بريطانيا تفقد بريقها.. «ناسا» تكشف خريطة جديدة للإضاءة الليلية بالمدن
كشفت تحليلات جديدة لبيانات أقمار ناسا الصناعية أن الإضاءة الليلية في بريطانيا تشهد تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الدراسة المعتمدة على بيانات القمر الصناعي "بلاك ماربل"، التابع لوكالة ناسا، والمنشورة بدورية "نيتشر" فإن العالم لا يسير فقط نحو زيادة ثابتة في الإضاءة الصناعية، بل يشهد نمطًا أكثر تعقيدًا يتمثل في صعود وهبوط متزامن في شدة الإضاءة الليلية عبر مناطق مختلفة.

وأظهرت النتائج أن إجمالي الإشعاع الليلي عالميًا ارتفع بنحو 34% خلال الفترة بين 2014 و2022، إلا أن هذا الارتفاع يخفي خلفه تباينات كبيرة، إذ توجد مناطق تتراجع فيها الإضاءة بشكل واضح نتيجة سياسات ترشيد الطاقة، واستخدام مصابيح "ليد" الموفرة، وجهود تقليل التلوث الضوئي.
وفي أوروبا، برزت بريطانيا ضمن الدول التي شهدت انخفاضًا في شدة الإضاءة الليلية بنحو 22%، إلى جانب دول أخرى مثل فرنسا وهولندا، وهو ما يعكس تأثير التحول نحو كفاءة الطاقة والتوجهات البيئية الحديثة، إضافة إلى أزمات الطاقة التي ضربت القارة في بعض الفترات.
ويشير الباحثون إلى أن هذه التغيرات لا ترتبط بعامل واحد، بل هي نتيجة تداخل عوامل متعددة تشمل التوسع العمراني في بعض المناطق، مقابل سياسات تقليل الإضاءة في مناطق أخرى، فضلًا عن تغيرات اقتصادية وتقنية تؤثر على استهلاك الكهرباء.

وأكد العلماء أن هذه الخرائط لا تعكس مجرد "سطوع أو ظلام"، بل تقدم صورة ديناميكية دقيقة لنشاط الإنسان على الأرض، حيث تتغير أنماط الحياة والاقتصاد والطاقة بشكل مستمر، لتجعل من الليل "مرآة" للتحولات العالمية الحديثة.
ويؤكد العلماء أن متابعة الإضاءة الليلية من الفضاء أصبحت أداة مهمة لرصد التحولات العالمية في الزمن الحقيقي تقريبًا، حيث تعكس هذه الخرائط تغيرات في أنماط الحياة، والهجرة، والأزمات الاقتصادية، وحتى تأثيرات السياسات البيئية.