مسؤولة السرد في «منتدى المناظر»: الفيلم الجيد كفيل بتمويل مبادرات مكافحة التصحر
تنطلق الدورة السابعة عشرة من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17) في أولان باتور، منغوليا، في الفترة من 17 إلى 28 أغسطس/آب 2026، بعد أن انعقدت الدورة السابقة في السعودية (UNCCD COP16) عام 2024.
وتتفاقم أزمة التصحر تزامنًا مع تسارع التغيرات المناخية، ما يزيد الوضع سوءًا؛ خاصة للمجتمعات المحلية التي تواجه تحديات التصحر وأغلبها لا تحصل على التمويل المناسب لدعمها في الحلول التي تُقدمها.
وفي هذا الصدد، أجرت "العين الإخبارية"، حوارًا مع أستريد بيرازا (Astrid Peraza)، مسؤولة سرد القصص والمحتوى في مؤسسة "المنتدى العالمي للمناظر الطبيعية" (GLF)، والناشطة في مجال المناخ والمساواة بين الجنسين؛ لاستيضاح تحديات تمويل المشاريع والمبادرات المحلية والشبابية ودور السرد القصصي في دعم المجتمعات المحلية لدى الممولين.
إليكم نص الحوار..
إلى أي مدى يرتبط تفاقم أزمة التصحر اليوم بآثار تغير المناخ؟
بالطبع يرتبط التصحر بآثار التغيرات المناخية ارتباطًا وثيقًا، ويمتد هذا الارتباط ليشمل مختلف النظم البيئية. وتجدر الإشارة إلى أنّ التصحر هو العملية التي تفقد فيها الأراضي الخصبة خصائصها وتتحول إلى مناطق متدهورة تشبه الصحراء. ولا يقتصر ذلك على التربة أو الأراضي الزراعية المنتجة أو المناطق الصحراوية القائمة فحسب، لكنه في الواقع يؤثر على نطاق واسع من النظم البيئية.
على سبيل المثال، لاحظت في عملي على مشاريع أشجار المانغروف كيف أن النظم البيئية لأشجار المانغروف شديدة التأثر بآثار تغير المناخ، مثل ارتفاع مستوى سطح البحر وتملح التربة وارتفاع درجة حرارة المياه، بل ويمكن أن تتحول في نهاية المطاف إلى أراضٍ متدهورة.

بناءً على خبرتك، ما هي الحلول الأكثر فعالية على أرض الواقع لمكافحة الجفاف وتدهور الأراضي؟
في رأيي؛ فإنّ الحلول الأكثر فعّالية على أرض الواقع هي تلك التي تقودها المجتمعات المحلية؛ إذ تتطلب العديد من الحلول تغييرات سلوكية، والتي تزداد احتمالية نجاحها عندما يقود المتضررون من الجفاف وتدهور الأراضي المبادرات بأنفسهم.
مثلًا، في أثناء عملي مع مؤسسة "المنتدى العالمي للمناظر الطبيعية" (GLF)، رأيت مجتمعات محلية تعمل على استعادة الغطاء النباتي الأصلي وحماية مصادر المياه وتطبيق ممارسات حفظ التربة التقليدية.
من الضروري أن يُوجه دعم لتلك الجهود من العلماء الذين يضعون رفاهية المجتمع في المقام الأول، وأيضًا من قِبل جهات تمويل ملتزمة بنجاح المشروع على المدى الطويل.

كيف ترون دور مؤتمرات مثل مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) في دعم مبادرات الشباب على أرض الواقع؟
أرى أنّ هناك علاقة وثيقة بين مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والشباب؛ فمن جهة، من المهم أن يضمن مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر مشاركة الشباب في الحوارات، وأن تُمثّل قصصهم وخلفياتهم المتنوعة. ويُعد برنامج "أبطال الأرض" التابع للمؤتمر بالغ الأهمية؛ لأنه يمنح الشباب من مختلف الخلفيات والمناطق فرصة المشاركة في هذه العمليات، والشعور بالدعم والتقدير لجهودهم.
ومن جهة أخرى، أرى أنه عندما نشارك نحن الشباب في فعاليات كهذه؛ فإننا ننقل الرسالة إلى مجتمعاتنا، ونتعلم كيفية عمل هذه العمليات، وننقل هذه المعرفة، ونصبح أكثر فاعلية على المستوى الوطني.
في ضوء التحديات المتزايدة للتصحر، كيف يمكن للدورة السابعة عشرة من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17) ضمان وصول التمويل الدولي إلى المبادرات المحلية ومبادرات الشباب؟
ثمة حاجة ماسة إلى التمويل غير المشروط للمبادرات المحلية ومبادرات الشباب على وجه الخصوص؛ ففي كثير من الأحيان، تأتي المنح وفرص التمويل مصحوبة بقائمة طويلة من شروط غير واقعية التنفيذ بالنسبة للمجموعات المجتمعية؛ فعلي سبيل المثال، لا يمكننا أن نتوقع من المبادرات المحلية والشبابية أن تكون مسجلة كمنظمة غير حكومية أو أن تقدم سجلات مالية لثلاث سنوات، وتلك شروط رأيتها مرتبطة بالحصول على تمويل ضئيل للغاية. لذلك؛ فأنا فخورة جدًا بالعمل مع برنامج "حُماة الترميم" التابع لمؤسسة GLF، والذي يضمن حصول الشباب على تمويل غير مشروط.
أرى أنّ الممولين الدوليين، بمن فيهم المشاركون في مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، يحتاجون إلى التفكير بشكل إبداعي عند طلب إثبات قدرة المبادرات على تحقيق أهدافها. وبحكم عملي في إخراج الأفلام؛ فقد أخرجت فيلمًا وثائقيًا بعنوان "نساء المانغروف"، والذي كان دليلًا كافيًا على العمل الذي يقوم به المجتمع بالنسبة لأحد الممولين، وفي المقابل حصلوا على منحة لتمويلهم، وهذا يؤكد قوة السرد القصصي الذي يجب اعتباره وسيلة فعّالة للحصول على التمويل.
ما رسالتك لقادة العالم خلال مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17)؟
فقط أود تذكيرهم أنّ تدهور الأراضي والجفاف والتصحر، ليست مجرد عمليات تحدث في الطبيعة -وهو أمر يدعو للقلق بحد ذاته- بل لها أيضًا تأثير مباشر على حياة الناس. إنها تعني ندرة المياه، وموت المحاصيل قبل أن يستهلكها أحد، بل وأيضًا اضطرار المجتمعات الرعوية والفلاحية إلى تغيير نمط حياتها الذي دام مئات السنين. إضافة إلى أنها تخلق الحيرة لدى الشباب والأطفال بشأن مستقبلهم. لذلك، أرى أنه يقع على عاتق قادة العالم مسؤولية إصلاح هذا الوضع.