سياسة

"مجذوبان نور".. منصة الدراويش لكسر قمع الملالي

الإثنين 2018.6.11 05:03 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 254قراءة
  • 0 تعليق
جانب من المصادمات بين محتجين صوفيين وقوات أمن إيرانية - أرشيفية

جانب من المصادمات بين محتجين صوفيين وقوات أمن إيرانية - أرشيفية

"مجذوبان نور".. اسم لمنصة إلكترونية خبرية رئيسية ناطقة بلسان طائفة الصوفيين الجناباديين أو المعروفين بـ"الدراويش" في إيران، والمناهضة لنظام ولاية الفقيه الذي يعطى كل الصلاحيات للمتشددين في الهيمنة على مقدرات البلاد.

ويفتح موقع "مجذوبان نور" نافذة لنقل أخبار عن الاحتجاجات والاعتقالات التي تشنها سلطات نظام الملالي ضد المعارضين الآخرين.

"قلناها ونكررها، إن الدوافع وراء تدشين موقع مجذوبان نور هي كسر المقاطعة الخبرية، والتأكيد على استمرار أنشطة الطائفة في مواجهة السلوك الخاطئ للخارجين على القوانين الذين لا يعتقدون مطلقا في حقوق المواطنة والعدالة الاجتماعية، ويعملون على إثارة القلاقل لدى مجتمع الدراويش".. هكذا يُعرف مديرو الموقع الصوفي أنفسهم على صدر الصفحة الرئيسية، التي تمتلئ بآلاف الأخبار والتقارير الحقوقية عن تطورات الأوضاع والقضايا الجوهرية الخاصة بتلك الطائفة.

رسالة "مجذوبان نور"

يعد الموقع رسالته "إنسانية" في المقام الأول، وليس كيانا قانونيا أو حقوقيا قائما بذاته، حيث يسعى إلى تعريف العالم بالأوضاع المزرية التي يعيشها المواطنون الإيرانيون تحت عباءة نظام الملالي، ولا سيما الدراويش.

وتأتي التغطية الإخبارية دون تحيز سياسي أو حزبي، وذلك استنادا إلى دور الموقع الذي دشن لأجله على أيدي مجموعة من المحامين ونشطاء صوفيين قبل 8 سنوات بشكل مستقل، خاصة وأنه يمتلك قنوات تواصل على أغلب مواقع التواصل الاجتماعي مثل تليجرام، وفيسبوك، وتويتر، ويوتيوب تشهد تفاعلا كبيرا من جانب المتابعين.

 نور علي تابنده

ويحظى "مجذوبان نور"، الذي أصدرت السلطات الإيرانية قرارا مؤخرا بحجبه داخل البلاد، بواجهة رئيسية مبسطة تضم عدة زوايا جانبية للتعريف بهيكل الطائفة الصوفية، وأنشطتها الثقافية، وكذلك زوايا أخرى للتفاعل الخبري مع آخر المستجدات، إضافة إلى مقالات كبار الشخصيات الصوفية، ورسوم الكاريكاتير التي تسلط الضوء على التعامل الأمني العنيف مع أتباع الصوفية الجنابادية، إلى جانب امتلاكه محطة إذاعية تبث عبر الإنترنت تحمل نفس الاسم.

وشنت سلطات نظام الملالي حملة اعتقالات مؤخرا ضد عدد من الصحفيين المسؤولون عن إدارة موقع "مجذوبان نور"، قبل أن تغلق المكتب الخاص به في العاصمة طهران، الأمر الذي دفع نور علي تابنده مرشد طائفة الدراويش إلى إصدار بيان في مارس/آذار الماضي نشر عبر قناة الموقع الرسمية على تليجرام، يعلن فيه توقف الأنشطة الصحفية الخاصة به، في محاولة للإفراج عن الصحفيين المعتقلين من جانب السلطات الإيرانية.

رضا انتصارى

وأشارت وسائل إعلام إيرانية معارضة إلى أن الصحفيين التابعين للموقع الصوفي رضا انتصاري، وكاسرا نوري لا يزالان قابعين في المعتقلات الإيرانية، منذ القبض عليها في فبراير/ شباط الماضي، على إثر تغطيتهما للاحتجاجات التي شنتها طائفة الدراويش بأحد شوارع العاصمة طهران للإفراج عن أحد قادتهم المحتجز، والتنديد بالقمع والتضييق ضد أنشطتهم الدينية، قبل أن تنتهي تلك الاحتجاجات عبر قمع مليشيات الحرس الثوري والباسيج "التعبئة العامة" للمتظاهرين، ووقوع قتلى وجرحى بين الجانبين.

ويواجه صحفيو الموقع الصوفي مصيرا غامضا في سجون الملالي، حيث لم توجه لهما تهما محددة حتى الآن، غير أن محسن آراكي، أحد أعضاء ما يٌعرف بـ"مجلس الخبراء" الإيراني، اتهم في سياق تصريحات له مؤخرا مع وكالة أنباء فارس شبه الرسمية، بعض الصحفيين المعتقلين بالتحريض ضد قوات الأمن، الأمر الذي يمكن أن تتخذه السلطات القضائية في البلاد ذريعة للتنكيل بالمعتقلين.

عدد من صحفيو موقع مجذوبان نور

وفضحت تصريحات أدلى بها، أمس الأحد، موسى غضنفر آبادي رئيس المحكمة الثورية في طهران للتلفزيون الرسمي، إصدار السلطات الإيرانية أحكاما مغلظة بالسجن؛ فيما لم يفٌصح عن مدد محددة مكتفيا بالإشارة إلى أنها ستكون طويلة، ضد نحو 150 شخصا من المعتقلين الصوفيين، مشيرا إلى أن البعض منهم قد تتم محاكمته علنيا في الساحات العامة، وسط استمرار ورود تقارير عن حالات تعذيب، وتهديد وسوء معاملة للمعتقلين الآخرين، إضافة إلى مصرع بعضهم في ظروف غامضة داخل معتقل إيفين سيئ الصيت شمال طهران، بحسب النسخة الفارسية لشبكة "دويتشه فيله" الألمانية.

وتشكل طائفة الدراويش معارضة واضحة للنظام الإيراني منذ عام 1979، الذي اعتقل المئات منهم في السنوات الأخيرة بتهم من بينها "تقويض نظام الحكم"، و"تهديد الأمن القومي"  خشية اتساع نفوذهم بعد أن نظموا عدة احتجاجات وإضرابات في الشوارع ضد الاضطهاد الذي يتعرضون له، رغم ادعاءات طهران بعدم التعرض لأصحاب المعتقدات الأخرى في البلاد، بحسب نص المادة الثالثة والعشرين من الدستور الإيراني.

لكن الوقائع على الأرض تناقض هذا الأمر تماما، حيث يسعى نظام الملالي لفرض رؤية دينية وسياسية واحدة تماما، لخدمة مصالحه وأنشطته التخريبية خارج الحدود، عبر دعم مليشيات عسكرية وطائفية موالية له في عدة بلدان من بينها سوريا، والعراق، واليمن، ولبنان، وغيرهم.

تعليقات