بعد أسبوع من توليه منصبه.. ممداني يدير براغماتيته السياسية
في أسبوعه الأول كعمدة نيويورك، سعى زهران ممداني إلى الربط بين المشهد السياسي لحملته الانتخابية والعمل الجاد لإدارة شؤون المدينة.
وبنفس البدلة، ونفس اللحية، ونفس حسابه على إنستغرام، كان زهران ممداني ينظر مجدداً إلى الكاميرا ليخاطب متابعيه البالغ عددهم 11 مليوناً، مثلما فعل في العديد من مقاطع الفيديو التي نشرها خلال حملته الانتخابية لكنه يتحدث الآن من مكتبه الجديد في مبنى البلدية، جالسًا خلف المكتب المصقول حديثًا محاطًا بالعلم الأمريكي.
في أسبوعه الأول كعمدة لنيويورك، بدا ممداني حريصًا على نقل الزخم الذي جعل حملته المحلية ظاهرة عالمية إلى مهمة جديدة أقل تحررًا لكن تجمع بين الحماس السياسي الكبير الذي رافق انتخابه والعمل الشاق للحكم هو مهمة دقيقة للغاية وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وقالت الصحيفة إنه على الرغم من بعض الصعوبات التي واجهها في البداية، أعاد ممداني إحياء استراتيجيته الانتخابية المتمثلة في الانتشار في مختلف أنحاء المدينة، على مدار الساعة فقد كان حاضرا في موقع حريق في برونكس صباح الإثنين، ثم في موقع حريق آخر في كوينز صباح الثلاثاء.
كما ظهر ممداني وهو يحمل قهوة مثلجة خلال رحلته إلى مبنى البلدية على متن قطار من كوينز وانتظر أيضا في طابور عربة طعام ليحصل على العشاء بعد انتهاء دوامه، محاطاً بفريقه الأمني وحشد من المعجبين.
وفي لقطة أخرى رفع ممداني مجرفة عند مدخل جسر ويليامزبرغ قبل أن يفرش الأسفلت فوق نتوء عند مدخل مسار الدراجات وفي غضون ساعات قليلة، أُطلق على الرصيف المربع الجديد اسم "زوهرامب" على إنستغرام.
لكن اللوحات الزيتية لرؤساء البلديات السابقين التي تزين جدران مبنى البلدية قد تقدم عبرة لممداني وقالت نيكول جيليناس، الباحثة في معهد مانهاتن "يكمن الخطر بالنسبة له عندما يبدأ في التورط في المشكلات المستعصية".
وبدا فريق ممداني حريصًا على الحفاظ على الطابع الإلكتروني لحملته فوثق كل إعلان، وكل صورة ساخرة، وكل وجبة على وسائل التواصل الاجتماعي من الدجاج والبطاطا المتبلة التي تناولها على العشاء في مطعم بنغلاديشي في أستوريا، كوينز إلى رحلته على متن حافلة في اليوم الذي ارتفعت فيه أسعار المواصلات إلى 3 دولارات للرحلة إلى ليلته الأولى التي عمل فيها لوقت متأخر من مكتبه الجديد.
وفي الوقت نفسه، أصبحت انتصارات ممداني المبكرة مادة دسمة لوسائل التواصل الاجتماعي حيث وقف بجانب حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوتشول للإعلان عن خطة لجعل نيويورك أول مدينة في الولايات المتحدة تُقدّم رعاية أطفال شاملة مجانية، وهو حدث سرعان ما تم تصويره في فيديو.
كما عقد ممداني مؤتمراً صحفياً للإعلان عن تشكيل لجنة لمعالجة الرسوم غير الضرورية، وأنشأ وكالة جديدة، هي مكتب المشاركة الجماهيرية، لتقريب سكان نيويورك من حكومة مدينتهم.
في المقابل، واجه ممداني بعض العثرات في بداياته، والتي حرص على إبقائها بعيدة عن الأنظار حيث تم وضع إجراءات التدقيق التي تتبعها إدارته موضع تساؤل للمرة الثانية في غضون أسابيع قليلة، بسبب منشورات قديمة على وسائل التواصل الاجتماعي لسيا ويفر، المديرة الجديدة لمكتب رئيس البلدية لحماية المستأجرين، والتي وصفت ملكية المنازل بأنها "سلاح للتفوق العرقي الأبيض".
كما واجه ممداني انتقادات، حتى من حلفائه، بسبب تأخره في الاستجابة لاحتجاج جرى تنظيمه أمام كنيس يهودي في كوينز، حيث هتف بعض المتظاهرين "قولوها بصوت عال، قولوها بوضوح، نحن ندعم حماس هنا".
وفي الوقت نفسه، واجه وعد ممداني بمساعدة آلاف المستأجرين في شقق ذات إيجارات ثابتة، يملكها مالك عقارات مفلس، انتكاسة كبيرة في المحكمة لكنه رغم ذلك سعى جاهداً لإظهار أنه ما زال رجلاً من عامة الشعب.
ورغم انتقادها لبعض جوانب برنامح ممداني، أعربت جيليناس عن تفاؤلها ببعض خطواته الأولى وقالت "لقد كرس الكثير من الوقت لإثبات أنه لن يسمح للأيديولوجية بالسيطرة الكاملة على فترة رئاسته للبلدية".
ويبدو أن ممداني يختبر نهجه الخاص في البراغماتية السياسية وبعد 7 أيام من توليه منصبه، دخل عمدة نيويورك القاعة الزرقاء الفخمة في مبنى البلدية، وهي قاعة مخصصة عادةً للإعلانات والفعاليات الرسمية.
وعندما وقف على منصة تحمل شعار المدينة الرسمي، وجد حشدًا من كاميرات الهواتف الذكية موجهة نحوه لم يكن الحضور من صحفيي وسائل الإعلام التقليدية، بل مجموعة من صناع المحتوى الذين أصبحوا جزءًا أساسيًا من استراتيجية العلاقات العامة لحملته الانتخابية.
وفي كلمته قال ممداني "إنه لشرف لي أن أجتمع هنا اليوم في مبنى ملك لأهل نيويورك، لكنه حُرموا منه طويلًا" وفي ختام المؤتمر استدار ورفع هاتفه فوق المنصة، وابتسم لالتقاط صورة سيلفي مع المجموعة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA==
جزيرة ام اند امز