لقاح جديد ضد سلالة الإيبولا القاتلة يقترب من التجارب البشرية
تستعد لقاحات تجريبية للدخول إلى أولى مراحل التجارب السريرية على البشر لمواجهة سلالة إيبولا "بونديبوجيو".
وسلالة " بونديبوجيو "، إحدى السلالات النادرة والخطيرة لفيروس الإيبولا التي تسببت في تفشيات قاتلة بأفريقيا.

وقال ريتشارد هاتشيت، الرئيس التنفيذي للتحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة،، إن اللقاحات المرشحة التي طورتها جامعة أكسفورد البريطانية وشركة "موديرنا"، قد تدخل المرحلة الأولى من التجارب السريرية بحلول يوليو المقبل، بينما يمكن أن تبدأ التجارب الميدانية خلال بضعة أشهر إذا استدعت الظروف الوبائية ذلك.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة ظهور سلالات مختلفة من الإيبولا في وسط وشرق أفريقيا، خاصة في المناطق التي تعاني ضعف البنية الصحية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية.
سباق لتطوير لقاح ضد سلالة مهملة
ورغم النجاح الكبير الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة في تطوير لقاحات فعالة ضد السلالة المعروفة باسم "زائير"، فإن سلالة بونديبوجيو ظلت دون لقاح معتمد حتى الآن.
وتعتمد اللقاحات الجديدة على تقنيات حديثة مختلفة؛ إذ تستفيد جامعة أكسفورد من خبرتها في تطوير اللقاحات الفيروسية، بينما تستخدم مودرنا تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) نفسها التي اشتهرت عالمياً خلال جائحة كوفيد-19.
ويأمل الباحثون أن تسمح هذه التقنيات بتطوير لقاحات يمكن إنتاجها بسرعة أكبر وتعديلها لمواجهة السلالات المختلفة من الفيروس عند ظهورها.
ما هي سلالة بونديبوجيو؟
تم اكتشاف فيروس بونديبوجيو لأول مرة عام 2007 في منطقة بونديبوجيو بأوغندا، بعد تفشٍ أدى إلى عشرات الوفيات. وينتمي الفيروس إلى عائلة الإيبولا نفسها التي تضم عدة سلالات مختلفة، أبرزها زائير والسودان وبونديبوجيو.
ورغم أن معدل الوفيات الناتج عن بونديبوجيو أقل من بعض سلالات الإيبولا الأخرى، فإنه يظل مرضاً شديد الخطورة، إذ يمكن أن يسبب حمى نزفية حادة وفشلاً في أعضاء الجسم ونزيفاً داخلياً وخارجياً في الحالات المتقدمة.
وتنتقل العدوى من الحيوانات البرية إلى الإنسان، ثم تنتشر بين البشر عبر ملامسة سوائل الجسم الملوثة مثل الدم واللعاب والعرق والقيء.
لماذا يمثل اللقاح الجديد أهمية خاصة؟
تُظهر الخبرة المكتسبة من تفشيات الإيبولا السابقة أن تطوير اللقاحات غالباً ما يركز على السلالة المسؤولة عن أكبر عدد من الإصابات، وهو ما حدث مع سلالة زائير التي شهدت التفشي المدمر في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016.
وخلال ذلك التفشي، أصيب أكثر من 28 ألف شخص وتوفي أكثر من 11 ألفاً، ما دفع الحكومات وشركات الأدوية إلى تسريع تطوير اللقاحات والعلاجات.
وفي عام 2019 اعتمدت الجهات التنظيمية أول لقاح ضد الإيبولا، وهو Ervebo، الذي أثبت فعالية عالية ضد سلالة زائير. كما طُورت لاحقاً لقاحات أخرى متعددة الجرعات لتعزيز الحماية في المناطق المعرضة للخطر.
لكن هذه اللقاحات لا توفر بالضرورة حماية كاملة ضد جميع السلالات الأخرى، ما يجعل تطوير لقاح مخصص لبونديبوجيو خطوة مهمة لسد فجوة قائمة في منظومة الاستعداد للأوبئة.

دروس من جائحة كورونا
يشير خبراء الصحة إلى أن تجربة جائحة كوفيد-19 أظهرت قدرة تقنيات الحمض النووي الريبوزي المرسال على تسريع إنتاج اللقاحات خلال فترات زمنية قياسية مقارنة بالأساليب التقليدية.
ولهذا السبب تسعى المؤسسات الدولية، ومنها التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة ، إلى إنشاء "مكتبة" من اللقاحات الجاهزة ضد الفيروسات عالية الخطورة قبل وقوع الأوبئة، بحيث يمكن اختبارها ونشرها بسرعة عند ظهور أي تفشٍ جديد.
ويرى الباحثون أن نجاح لقاحات أكسفورد ومودرنا ضد سلالة بونديبوجيو قد يمثل خطوة مهمة نحو هدف أوسع يتمثل في تطوير لقاحات قادرة على توفير حماية ضد عدة سلالات من الإيبولا في آن واحد، وهو ما قد يغير مستقبل مكافحة أحد أكثر الفيروسات فتكاً في العالم.