مصر.. مشروع عقاري ضخم في العاصمة الإدارية باستثمارات 70 مليار جنيه (حوار)
رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة وما تفرضه من ضغوط على اقتصاد العالم، يرى مطورون عقاريون أن السوق المصري لا يزال يحتفظ بجاذبيته، مدعوما بزيادة الطلب على العقارات باعتبارها أحد أهم أدوات حفظ القيمة في أوقات التضخم وتقلبات الأسواق.
وفي الوقت نفسه، تواجه شركات التطوير ارتفاعات مستمرة في تكاليف التنفيذ والشحن والطاقة، ما يفرض تحديات جديدة على القطاع خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع استمرار خطط التوسع وإطلاق مشروعات ضخمة بالسوق المصرية.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة LMD، المهندس عمرو سلطان، أن الأحداث الجارية في المنطقة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والشحن، موضحا أن أي زيادة في أسعار الوقود تنعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج ومدخلات التشغيل في مختلف الصناعات، وعلى رأسها القطاع العقاري.
وقال سلطان في حديث لـ"العين الإخبارية " إن ارتفاع أسعار البترول والطاقة أدى إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والخامات، لافتا إلى أن تكلفة الشحن وحدها شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ساهم في زيادة تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية بصورة كبيرة.
وأضاف أن التقديرات الحالية تشير إلى ارتفاع التكاليف بنحو 15% منذ بداية الأزمة وحتى الآن، مؤكدًا أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤثر على قرارات السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة، وهو ما سينعكس بدوره على تكلفة التمويل والائتمان داخل السوق.
وأوضح أن التضخم ما زال يمثل العامل الأكثر تأثيرا على سلوك المواطنين الشرائي، حيث يدفعهم للبحث عن أدوات تحفظ قيمة مدخراتهم، مشيرا إلى أن العقار في مصر يظل أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات التضخم وعدم اليقين الاقتصادي، مشيرا إلى أن السوق العقاري المصري يشهد زيادة في الإقبال خلال فترات ارتفاع التضخم، موضحًا أن المواطنين يتجهون عادة في البداية إلى شراء الذهب، ثم يتحول جزء كبير منهم لاحقًا إلى الاستثمار في العقارات باعتبارها مخزنًا طويل الأجل للقيمة.
ارتفاع التضخم
وأضاف: “كلما ارتفع التضخم زاد الإقبال على العقار، لأن المواطن يشعر أن الاحتفاظ بالسيولة النقدية يقلل من قيمة أمواله مع الوقت، وبالتالي يبحث عن أصل يحافظ على قيمته”، نافيا ما يتردد حول وجود حالة ركود كبيرة في السوق العقاري، مؤكدًا أن حركة البيع ما زالت مستمرة، وأن السوق يشهد طلبًا حقيقيًا، خاصة مع زيادة الوعي بالاستثمار العقاري كوسيلة للتحوط ضد التضخم.
وأوضح أن أنظمة السداد المرنة التي تقدمها الشركات العقارية ساهمت في دعم المبيعات، حيث أصبحت فترات التقسيط الطويلة عنصرًا مهمًا في جذب العملاء وتخفيف الأعباء المالية عليهم.
وفيما يتعلق بالتعاون مع الجانب الإماراتي، أكد الرئيس التنفيذي لشركة LMD أن الشركة تمتلك علاقات وشراكات ممتدة مع مستثمرين وشركات إماراتية منذ سنوات طويلة، سواء داخل مصر أو في دبي، مشيرًا إلى أن الشركة لديها تواجد قوي في السوق الإماراتي منذ عام 2012.
وأضاف: التعاون مع الجانب الإماراتي لا يقتصر على التمويل فقط، بل يشمل أيضًا تبادل الخبرات والاستفادة من الكفاءات الهندسية والاستشارية التي ساهمت في الطفرة العمرانية الكبيرة التي شهدتها الإمارات خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن الشركة تتعاون مع عدد من الشركات والمكاتب الاستشارية الإماراتية في مشروعات داخل مصر، إلى جانب الاستفادة من الخبرات التي اكتسبها عدد كبير من العاملين بالشركة من خلال العمل سابقًا في دبي والأسواق الخليجية، كاشفا عن استعداد الشركة لإطلاق مشروع ضخم بالعاصمة الإدارية الجديدة على مساحة تتجاوز 800 ألف متر مربع، باستثمارات تقارب 70 مليار جنيه، موضحًا أن المشروع سيتم الإعلان عن تفاصيله رسميًا خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن المشروع الجديد سيكون من أكبر المشروعات التي تنفذها الشركة، وسيتضمن مكونات متعددة تخدم قطاعات اقتصادية مختلفة، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف تقديم تجربة متكاملة ومختلفة داخل العاصمة الإدارية، مضيفا أن الشركة تعمل حاليًا على تنفيذ مشروع وصفه بأنه سيكون “الأكبر من نوعه في أفريقيا والمنطقة”، مؤكدًا أن المشروع يمثل إضافة قوية للسوق العقاري المصري وسيتم الكشف عن تفاصيله قريبًا.
وشدد على استمرار ثقة المطورين العقاريين في مستقبل السوق المصري، رغم التحديات الحالية، مشيرًا إلى أن العقار سيظل أحد أهم القطاعات القادرة على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو خلال السنوات المقبلة.