بعد انتحالها صفة طبيبة.. ما العقوبة المتوقعة لصاحبة مركز «منة فيت سيشن» في مصر؟ ( خاص)
تتصاعد التساؤلات حول العقوبة المنتظرة لصاحبة مركز «منة فيت سيشن» بعد اتهامها بانتحال صفة طبيبة داخل مصر.
أكد المستشار محمد مصطفى، المحامي بالنقض، أن واقعة ضبط مالكة مركز "منة فيت سيشن" وهي تنتحل صفة طبيب تشكل جناية قانونية مكتملة الأركان. وأوضح أن المشرع المصري في قانون مزاولة مهنة الطب رقم 415 لسنة 1954 كان حاسماً في مواجهة هذه التجاوزات، حيث تُعد ممارسة مهنة الطب دون ترخيص، واستغلال منصات التواصل الاجتماعي لبث محتوى طبي مضلل، جريمة تمس صحة وسلامة المواطنين. وأشار إلى أن ثبوت قيام المتهمة بالكشف الطبي على المرضى مقابل مبالغ مالية هو دليل مادي لا يقبل التأويل، مما يضعها تحت طائلة القانون بصرامة، خاصة أن ذلك اقترن بفتح منشأة طبية بدون ترخيص، وهو ما يعد استهانة بالمعايير الصحية والرقابية التي تفرضها وزارة الصحة.
العقوبات المقررة قانوناً للمنتحلين
أوضح المستشار محمد مصطفى في تصريحات خاصة لـ «العين الإخبارية»، أن المادة 10 والمادة 11 من قانون مزاولة مهنة الطب حددتا عقوبات الحبس والغرامة لكل من ينتحل لنفسه لقب طبيب أو يستعمل وسائل نشر توهم الجمهور بحقه في ممارسة المهنة. وأشار إلى أن العقوبة قد تصل إلى الحبس لمدة سنتين، مع غرامة مالية، وقد يتم تشديد هذه العقوبة في حال وجود ظروف مشددة. ولفت إلى أن القانون نص صراحة على عقاب كل شخص غير مرخص له وجدت لديه آلات أو عدد طبية، ما لم يثبت مشروعية ذلك، وهو ما ينطبق تماماً على ضبط ميزان طبي وأدوات كشف داخل مركز المتهمة. وأكد أن القضاء لن يتهاون مع هذه الأفعال، حيث إن العقوبة لا تقف عند حدود الغرامة، بل تمتد لتشمل الحبس لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تهدد حياة المواطنين.
مخاطر المحتوى الطبي المضلل
شدد المستشار في حديثه على خطورة الجانب التوعوي المضلل الذي قامت به المتهمة عبر قناتها على يوتيوب ومنصات التواصل. وأكد أن استغلال الآلاف من المتابعين لنشر نصائح طبية غير مبنية على أساس علمي، خاصة فيما يتعلق بمسائل حساسة مثل "نزيف الرحم"، يرفع من درجة خطورة القضية. وأوضح أن هذا السلوك لا يعد مجرد نصب واحتيال فحسب، بل يندرج تحت طائلة تعريض حياة الغير للخطر، وهو ما قد يفتح باباً للمساءلة الجنائية في حال ثبت تسبب هذه النصائح في أي أضرار صحية للمتابعين أو المرضى الذين خضعوا للكشف. إن القانون يعتبر هذا "النصب الطبي" جريمة مجتمعية تستوجب أقصى درجات الحزم القانوني.
مخالفة قانون المنشآت الطبية
أكد المستشار محمد مصطفى أن إدارة مركز طبي دون الحصول على ترخيص قانوني يعد مخالفة صريحة لقانون تنظيم المنشآت الطبية رقم 53 لسنة 2004. وأوضح أن إغلاق وتشميع المركز من قبل وزارة الصحة هو إجراء إداري قانوني سليم وسريع لحماية المواطنين. وأضاف أن التهم الموجهة للمتهمة تتعدد لتشمل "إدارة منشأة طبية بدون ترخيص" بجانب "انتحال صفة طبيب"، وهو ما يجعل مجموع العقوبات في حال ثبوتها متراكماً. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنقية الوسط الطبي من الدخلاء الذين يستغلون حاجة المرضى للعلاج في غير الأماكن المخصصة أو على يد غير المتخصصين.
المسؤولية المهنية والقانونية للمتهمة
وفيما يخص كون المتهمة حاصلة على ليسانس حقوق ومشطوبة من نقابة المحامين، فقد أوضح المستشار أن هذا الظرف قد يؤثر على تكييف النيابة العامة للقضية، حيث يشير ذلك إلى دراية قانونية مسبقة، مما قد ينفي عنها صفة "حسن النية" ويؤكد "القصد الجنائي" في النصب والاحتيال. وأكد أن المحاكم تأخذ في الاعتبار خلفية المتهم وسلوكه الإجرامي، وأن كونها كانت تمارس مهنة أخرى وشُطبت منها يعزز فرضية تعمدها خرق القانون. وأشار إلى أن الدفاع عن النفس بإنكار انتحال الصفة لا يصمد أمام الأدلة المادية، مثل ضبطها متلبسة بالكشف الطبي وتحريز الأدوات الطبية داخل مقر إدارتها.
التداعيات القانونية للمبالغ المالية المحصلة
تطرق المستشار في تصريحاته إلى واقعة تلقي مبلغ 1500 جنيه مقابل الاستشارة، موضحاً أن هذا الفعل يرسخ تهمة "النصب والاحتيال" بالإضافة إلى تهم انتحال الصفة. وأكد أن الحصول على أموال المواطنين تحت ستار تقديم خدمة طبية وهمية يغلظ العقوبة، حيث تتوفر أركان جريمة النصب المنصوص عليها في قانون العقوبات. وأوضح أن النيابة العامة ستعمل على تتبع كافة الأنشطة المالية للمركز لبيان حجم المبالغ التي جُمعت بطرق غير مشروعة، وهو ما قد يؤدي إلى الحكم برد هذه الأموال وتوقيع عقوبات إضافية تتعلق بالكسب غير المشروع، مؤكداً أن العدالة ستطال كل من تورط في هذا النشاط الإجرامي.
الرسالة الرادعة للمجتمع
اختتم المستشار محمد مصطفى تصريحاته بالتأكيد على أن هذه القضية يجب أن تكون درساً للجميع بضرورة التأكد من هوية الأطباء وتراخيص المراكز الطبية قبل تلقي أي علاج. وشدد على أن أجهزة الدولة، بالتنسيق مع وزارة الصحة والداخلية، ستستمر في حملاتها لضبط السوق الطبي ومنع التلاعب بصحة المواطنين. وأعرب عن ثقته في القضاء المصري وقدرته على إصدار أحكام رادعة تتناسب مع حجم الجرم المرتكب، لضمان عدم المساس بالمنظومة الطبية. وأكد في النهاية أن القانون سيطبق بكل حزم، وأن عقوبة الحبس والتدابير الإدارية هي أدوات الدولة لحماية أفراد المجتمع من النصب باسم الطب.