غزو صامت للسواحل المغربية.. طحلب غازي يهدد الصيد والسياحة (خاص)
كشفت دراسة لباحثين من جامعة عبدالمالك السعدي بالمغرب، عن توسع مثير للقلق لأحد الطحالب البنية الغازية على طول الساحل الشمالي للمغرب.
ومنذ ظهوره لأول مرة عام 2017، زادت معدلات انتشار الطحلب "روغولوبتريكس أوكامورايي" بشكل لافت، دون أن يخضع حتى اليوم لأي تقييم رسمي للمخاطر رغم تأثيراته البيئية والاقتصادية الواضحة.

واعتمدت الدراسة التي حصت العين الإخبارية على نسخة منها، وتنشرها دورية " مرين إنڤايرونمينتال رسيرش" في عدد يناير المقبل، على مسوحات ميدانية بين عامي 2019 و2022، ووثقت انتشارا واسعا لكميات ضخمة من هذا الطحلب الممتد من الحسيمة إلى العرائش، مع تسجيل أعلى التراكمات في مديق عام 2019 (358 طنًا من الكتلة الطازجة) وفي أصيلا عام 2021 (242 طنا).
كما كشفت مقابلات أجريت مع الصيادين المحليين ، ضمن الدراسة، عن أثر اقتصادي مباشر، لا سيما في مديّق، حيث أكد 91% من الصيادين أنهم فقدوا جزءا من دخلهم بسبب الطحلب، الذي يعيق الشباك ويؤثر على جودة المصيد ويزيد من تكاليف العمل.
وتشير البيانات البيئية إلى أن درجات حرارة سطح البحر، التي نادرًا ما تنخفض تحت 15 درجة مئوية وتصل إلى 26.9 درجة صيفًا، ساعدت على تكاثر الطحلب وانتشاره السريع في المنطقة.
وتبرز الدراسة فجوة معرفية مقلقة، حيث لا تزال الأبحاث حول هذا النوع الغازي محدودة في المغرب رغم إدراجه ضمن القائمة الوطنية للأنواع البحرية الدخيلة. كما أن تأثيره تجاوز الجوانب البيئية ليطال قطاعات رئيسية مثل الصيد البحري، الذي يمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد المغربي، والسياحة الساحلية التي تعتمد على نظافة الشواطئ وجودة المشهد البحري.

وتؤكد النتائج أن السواحل المغربية، خصوصًا شمال غرب البلاد، تشكل منطقة حساسة بيئيا واقتصاديا، ما يجعلها في أمس الحاجة إلى خطط مراقبة وتقييم للمخاطر، وإلى استراتيجيات إدارة فعالة للحد من تأثيرات هذا الغزو البيولوجي.
وتدعو الدراسة، التي تشكل قاعدة بيانات أولية مهمة، إلى الإسراع في تطوير برامج متابعة علمية منتظمة، وفهم أوضح للعوامل البيئية التي تدعم انتشار هذا الطحلب، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية في وضع حلول تتماشى مع احتياجات قطاع الصيد والسياحة، قبل أن يتفاقم العبء البيئي والاقتصادي لهذا الغزو البحري الصامت.