نار الاستيطان تهدد الخليل.. قرار إسرائيلي يشعل الجدل
انتقد فلسطينيون وحركة "السلام الآن" الإسرائيلية قرار إسرائيل سحب صلاحيات البناء من بلدية الخليل في جنوبي الضفة الغربية.
وعلى الجانب الآخر، رحب مجلس المستوطنات بالضفة الغربية بالقرار قائلا: إن "الخليل هي المكان الذي تبدأ فيه قصة الشعب اليهودي في أرض إسرائيل.. هذه خطوة أساسية طال انتظارها، انتظرناها لسنوات عديدة".
وعلى أثر القرار فقد صادقت إسرائيل، الأربعاء، على بناء مبانٍ في الخليل دون موافقة الفلسطينيين لأول مرة منذ عقود.
وقد وافق المجلس الأعلى للتخطيط على بناء 576 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، من بينها مبنى مساحته 1000 متر مربع لمدرسة "شافي الخليل" الدينية بدون موافقة بلدية الخليل.
ما هو القرار الإسرائيلي؟
وفقا لتقرير تلقته "العين الإخبارية" من حركة "السلام الآن" الإسرائيلية فإنه في 10 يونيو/حزيران الجاري، قرر المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية، فيما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في قلب المدينة وعدد من المواقع الدينية.
ووصف وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، هذه الخطوة بأنها "إلغاء لاتفاقية الخليل"، بينما نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلغاء الاتفاقية.
ولكن حركة "السلام الآن" قالت: "إن هذا القرار يمثل خطوة أخرى في مسار إسرائيل الرسمي لتقويض التزاماتها بموجب الاتفاقيات السابقة، وتفكيك آليات الحكم الفلسطيني في الخليل، وتوسيع نطاق سلطتها المباشرة لتشمل إحدى أكبر المدن الفلسطينية في الضفة الغربية".
وأضافت: "يُنفذ هذا القرار، قرارًا صادرًا عن مجلس الوزراء في فبراير/شباط 2026 (رقم ب/229) الذي قررت إسرائيل بموجبه الاستيلاء على صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل وحول قبر راحيل في بيت لحم".
وتابعت الحركة: "حتى الآن، كانت هذه الصلاحيات منوطة ببلدية الخليل الفلسطينية.. وفي حالات استثنائية فقط، كمشاريع الحرم الإبراهيمي ومشروع الاستيطان في موقع محطة الحافلات المركزية السابقة، تولت إسرائيل سلطة التخطيط على أساس كل حالة على حدة".
وأوضحت أنه "بموجب قرار المجلس الأعلى للتخطيط، ستُنقل جميع صلاحيات التخطيط والبناء التي كانت تمارسها سابقًا لجنة التخطيط المحلية الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية في المسائل التي تندرج ضمن اختصاص إدارة الخدمات المدنية للجالية اليهودية في الخليل، وكذلك فيما يتعلق بثمانية مواقع دينية. وتشمل هذه المواقع الحرم الإبراهيمي، والمقابر اليهودية.
وأشارت إلى أنه نتيجةً لذلك، ستُعالج جميع مخططات التخطيط وتراخيص البناء المتعلقة بالمستوطنين في الخليل مباشرةً من خلال مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية، دون أي تدخل من بلدية الخليل الفلسطينية. أما مسائل التخطيط المتعلقة بالفلسطينيين في المنطقة نفسها فستظل من اختصاص البلدية الفلسطينية.
وعلقت حركة "السلام الآن" قائلة إنه "بعد أن وعد سموتريتش بالنصر وفشل على جميع الجبهات، يحاول إشعال فتيل الأزمة في الضفة الغربية، وهذه خطوة خطيرة وغير مسؤولة من سياسي مستعد للإضرار بمصالح إسرائيل وأمنها من أجل كسب أصوات قليلة من اليمين المتطرف من إيتمار بن غفير".
وأضافت: "يستند هذا الإجراء إلى مبدأ الفصل العنصري، مما يعمق تطبيق السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع في الأراضي المحتلة، ويضعف السلطة الفلسطينية، ويقوض فرص التوصل إلى اتفاق سياسي قائم على حل الدولتين".
وحذرت من أن هذا القرار يحمل تداعيات سياسية مهمة، "إذ نُقلت صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل إلى السلطة الفلسطينية بموجب بروتوكول الخليل لعام 1997، الذي وقعه بنيامين نتنياهو وياسر عرفات".
إلغاء اتفاق الخليل؟
وأوضحت "السلام الآن" أن الاتفاق "قسم المدينة إلى منطقتين: H1، الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة، وH2، حيث احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية، في حين بقيت الإدارة المدنية في يد بلدية الخليل، وعلى الرغم من الوجود العسكري الإسرائيلي في H2، بقيت السلطة المدنية والتخطيطية في يد السلطة الفلسطينية".
وقالت: "يُلغي قرار مجلس الوزراء الصادر في فبراير/شباط 2026 وقرار المجلس الأعلى للتخطيط الصادر في يونيو/حزيران 2026 فعلياً الترتيبات السابقة فيما يتعلق بالمستوطنات والمواقع الدينية المُحددة في الخليل، ناقلاً بذلك سلطة التخطيط والبناء إلى هيئات التخطيط الإسرائيلية".
وأضافت أنه قد يكون لهذه الخطوة تداعيات واسعة النطاق على البلدة القديمة في الخليل ومجمع الحرم الإبراهيمي، فمن بين أمور أخرى، ستُمكّن هذه الخطوة من المضي قدماً في مشاريع البناء والتطوير والبنية التحتية للمستوطنات والمواقع الدينية دون الحاجة إلى موافقة السلطات الفلسطينية".
واعتبر "السلام الآن" أن القرار "يُعد الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة لنقل الصلاحيات من المؤسسات الفلسطينية إلى السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك خطوات سابقة تتعلق بالتخطيط والبناء في المنطقة "ب" المُعرّفة بأنها "محمية متفق عليها".
ماذا قال الفلسطينيون؟
وقوبل القرار بانتقادات فلسطينية واسعة.
وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، في بيان، إن الخليل صاحبة الحق والسيادة على مدينتها، وإن البلدية التي يزيد عمرها على عمر الاحتلال بعقود طويلة، ستواصل القيام بواجباتها تجاه أبناء المدينة والدفاع عن حقوقهم ومقدساتهم.
وحذر من خطورة المخططات التي تستهدف البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، لافتاً إلى أنّ البلدية ستتخذ العديد من الإجراءات التسهيلية للمواطنين بالبلدة القديمة لتعزيز صمودهم.
وبدوره، قال محافظ الخليل خالد دودين في بيان، أن "الخليل أرض محتلة، ولا تخضع لقرارات حكومة إرهابية"، مؤكداً أن الحرم الإبراهيمي الشريف والبلدة القديمة مسجلان في قائمة التراث العالمي لليونسكو كموروث فلسطيني خالص.
أما وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني محمد نجم، فقد أشار إلى أن استهداف الخليل ليس أمراً جديداً، بل يأتي ضمن مخطط يستهدف المحافظة لما تمثله من أهمية دينية ووطنية وتاريخية.
وشدد على ضرورة توحيد الجهود الوطنية والرسمية والشعبية لمواجهة هذه السياسات، والحفاظ على الحرم الإبراهيمي الشريف باعتباره وقفاً إسلامياً خالصاً وجزءً أصيلاً من الهوية الفلسطينية.