مجتمع

العمل حتى الموت.. ظاهرة تؤرق كوريا الجنوبية

الثلاثاء 2018.11.6 11:11 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 264قراءة
  • 0 تعليق
الإرهاق في العمل قد يؤدي للموت في كوريا الجنوبية

الإرهاق في العمل قد يؤدي للموت في كوريا الجنوبية

احتاجت بارك هيون سوك، الأرملة التي فقدت زوجها بسبب إرهاق العمل، إلى وقت طويل جدًا قبل العثور على صورة لهما معًا، وبينما تقلب في هاتفها، قالت: "اعتقدت أننا التقطنا صورًا لنا معًا. ألم نفعل في تلك الرحلة؟". وبينما تحاول ابنتها إنعاش ذاكرتها، وجدت بارك أخيرًا صورة لزوجها بملابس العمل.

تشاي واحد من بين مئات ممن توفوا خلال عام 2017 بسبب إرهاق العمل، طبقًا لبيانات حكومية.

عمل تشاي سو هونج مورد طعام، وكانت مهمته الأساسية التأكد من ارتقاء الإنتاج للمعايير وتوصيلها في الوقت المحدد.

كان هونج يقضي أسبوع العمل ما بين السفر إلى مصانع الشركة والإشراف على عمليات الإنتاج، وفي أيام السبت، كان يذهب إلى المقر الرئيسي للقيام بالأعمال المكتبية، وحتى بعد ذهابه للمنزل بعد انتهاء العمل، لم يكن العمل ينتهي؛ حيث كان يقضي فترة المساء في تلقي اتصالات من عمال المصنع، معظمهم عمال مهاجرون احتاجوا مساعدة في ضبط أمورهم في كوريا الجنوبية.


وقالت بارك لشبكة "سي إن إن" الأمريكية: "عندما دخل الشركة أول مرة عام 2015، كان بها نحو 30 موظفًا. عند وفاته، وصل عدد الموظفين بالشركة لـ80، وكانت مهامه تزداد".

مع حصول الشركة على مزيد من الأعمال، كان متوقعًا أن يحصل هو أيضًا على الكثير والكثير من العمل، إلى حد أنه عندما كان يتواجد بالمنزل، كان يشعر بإرهاق بالغ ويقضي معظم الوقت نائمًا.

تشاوي توفى في حوالي الساعة السابعة مساء أحد أيام السبت من شهر أغسطس/آب عام 2017. في الصباح، بينما كان يستعد للذهاب إلى العمل، شكا من شعوره بالإعياء لكن بارك لم تلق بالًا بالأمر، لأنه دائمًا ما كان متعبًا.

وألقت بارك باللوم على نفسها في أنها كان يجب أن تدرك شعوره بالتعب، قائلة "لم يأت إلى المنزل هذا اليوم". زملاء تشاي وجدوه ملقى على أرضية المكتب.

تشاي واحد من بين مئات ممن توفوا خلال عام 2017 بسبب إرهاق العمل، طبقًا لبيانات حكومية.


في يوليو/تموز، أصدرت الحكومة تشريًعا يقضي بتقليص الحد الأقصى لساعات العمل من 68 ساعة إلى 40، مع 12 ساعة عمل إضافي مدفوعة الأجر. وقال رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، إنها فرصة مهمة للتحول من مجتمع مصاب بالإرهاق نتيجة العمل إلى مجتمع يقضي وقتًا إضافيًا مع عائلاته.

لكن بالنسبة لتلك العائلات التي دفعت بالفعل ثمن الإرهاق الناجم عن العمل، تتواصل المعاناة مع استمرار الكفاح من أجل التعويض.

منذ وفاة تشاي في العمل، افترضت بارك أن وفاته ستصنف على أنها مرتبطة بالعمل وستغطيها تعويضات العمال.

لكنها وجدت بعد ذلك أن الأمر سيكون أكثر تعقيدًا من هذا؛ حيث إن دائرة تعويضات ورعاية العمال بكوريا الجنوبية طلبت منها أن تثبت بشكل قاطع أن زوجها توفى أثناء أداء العمل.

وقالت بارك "كان الأمر تحديًا. هو (عادة) يغادر المنزل في السابعة صباحًا ويأتي المنزل في العاشرة مساءً لكن لم يكن هناك سجل عمل يظهر ساعات العمل".

لكن جاءت الانفراجة في اكتشافها كشك رسم مرور كان زوجها يمر عبره يوميًا وتوجد به كاميرا مراقبة تظهر الوقت والتاريخ، لكن نظرًا لأن تشاي كان يعمل في مكتب مختلف يوم السبت لم تتمكن من العثور على فيديو يوم وفاته.

وفي حين أن قوانين كوريا الجنوبية لا تعترف رسميًا بالوفاة الناجمة عن الإرهاق في العمل، تعتبر دائرة تعويضات ورعاية العمال الأزمات القلبية القاتلة أو السكتات التي عانى منها الشخص أثناء العمل أكثر من 60 ساعة في الأسبوع لمدة 3 شهور سببًا مؤهلًا للحصول على تعويضات نتيجة الوفاة في محل العمل، وهي أموال يمكن أن تكون عاملا كبيرا في مساعدتهم على الحياة بعد الاختفاء المفاجئ للعائل.

تعليقات