إيقاع الساعة البيولوجية للأم.. عامل غير متوقع في إصابة الأبناء بالعدوى
لم تعد الساعة البيولوجية مجرد عامل ينظم مواعيد النوم والاستيقاظ، بل تكشف الأبحاث أنها قد تلعب دورا يمتد تأثيره لصحة الأجيال التالية.
وتوصل باحثون إلى أن الإيقاع اليومي لجسم الأم يمكن أن يؤثر في قوة الجهاز المناعي لأبنائها، بل وقد يحدد مدى قابليتهم للإصابة بالعدوى البكتيرية لاحقا.

ووفق الدراسة الحديثة التي أجراها فريق بحثي في مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس كشف الباحثون من خلال تجارب معملية، أن الساعة البيولوجية للأم تترك بصمة واضحة على الحالة المناعية للنسل، حتى في غياب الفروق الوراثية أو البيئية. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "ساينس أدفانسيس" العلمية.
لماذا يختلف الناس في مقاومة العدوى؟
ولطالما لاحظ الأطباء أن مرضى متشابهين في العمر والحالة الصحية ونوع العلاج قد يستجيبون بشكل مختلف للعدوى. بعضهم يتعافى سريعا، بينما يعاني آخرون من مضاعفات أشد. هذه الدراسة تقدم تفسيرا محتملًا لهذا التفاوت، من خلال تسليط الضوء على عوامل غير وراثية تؤثر في الجهاز المناعي.
ويقول قائد الدراسة، الدكتور أليخاندرو أبالاي، أستاذ علم الوراثة وعميد كلية الدراسات العليا للعلوم الطبية الحيوية بجامعة يو تي هيلث هيوستن، إن النتائج تكشف عن "آلية زمنية داخلية" قادرة على إحداث فروق كبيرة في نتائج الإصابة بالعدوى، حتى عندما تكون الخلفية الوراثية والبيئة متشابهتين.
كيف أُجريت الدراسة؟
استخدم الباحثون نموذجا بيولوجيا بسيطا هو دودة " كاينورهبدتس إيليغانس"، التي تُعد أداة شائعة في أبحاث المناعة. ورغم أن هذه الكائنات تكاد تكون متطابقة وراثيا وتعيش في الظروف نفسها، فإن استجابتها للعدوى كانت مختلفة.
وقام الفريق بتتبع مؤشرات حيوية مرتبطة بالالتهاب باستخدام تقنيات إضاءة فلورية، قبل الإصابة بالبكتيريا وبعدها، وتبين أن بعض النماذج كانت تُظهر نشاطا التهابيا أعلى منذ البداية، ما جعلها أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.

المفاجأة.. دور الأم والساعة البيولوجية
النتيجة الأبرز في الدراسة كانت اكتشاف أن الإيقاع اليومي للأم يؤثر بقوة في مستوى هذا النشاط الالتهابي لدى النسل. فعندما كانت الساعة البيولوجية للأم تعمل بشكل طبيعي، ظهرت فروق واضحة في المناعة بين الأبناء. أما عند تعطيل الجينات المسؤولة عن هذه الساعة، فقد اختفى هذا التأثير تماما.
يشير ذلك إلى أن الساعة البيولوجية للأم تمثل عاملا خفيا لكنه مؤثر في تشكيل المناعة، وتسهم في خلق تنوع في استجابات الجهاز المناعي، حتى بين أفراد متشابهين وراثيا.
ماذا تعني هذه النتائج للمرضى؟
تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم سبب اختلاف استجابة المرضى للعدوى أثناء العلاج، خاصة في حالات السرطان أو الأمراض المزمنة. كما تطرح تساؤلات مهمة حول دور الإيقاع اليومي، والنوم، ونمط الحياة، في تعزيز المناعة أو إضعافها.
ورغم أن الدراسة أُجريت على نموذج معملي، يؤكد الباحثون أن فهم تأثير الساعة البيولوجية قد يساعد مستقبلًا في تطوير أساليب أكثر دقة في الطب الشخصي، والوقاية من العدوى، وتحسين توقيت العلاجات بما يتناسب مع إيقاع الجسم الداخلي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDAg جزيرة ام اند امز