل عام 2015 تحت اسم "جيش سوريا الجديد" من مقاتلين انشقوا عن الجيش السوري وتلقوا تدريبا أمريكيا لمحاربة تنظيم داعش.

ويمكن لدير الزور أن تشهد نهاية تنظيم داعش الإرهابي في سوريا لكنها قد تكون أيضا بداية سلسلة جديدة من الصراعات حول موازين القوى في سوريا.

تعليقات