«عرض أمن إسرائيل للخطر».. نتنياهو في ورطة جديدة
أزمة سياسية جديدة يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدما اتهمته لجنة تحقيق حكومية بتعريض أمن إسرائيل للخطر.
كشفت لجنة تحقيق حكومية عن إخفاقات هيكلية خطيرة في عمليات شراء الأسلحة الإسرائيلية، وخلصت إلى أن القادة السياسيين اتخذوا قرارات أمنية حاسمة دون رقابة مناسبة، وعرضوا أمن البلاد للخطر من خلال التعامل الفوضوي مع صفقات الأسلحة الحساسة.
وكانت اللجنة المؤلفة من خمسة أعضاء قد تم تشكيلها برئاسة رئيس المحكمة العليا المتقاعد آشر غرونيس في أوائل عام 2022 من قبل حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد.
وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن اللجنة نشرت نتائج تحقيقها اليوم الأحد حول ما يُعرف بـ"فضيحة الغواصات" وهي فضيحة تتعلق بشراء سفن حربية من ألمانيا بين عامي 2009 و2017.
وحدد التقرير مشاكل متجذرة في كيفية تعامل الحكومة الإسرائيلية مع صفقات الاستحواذ الدفاعية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وإدارة العلاقات الاستراتيجية مع الدول الحليفة.
وفي حين اقتصر التقرير المنشور على معالجة القضايا النظامية، من المقرر أن تستمع اللجنة لاحقًا إلى شهادات الشهود والسياسيين الذين من تلقوا تحذيرات وذلك قبل أن تصدر نتائجها بشأن المسؤولية الفردية.
ومن بين الذين تلقوا رسائل تحذير من اللجنة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد ورئيس مجلس الأمن القومي السابق يوسي كوهين، ووزير الدفاع السابق موشيه يعالون.
ووفقًا للتحقيق، فقد تجنبت الحكومات الإسرائيلية وضع سياسات أمنية واضحة لسنوات، واعتمدت بدلًا من ذلك على قرارات ارتجالية لم تراع الاحتياجات الاستراتيجية الأوسع.
وخلصت اللجنة إلى أنه "في الدولة الديمقراطية، تقع مسؤولية أمن الدولة وإدارة المخاطر الأمنية على عاتق المسؤولين المنتخبين، أي السلطة السياسية ومع ذلك تقاعس القادة السياسيون عن أداء واجباتهم".
كما أشارت اللجنة إلى أن الحكومات الإسرائيليية "اتخذت قرارات محددة بدلاً من وضع سياسات واستراتيجيات، وتجاهلت الصورة العامة للاحتياجات الأمنية، مما عرّض أمن الدولة للخطر".
وأكدت على ضرورة أن تتبع القرارات عملية منظمة يتم خلالها التوازن بين الاعتبارات المهنية والسياسية بشكل سليم من أجل ضمان أن تعكس الخيارات المتطلبات الأمنية الفعلية بدلاً من التأثيرات الخارجية.
وبشكل خاص أثار التعامل مع مبيعات الأسلحة من الدول الحليفة إلى أطراف ثالثة القلق حيث خلص التحقيق إلى أن هذه القضية الاستراتيجية الحساسة تمت إدارتها وسط فوضى عارمة ودون إجراءات منظمة، أو توثيق كافٍ للاتصالات مع الجهات الأجنبية والتي يتولى ممثلو الحكومة بمن فيهم الوزراء ورؤساء الوزراء، مسؤولية توثيقها ونشر المعلومات المتعلقة بها.
في غضون ذلك، تعرض مجلس الأمن القومي لانتقادات حادة لتقصيره في دوره الاستشاري وتجاوزه صلاحياته، وأوضحت اللجنة أن دور المجلس هو مساعدة الحكومة في اتخاذ القرارات، وأنه لا ينبغي لموظفيه تنفيذ القرارات، بما في ذلك أنشطة التوريد أو إدارة العلاقات مع الكيانات التجارية.
بالإضافة إلى ذلك، واجهت البحرية الإسرائيلية توبيخًا شديدًا لانحرافها عن معايير السلوك المقبولة على مدار عدة سنوات.
ووفقًا للنتائج، نسقت البحرية مواقفها مع كيانات تجارية، وقدمت بيانات مضللة لصناع القرار، وأجرت اتصالات مع قادة سياسيين في انتهاك للأوامر العسكرية.
وأوصت اللجنة رئيس أركان الجيش بالتحقيق في ثقافة البحرية التنظيمية وتحديث اللوائح التي تنظم اتصالات الضباط مع القيادة السياسية.
وبصفة عامة أصدرت اللجنة 13 توصية لمنع تكرار مثل هذه الإخفاقات، من بينها وضع آلية ملزمة لبناء القوات يتم منح الحكومة بموجبها الأولوية كما تضمنت التوصيات وضع الجيش خططا متعددة السنوات تتناسب مع التهديدات إضافة إلى إنشاء لجنة دائمة لتقديم المشورة للقادة السياسيين بشأن قضايا هيكلة القوات.
وفي ختام تقريرها، أشارت اللجنة إلى رصد مشكلات مماثلة في تقارير سابقة صادرة عن لجان عامة وتحقيقات ديوان المحاسبة، إلا أنه لم يتم تنفيذ هذه التوصيات دائمًا كما أكد التقرير أن عمليات صنع القرار السليمة في المسائل الأمنية تتجاوز مجرد الكفاءة الإدارية.