سياسة

كتاب جديد يحذر: اليمين المتطرف وصل برلمانات وحكومات أوروبا

السبت 2019.4.13 07:52 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 415قراءة
  • 0 تعليق
اليمين المتطرف ارتكب عمليات إرهابية ومجازر مروعة

اليمين المتطرف ارتكب عمليات إرهابية ومجازر مروعة

نشر الصحفيان المعنيان بقضايا اليمين المتطرف في أوروبا كريستيان فوكس وبول ميدلهوف كتابا جديدا الشهر الجاري، تحت عنوان "شبكة اليمين الجديد" لمحاولة فهم دينامية عمل الشبكة وطرق تمويلها وأهدافها.

وحذر الصحفيان  الدول الأوروبية من خطورة تلك الشبكات التي تشكلت بشكل معقد من أحزاب وتنظيمات وحركات يمينية متطرفة يمكن وصفها بـ"اليمين الجديد"، تنتشر في الشوارع والإنترنت، قائلين إن "بعضها وصل للبرلمان أو الحكومة في القارة الأوروبية"، وتمثل خطرا كبيرا لا تدرك السلطات حجمه حتى اليوم.

الكتاب الصادر بالألمانية ويتناول قضية اليمين المتطرف في 250 صفحة من القطع المتوسط، يركز على 150 حزبا ومنظمة وحركة يمينية متطرفة ترتبط بقوة بعضها بعضا، أبرزها حزب "البديل" ثالث أكبر كتلة في البرلمان الألماني، وحزب الحرية المشارك في الحكومة النمساوية، وحركة الهوية التي جرى تأسيسها في فرنسا عام 2012 وتملك فروعا في ألمانيا والنمسا، وثبت مؤخرا تلقي فرعها النمساوي تبرعات من منفذ هجوم نيوزيلندا الإرهابي، وحركة بيجيدا الألمانية المعادية للإسلام.

وينطلق الكتاب من فرضية أساسية هي أن شبكة اليمين الجديد في أوروبا تريد "احتلال كل قطاع في المجتمع وتقديم بديل لكل شيء"، ودلل على ذلك بأن الشبكة تملك مجلة "اركادي" الخاصة التي تجذب كثيرا من الشباب، وتقدم مقالات عن نمط الحياة اليميني، وإعلانات عن شركات ونشطاء اليمين المتطرف.

غلاف كتاب "شبكة اليمين الجديد"

وحسب صحيفة "بيلد" الألمانية، فالكتاب يفضح طرق اتباع اليمين المتطرف في الظهور، حيث يسعون لشراء أزياء معبرة عن فكرتهم مثل قمصان "نحن الشعب" من متجر "فالانكس"، وسماع الموسيقى الخاصة بهم من مطربين يمينيين أبرزهم مغني الراب الألماني كومبلوت، ومتابعة إذاعة الراديو "لايت بيت راديو" التي تقدم محتوى معبرا عن شبكة اليمين الجديد، فضلا عن تواجد نشطاء بارزين للشبكة على شبكات التواصل الاجتماعي مثل بيرتني بيتيبون.

ولا يتوقف الأمر عند ذلك، فدار النشر الخاصة كوب، وصحيفة "يونجه فرايهايت" ومجلة "كومباكت" الخاصتين جزء من شبكة اليمين الجديد في أوروبا، فيما يبدو وكأنه "مجتمع مغلق يتحرك فيه المؤمنون بأفكار اليمين المتطرف"، حسب الكتاب.

وذكر الكتاب أن "شبكة اليمين الجديد تمثل بالأساس أقلية سياسية متطرفة، ومنظمة بشكل جيد، وصاخبة"، مضيفا "الخبراء حذروا لسنوات من خطورة اليمين المتطرف، وحتى اليوم لا تزال السلطات لا تدرك حجم الخطر وتقلل منه".

طرد اللاجئين

وحول طرق تمويل هذه الحركات، ذكر الكتاب أن رواد الأعمال وملاك السفن في ولايتي هامبورغ "وسط" وبافاريا "جنوب" الألمانيتين ضخوا عشرات آلاف من اليورهات في شبكة اليمين الجديد في السنوات الأخيرة، فضلا عن مساهمات الأشخاص العاديين من المتعاطفين أو أعضاء الحركات الأساسية المكونة لليمين الجديد في أوروبا.

وتقوم فكرة اليمين الجديد على منح السيطرة لـ"السكان الأصليين" أو "المواطنين المرتبطين ثقافيا بأوروبا"، ورفض اللاجئين والمهاجرين والمطالبة بطردهم من البلاد في أحيان كثيرة، ويطرح اليمين الجديد نفسه كبديل للأنظمة السياسية الحالية في أوروبا، ويطمح للسيطرة المنفردة على السلطة.

ووفق الكتاب، فإن تأثير شبكة اليمين الجديد وصل البرلمان الألماني على يد حزب البديل لأجل ألمانيا، والحكومة النمساوية على يد حزب الحرية، لافتا إلى أن الحزبين مرتبطين بحركتي الهوية وبيجيدا المتطرفتين.


ولفت الكتاب إلى أن شبكة اليمين الجديد نمت في السنوات الأخيرة في ركب اليمين القديم الأكثر رديكالية، قائلا: إن" شبكة اليمين الجديد عبارة عن "نبيذ معتق في زجاجة جديدة".

وتابع أن الشبكة تعود جذورها الأولى لحركات النازيين الجدد التي برزت في تسعينيات القرن الماضي.

ووفق صحيفة بيلد، فإن مؤلفي الكتاب تعرضوا لحملات كراهية على الإنترنت خلال الأيام الأخيرة، وتلقوا تهديدات عبر البريد الإلكتروني، وتعليقات تهدد باستخدام العنف ضدهم.

وقررت السلطات النمساوية قبل أسبوعين دراسة حظر حركة الهوية، أبرز حركات اليمين الجديد في أوروبا، بسبب ثبوت تلقيها تبرعات من منفذ هجوم نيوزيلندا الإرهابي الذي استهدف مسجدين وأودى بحياة 50 شخصا على الأقل، وباءت محاولات حزب الحرية في النأي بنفسه عن الحركة بالفشل، مع كشف تقارير صحفية عن مشاركة رموزه ومنهم وزير الداخلية هيربرت كيكل في فعاليات للحركة وتبنيه أفكارهم.

وأوقفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي رجلا أرسل 200 خطاب تهديد بأعمال عنف وتفجيرات إلى مؤسسات حكومية وشخصيات سياسية عامة في ألمانيا، موقعة بـ"الاشتراكيين القوميين"، وهي أيديولوجية النظام النازي بقيادة أدولف هتلر، الذي حكم ألمانيا في الفترة بين 1933 و1945.

تعليقات