لغز الإيدز المستمر في الدم.. العلماء يكتشفون السبب أخيرا
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود آثار قابلة للرصد من فيروس الإيدز لدى بعض المرضى، رغم الالتزام الصارم بالعلاج طويل الأمد.
ولا يعني الرصد عودة العدوى أو فشل العلاج، بل يعود في معظم الحالات إلى نسخ "معطوبة" وغير مُعدية من الفيروس.
ونُشرت النتائج في مجلة "نيتشر كومينيكيشسنز"، بدعم جزئي من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، إذ أوضحت أن الظاهرة المعروفة باسم "تَشَكُّل فيرمي غير قابل للكبح" تنتج في الغالب عن جزيئات فيروسية غير مكتملة وليست قادرة على إحداث عدوى جديدة.

تحليل أكثر من 50 مريضاً
شملت الدراسة تحليل عينات دم من 52 شخصاً مصاباً بفيروس الإيدز يتلقون علاجاً مضاداً للفيروسات القهقرية منذ سنوات طويلة، لكن لديهم مستويات قابلة للكشف من الفيروس في الدم رغم عدم ظهور أعراض سريرية.
وأظهرت النتائج أن نحو 95% من هذه الحالات لا تعود إلى فيروس نشط، بل إلى نسخ فيروسية تحتوي على طفرات أو حذف في منطقة جينية تُعرف باسم "5′leader، وهي منطقة مسؤولة عن تنظيم إنتاج النسخ الفيروسية.
ماذا يعني ذلك للمرضى؟
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور فرانشيسكو سيمونيتي من جامعة جونز هوبكنز، إن هذه النتائج تحمل أهمية سريرية كبيرة، إذ أن كثيراً من المرضى يشعرون بالقلق عندما لا يصل الحمل الفيروسي إلى "مستوى غير قابل للكشف" رغم الالتزام بالعلاج.
وأضاف أن هذه النتائج قد توفر طمأنينة للمرضى، وتقلل المخاوف من عودة العدوى أو انتقال الفيروس إلى الآخرين، في الحالات التي يكون فيها الفيروس المكتشف غير مُعدٍ فعلياً.
كيف يحدث ذلك رغم العلاج؟
تعمل العلاجات الحديثة المضادة للفيروسات، المعتمدة منذ عام 1996، على منع الفيروس من إصابة خلايا جديدة في جهاز المناعة. إلا أنها لا تستطيع القضاء على جميع الخلايا المصابة سابقاً، والتي قد تستمر في إطلاق بقايا فيروسية.
ومع مرور الوقت، غالباً ما تنخفض كمية الفيروس النشط إلى مستويات غير قابلة للكشف لدى معظم المرضى، لكن في حالات نادرة (أقل من 1%) قد تبقى مستويات قابلة للقياس دون أن تعني نشاطاً عدوى فعلياً.
اختبار جديد يحدد طبيعة الفيروس
وطور الباحثون اختباراً جديداً منخفض التكلفة يُعرف باسم (CLAWS)، يسمح بالتمييز بين النسخ الفيروسية النشطة وتلك المعطوبة.
ويعمل الاختبار بطريقة مشابهة لفحوص “الخزعة السائلة” المستخدمة في تشخيص السرطان، حيث يكشف ما إذا كان الفيروس القابل للكشف ناتجاً عن خلايا نشطة أو نسخ غير معدية.
انعكاسات سريرية مهمة
وتشير الدراسة إلى أن هذا التمييز قد يساعد الأطباء على تجنب علاجات إضافية غير ضرورية، تقليل عدد الفحوصات والزيارات الطبية، تسهيل حصول المرضى على عمليات جراحية وزرع الأعضاء، وتحسين مشاركة المرضى في الدراسات السريرية.
فهم أعمق لفيروس الإيدز
ووفقاً للباحثين، فإن الخلايا التي تحتوي على فيروسات سليمة قادرة على إنتاج عدوى جديدة يتم التخلص منها تدريجياً مع العلاج، بينما تستطيع النسخ "المعطوبة" التهرب من الاستجابة المناعية والاستمرار في الظهور في الدم.
ويأمل الفريق أن يساعد فهم هذه الفروقات في كشف نقاط ضعف فيروس الإيدز وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة في المستقبل.