أمن الطاقة في مواجهة الالتزامات المناخية.. بريطانيا أمام قرار حقل «روزبانك»
يبدو وكأن الحظ ضد بدء الإنتاج في حقل روزبانك، أكبر حقل نفط وغاز غير مطور في بريطانيا.
فما إن بدأت العمليات في بحر الشمال حتى سقطت معدات حفر أساسية في قاع المياه خلال حادث تشغيلي، وهو ما قد يرجئ العمل عدة أشهر ويزيد الضغوط على حكومة آندي بيرنهام لاتخاذ قرار بشأن مستقبل المشروع.
ويقع الحقل على بعد نحو 80 ميلًا شمال غربي جزر شتلاند، وكان من المتوقع أن يبدأ إنتاج النفط قبل نهاية العام الجاري، بانتظار موافقة الحكومة. إلا أن شركة Adura، المشغلة للمشروع، أعلنت أنها تتوقع الآن بدء الإنتاج خلال عام 2027، بدلًا من الموعد المستهدف سابقًا.
ويُقدّر أن ينتج حقل روزبانك نحو 300 مليون برميل من النفط على مدى عمره التشغيلي البالغ 25 عامًا.
خارج الخدمة لـ 4 أشهر
وعادت المنصة لاحقًا إلى موقع الحقل، لكنها لم تدخل الخدمة بعد. وتشير وثائق داخلية للشركة إلى أن المنصة قد تبقى خارج الخدمة لمدة تصل إلى أربعة أشهر، ما يعني تأخر استكمال عدد من آبار النفط عن الجدول الزمني المقرر.
ووقع الحادث في 18 أبريل/نيسان، عندما سقطت قطعتان رئيسيتان من معدات الحفر، من بينهما صمام أمان، إلى عمق 1,100 متر في قاع البحر. ولم يسفر الحادث عن إصابات بين العاملين، لكنه استدعى نقل منصة الحفر، التابعة لشركة Odfjell Drilling النرويجية، إلى حوض سفن في مدينة بيرغن لإجراء الإصلاحات.
ضغوط عديدة
في المقابل، يرى نشطاء المناخ وعدد من نواب حزب العمال أن استغلال الحقل لن يحقق مكاسب اقتصادية ملموسة، بينما سيزيد الانبعاثات ويقوض أهداف بريطانيا المناخية.
ويشير منتقدون إلى أن مشروع جاكداو، أحد أكبر حقول الغاز المتبقية في بحر الشمال، سيوفر 27 وظيفة مباشرة بدوام كامل فقط، وفقًا لوثائق تقييم الأثر البيئي، ما يضعف الحجج المتعلقة بدعم سوق العمل.
كما تدرس منظمات بيئية إمكانية الطعن قانونيًا على أي قرار حكومي يسمح باستئناف أعمال الحفر، استنادًا إلى المخاطر المحتملة على النظم البيئية البحرية والمناخ والصحة العامة.
وكانت تراخيص تطوير حقلي روزبانك وجاكداو قد صدرت في عهد حكومة المحافظين، قبل أن تتوقف الأعمال إثر طعون قضائية رفعتها جماعات بيئية. ومن المنتظر أن تحسم وزيرة الطاقة البريطانية مياتا فانبوليه مستقبل المشروعين بعد انتهاء المشاورات الخاصة بتقييم الانبعاثات في أغسطس/آب المقبل.
وتؤكد منظمة غرينبيس البيئية أن تطوير الحقول الجديدة لن يخفض فواتير الطاقة ولن يوفر سوى عدد محدود من الوظائف، بينما سيطيل عمر صناعة الوقود التقليدي ويبعث برسالة سلبية بشأن التزامات بريطانيا المناخية.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن التأخير يأتي في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا متزايدة من صناعة النفط والغاز والنقابات العمالية وبعض نواب حزب العمال للموافقة على استئناف عمليات التطوير، باعتبار أن زيادة الإنتاج المحلي قد يعزز أمن الطاقة ويحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية على الاقتصاد البريطاني.