سياسة

الغوطة الشرقية.. هيستريا العنف تجسد مذبحة القرن الـ21

الثلاثاء 2018.2.20 11:27 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 479قراءة
  • 0 تعليق
جانب من الدمار الذي خلفته غارات النظام السوري على الغوطة (أ ف ب)

جانب من الدمار الذي خلفته غارات النظام السوري على الغوطة (أ ف ب)

شهدت الغوطة الشرقية حالة من العنف "الهستيري" خلال الـ24 ساعة الماضية ما جعلها تسجل أكبر حصيلة قتلى عن يوم واحد خلال قرابة الثلاثة أعوام بأكثر من 100 قتيل ومئات المصابين، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية. 

20 طفلًا على الأقل كانوا بين من فقدوا أوراحهم بفعل قصف النظام والغارات الجوية على المدينة السورية، وهو ما قال عنه النشطاء والسكان الوقوع تحت "قصف متواصل".

وخرج مستشفى رئيسي في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق من الخدمة بعد تعرضه للقصف، وفق ما أفادت منظمة طبية تدعمه، في حين أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات روسية استهدفت المستشفى.

ونددت الأمم المتحدة، في بيان، بتعرض 6 مستشفيات للقصف في الغوطة الشرقية منذ الإثنين.

وقال المدير الاقليمي للجمعية الطبية السورية الأمريكية "سامز" موسى نفاع لوكالة فرانس برس "تعرض مشفى عربين للقصف مرتين الثلاثاء وأصبح خارج الخدمة".

وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن إلى أن "طائرات روسية قصفت المشفى بصواريخ ارتجاجية"، موضحا أنها "المرة الأولى التي تنفذ فيها روسيا غارات على الغوطة الشرقية منذ 3 أشهر".

ويأتي القصف الروسي بحسب المرصد، على رغم كون الغوطة الشرقية إحدى مناطق خفض التوتر التي تم التوصل إليها في مايو/أيار برعاية موسكو وطهران حليفتي دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة.

مذبحة القرن

وقال طبيب في الغوطة الشرقية: "نقف أمام مذبحة القرن الـ21. إن كانت سربرنيتسا هي مذبحة التسعينيات، وحلبجة وصبرا وشاتيلا هم مذبحتا الثمانينيات، إذا الغوطة الشرقية الآن هي مذبحة القرن الحالي".

وأضاف "منذ فترة وجيزة جاء طفل إليّ كان وجهه أزرق اللون وبالكاد يتنفس وفمه مملوء بالرمال، أفرغته بكلتا يدي. طفل مصاب يتنفس عبر رئتين مملوئتين بالرمال، طفل عمره عام أُنقذ من بين الحطام ويتنفس رمالا ولا تعلم من هو".

وتابع "كل هذه المنظمات الحقوقية مجرد هراء، وكذلك الإرهاب، فما الإرهاب الأكبر من قتل المدنيين باستخدام جميع أنواع الأسلحة؟ هل هذه حرب؟ هذه ليست حرب، لكنها تسمى مذبحة".


وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 194 شخصا ماتوا خلال 40 ساعة، وهي حصيلة جسدت العنف المروع للحرب في سوريا.

وقال موظفو الإغاثة، إن العنف الأخير في الغوطة الشرقية -التي فقد فيها 1300 شخص أرواحهم عام 2013 بعد إطلاق النظام السوري غاز السارين- تضمن استخدام البراميل المتفجرة واستخدام النظام للطائرات المقاتلة وشن قصف مدفعي إلى جانب الحصار المفروض.

وقال منير مصطفى نائب مدير منظمة الخوذ البيضاء، إن الوضع في الغوطة الشرقية يشبه يوم الحساب.

وذكرت منظمات طبية أن 5 عيادات ومستشفيات على الأقل بينها مركز ولادة تعرضوا للقصف الإثنين، وبعضهم قصف عدة مرات.

وأضاف أحمد الدبيس من اتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة: "القصف كان هيستيريًا، كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. قتل جماعي لأناس ليس لديهم المتطلبات الأساسية للحياة".


وقالت أماني بالور مدير مستشفى الغوطة الشرقية لشبكة "سي إن إن" الأمريكية: "هذه أسوأ أيام حياتنا في الغوطة. نتعرض لغارات جوية منذ أكثر من 5 أعوام، وهذا ليس جديدًا علينا، لكننا لم نرى شيئا مماثلا لهذا التصعيد".

وأضاف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن للشبكة الأمريكية أن حصيلة قتلى يوم الإثنين هي الأكبر في الغوطة الشرقية منذ الهجمات الكيماوية التي قتلت المئات عام 2015.

وأخبر أطباء "سي إن إن" أن المسعفين يعملون على مدار الساعة لعلاج مئات المصابين، إلى جانب تعرض الكثير من المنشآت الطبية لهجمات.

كانت 7 مستشفيات شهدت عمليات قصف منذ صباح الإثنين في مدينة الغوطة الشرقية، التي كانت واقعة تحت الحصار لعدة سنوات وتعرضت لهجمات كيماوية مدمرة، كما تم تعليق عمليات مستشفيين وأوقفت خدمات أخرى.


كما كان هناك نقص بالفعل في الإمدادات بسبب سنوات الحصار التي بدأت عام 2012، والآن تسارع قوات النظام وتيرة عدوانهم على المدينة السورية.

وقال الطبيب فارس عرايبة لشبكة "سي إن إن": "يمكنني أن أقول لك إن الوضع كارثي للغاية. كان هناك 4 مستشفيات لكنها دمرت وأصبحت غير قادرة على مواصلة عملها في مساعدة الناس بالغوطة الشرقية".

تأتي الزيادة في أعداد القتلى وسط تقارير حول توغل وشيك للنظام بالمنطقة الواقعة خارج دمشق التي يسكنها 400 ألف مدني، وقتل أكثر من 700 شخص خلال 3 أشهر، غير متضمنة أعداد الذين فقدوا أرواحهم الأسبوع الماضي.

كان من المفترض أن تكون الغوطة الشرقية واحدة من مناطق خفض التصعيد التي تضمنها اتفاق العام الماضي. نظريًا، يشار إلى مثل هذه المناطق على أنها مناطق آمنة، وهي المناطق التي يفترض أنه يمكن للمدنيين العيش بها بدون أن يصبحوا هدفًا لأي طرف مشارك بالحرب السورية.

تعليقات