سياسة

كيف تقود احتجاجات إيران إلى هلاك نظام الملالي؟

الخميس 2018.1.4 02:27 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 466قراءة
  • 0 تعليق
أحد مظاهر الاحتجاجات ضد الحكومة في إيران

أحد مظاهر الاحتجاجات ضد الحكومة في إيران

قال الخبير الأمريكي-الإيراني راي تقية إن الاحتجاجات التي تشهدها إيران حاليا تكذّب الفكرة الشهيرة بأن روح الثورة الخضراء التي كادت تطيح بالنظام في 2009 انطفأت للأبد، واضعا تصورا لمسار متوقع ينتهي بـ"هلاك" نظام الملالي.

وأشار تقية، الذي عمل كمسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أنه من المحتمل أن ينجو النظام الذي لا يشعر بأي تأنيب ضمير حيال قتل مواطنيه من التحدي الذي تشكله هذه الاحتجاجات، لكن إذا نجا فإن السلطة الدينية للنظام لن تظل على حالها، خاصة مع كون رئاسة حسن روحاني هي ضحية هذا الأسبوع، وتقييم المرشد الإيراني علي خامنئي وتابعوه المتشددون للمأزق الذي من المرجح أن يفضي إلى المزيد من القمع ضد الشعب.

احتجاجات متظاهري باريس لم تختلف عن متظاهري المدن الإيرانية

وقال تقية إن روحاني موظف النظام منذ فترة طويلة، أجرى حملة رئاسية ساخرة وتخريبية في 2017، حيث قضى وقتا طويلا من حملة إعادة انتخابه ينتقد فساد المسؤولين، بل ألمح إلى أحد أكثر فصول النظام الإيراني إظلاما، وهو حملة القتل الجماعي للمعتقلين السياسيين في 1988.

وتعهد الرئيس في حملته بنمو اقتصادي سريع، ومنح حقوق الإنسان، وحكومة قابلة للمساءلة دون فساد، لكن روحاني نصير النظام، الذي شارك في كل أعماله القمعية السابقة، لم يكن لديه نية لتنفيذ مثل هذه الإصلاحات الكاسحة.


ووصف تقية حملة روحاني بـ"السياسة الرخيصة" التي قادت إلى استياء عام.. وأخيرا هذه الاحتجاجات العارمة حاليا، لتبقى رئاسة روحاني عرجاء مع خسارته ثقة الشعب، وكذلك القلة المحافظة التي ترى أن الإصلاح هو مسار خطير يؤدي إلى انهيار النظام.

ومع ترنح رئاسة روحاني فمن المرجح أن يستغل خامنئي والمتشددون سلطاتهم المؤسسية المسيطرة حتى يفرضوا أخيرا رؤيتهم للحكم الديني، حيث يرون أن كلا الإصلاحيين والمعتدلين مشتبها بهم اليوم، لأن وعودهم لم تنجح إلا في إثارة تمرد شعبي.

ونظرا للميول الفكرية للمتشددين فإنهم لا يأبهون تماما بالمسألة الديمقراطية، وغير مهتمين بخسارتهم الشعبية أو الاستياء العام من الحكم الديني.

ومن هذه النقطة.. من المرجح أن تكون انتخابات إيران المقبلة محصورة فقط على الموالين لخامنئي، كما سيحصل الحرس الثوري الإيراني على سلطة أكبر وتعزيز قوته لأنه سيكون آخر حامٍ للحكم الديني.

ورأى تقية -الزميل البارز في معهد العلاقات الخارجية الأمريكي، في مقال رأي نشرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية- أن حينها ستندرج إيران إلى أحد أكثر عصورها ظلاما مع تصاعد القمع والرقابة وفرض القيود الثقافية المرهقة.


ورغم التنديدات بالإمبريالية الإيرانية القاسية بين المحتجين الذين لا يريدون أن يرون أموال دولتهم تنفق في الحروب الأهلية بالبلاد العربية، فإنه من غير المرجح أن يغير المتشددون هذا المسار، خاصة أن النظام الإيراني يرى فرصا فريدة من نوعها لاستعراض قوته في الحروب المستعرة بالمنطقة.

وأشار تقية إلى أن طهران غير مستعدة الاستغناء عن مغامراتها في الدول الأخرى، فقط لأنها أصبحت تشكل عبئا ماليا، فهي فخورة جدا بمليشيا حزب الله الإرهابية في لبنان، ومستثمرة جدا في الحرب الأهلية السورية، ومتورطة للغاية في السياسات الغامضة للعراق.

وحذر تقية من أن النظام الإيراني المتشدد الجديد من المرجح أن يصبح أكثر هجومية في تمكينه ودعمه لحلفائه بالمنطقة.

وقال تقية إن كل هذه العوامل تصب في هلاك "جمهورية الفضيلة"، موضحا أن إيران تدخل مرحلة من الانتقال المطول لا يمكنها خلالها أن تعرض النظام الديني بوجه إنساني، فالإصلاحيون الذين كانوا يبهجون الشعب بسعيهم لخلط التعاليم الدينية بالأعراف الديمقراطية تم التخلي عنهم منذ وقت طويل.

وتابع تقية أن روحاني الذي كان الهدف منه تجديد الشرعية المقصوفة للنظام الإيراني في أعقاب الثورة الخضراء أصبح ضحية لتطلعاته المتصاعدة التي أثارها بسخرية خلال حملته الانتخابية.

وأشار تقية إلى أن الفجوة بين الدولة والمجتمع لم تكن أبدا بهذا الاتساع، مع سعي الشعب إلى ديمقراطية مستجيبة مقابل إصرار أنصار الحكم الديني المتضائلين على المزيد من القمع وحكومة أكثر انعزالا.

وقال الخبير الإيراني إن الثوريين الذين يتجنبون الإصلاح وينددون بالبراجماتية ويصفونها بـ"انحراف خاطئ عن طريق الله"، مقدرا أن ينتهي بهم الحال في "مزبلة التاريخ"، مشيرا إلى أن الثورة الإيرانية "بغيضة"، حيث خلقت حكما دينيا لا يمكنه إصلاح نفسه ولا يستطيع استيعاب تطلعات شبابه المضطرب.

وفي النهاية.. تظل أزمة علي خامنئي في أنه بتعزيز ثورة الملالي فإنه يضمن الهلاك المحتم لنظامه.

تعليقات