سياسة

القدس أطول نزاعات التاريخ الحديث.. قرن ووعدان مشؤومان

الأحد 2017.12.10 07:51 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 588قراءة
  • 0 تعليق
مسجد قبة الصخرة بالقدس المحتلة

مسجد قبة الصخرة بالقدس المحتلة

قرن من الزمن فصل بين حدثين خطيرين في تاريخ فلسطين الحديث، أولهما وعد بلفور بإنشاء وطن لليهود في فلسطين، ثم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى مدينة القدس، وهو ما يعني اعترافا رسميا من جانب واشنطن بكون المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل. 

وطن قومي لليهود.. وعد "من لا يملك لمن لا يستحق"

البداية من 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917؛ حيث أرسل وزير خارجية بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بلفور رسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد يشير فيها إلى تأييد حكومة بلاده إنشاء وطن قومي لليهود في دولة فلسطين.

لقي هذا الوعد، الذي صدر قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني لفلسطين، غضبا من الشعوب العربية التي كانت أغلبها تحت براثن الاحتلال، وأطلقوا عليه "وعد من لا يملك لمن لا يستحق".

كان لافتا أن عدد اليهود في فلسطين حين صدر وعد بلفور المشؤوم يُقدر بـ 5% من مجموع السكان.

ورغم أن رسالة بلفور إلى روتشيلد رسخت واجبا بريطانيا ببذل لندن "كل ما في وسعها لتسهيل تحقيق إقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين"، فقد دعت أيضا اليهود إلى "عدم الإتيان بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة بالقدس".


نقض اليهود لوعد بلفور

وأظهرت الأحداث التالية لتلك الرسالة، عدم التزام الجماعات اليهودية، التي تدفقت إلى فلسطين بأعداد كبيرة، بحقوق المسلمين والمسيحيين بل وحتى اليهود المقيمين بفلسطين.

ومع مرور الوقت، زادت هجرة اليهود من دول أوروبا وأفريقيا إلى فلسطين، وناصبوا الطوائف الفلسطينية المتنوعة العداء، واستولوا على منازلهم وأراضيهم بقوة السلاح.

حاولت بريطانيا الحد من انتهاكات اليهود بحق الفلسطينيين، لكنها عجزت، خاصة وأنها خرجت منهكة القوى والموارد من الحرب العالمية الثانية، لتعلن إلغاء انتدابها على فلسطين في مايو/أيار 1948.

استغلت الجماعات اليهودية إلغاء الانتداب البريطاني ليعلنوا بدورهم قيام "دولة إسرائيل" في 14 مايو/أيار 1948.

دولتان لحل الصراع

وقبل إعلان دولتهم، كانت منظمة الأمم المتحدة أصدرت قرارا رقم 181 في نوفمبر/تشرين الثاني 1947 يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين؛ إحداهما عربية، والأخرى يهودية. واعتبار مناطق القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة تحت الوصاية الدولية.


وتمثل الدولة العربية 42.3%من مساحة فلسطين وتقع على الجليل الغربي، في حين تمثل الدولة اليهودية 57.7% من الأراضي الفلسطينية وتقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب والجليل الشرقي. 

سيطرة بقوة السلاح

وكانت أولى المواجهات بين العرب والحركة الصهيونية، التي شردت الفلسطينيين، هي حرب 1948، بين مصر وسوريا ولبنان والعراق والأردن والسعودية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.

وانتهت الحرب بتوسيع إسرائيل سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، وضُمت الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية، في حين لُحق قطاع غزة بالمملكة المصرية.

وبعد مرور 19 عاما، احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب الجولان السورية وسيناء المصرية، وذلك في خضم نكسة يونيو/حزيران 1967، التي في أعقابها سيطرت إسرائيل على كل الأراضي الفلسطينية.

بوادر الحكم الفلسطيني

وتوالت المواجهات والانتفاضات الفلسطينية أمام الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، حتى جاءت اتفاقية أوسلو 1993 لتضع بذور إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتبع اتفاق أوسلو اتفاق غزة أريحا 1994 وعدت إسرائيل خلالها الانسحاب تدريجيا من أريحا في الضفة الغربية وجزئيا من قطاع غزة، لتمهيد إقامة الحكم الذاتي الذي ينص عليه "أوسلو" الذي نص أيضا على تأسيس مجلس تشريعي، تشكل في 1996.

وفي 2006، جرت الانتخابات التشريعية الثانية بعد انقطاع عشر سنوات، واستطاعت حركة حماس الفوز بأغلبية البرلمان، لكن اشتباكات دارت بين "فتح" و"حماس" في يونيو/حزيران 2007، أدت إلى فرض الثانية سيطرتها على قطاع غزة.


استغلت إسرائيل الأمر وأعلنت قطاع غزة كيانا "معاديا"، وفرضت الحصار عليه. كما أنها لم تكف عن الأعمال الاستيطانية في الضفة الغربية، في تحدٍ واضح لكل القرارات الدولية والاتفاقات الثنائية وفرضا لسياسة الأمر الواقع.

نقل السفارة.. هل يرسخ وضعا قانونيا ضد القانون؟

ويأتي إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده إلى القدس، في تطور تاريخي كبير؛ حيث يعني بذلك اعترافا رسميا بأن القدس عاصمة لإسرائيل، رغم أن الولايات المتحدة لم تعترف حتى الآن بشرعية ضم إسرائيل للقدس الشرقية.

إعلان نقل السفارة برره ترامب بأن الكونجرس أقر عملية النقل في قانون "سفارة القدس" عام 1995.


وخوفا من استفزاز العرب والمسلمين، يوقع الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون مذكرة تنازل عن تنفيذ ذلك القانون، ووقع ترامب بالفعل هذا التنازل مرة واحدة: حيث يتم التوقيع عليه كل ستة أشهر.

ويطالب المجتمع الدولي والقرارات الأممية بتسوية ملف القدس بناء على مفاوضات يجريها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، مع رفض الإعلان الأحادي الجانب الذي اتخذه ترامب أمس.

ويدعو المجتمع الدولي إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني عبر قيام دولتين، فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، التي احتلتها تل أبيب عقب نكسة 1967، وإسرائيلية عاصمتها القدس الغربية، التي تسيطر عليها منذ 1948.

وهو الأمر الذي انتهكته أمريكا بقرار رئيسها أمس، وتنتهكه إسرائيل بتوسيع المستوطنات ونهب أراضي الفلسطينيين والتباطؤ وعدم التجاوب مع دعوات السلام.



تعليقات